تقف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل على أعتاب عام جديد لن يكون على شاكلة عامها المنصرم والذي حظيت فيه بموقع الصدارة في المشهد الأوروبي خلال ذكرى انهيار سور برلين.

وكانت ميركل، في التاسع من نوفمبر عام 1989 عندما اتخذت السلطات الشيوعية قرارها الذي أدى إلى هدم سور برلين، في موقع بارز من الحدث، فأستاذة الفيزياء التي لم يكن عمرها يتجاوز ال35 آنذاك كانت في طليعة من تجاوزوا السور من أبناء ألمانيا الشرقية إلى الجانب الغربي. وتسترجع المستشارة الألمانية تلك الأيام قائلة بأسلوبها الواقعي الهادئ «ذهبت للساونا كعادتي كل خميس، عندما عدت للمنزل سمعت أن الحدود مفتوحة فهرعت إلى هناك وعبرت للجانب الغربي مع آلاف الأشخاص».

وقبل أن تعود لمنزلها على الجانب الشرقي في وقت متأخر من الليل، كانت أسرة بشوشة من برلين الغربية قد دعتها لاستضافتها في شقتها، ودفعوا لها بزجاجة جعة، غير مدركين آنذاك أن من تجلس بينهم علي أريكتهم هي من ستتقلد قيادة البلاد في المستقبل.

وبرغم من أن ميركل لا تحاول اجتذاب أضواء الشهرة مثل الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي، فإن أضواء الشهرة دائما ما تسعى وراء ميركل.

وتقدمت ميركل التي تبلغ من العمر 55 عاما ، حشدا كبيرا توجه لزيارة المعبر السابق والذي أصبح طريقا رئيسيا بعد 20 سنة من الحدث التاريخي. وكانت لحظة مؤثرة تحت رذاذ أمطار نوفمبر عندما أكمل التاريخ دورته، وجاءت ميركل وفي صحبتها الرجل الذي جعل من فكرة إعادة توحيد ألمانيا حلما قابلا للتحقيق، إنه الزعيم السوفييتي الأسبق ميخائيل جورباتشوف.

وبعد ساعتين ابتسمت ميركل بتواضع مع احتشاد معظم قادة أوروبا المعاصرين حولها عند بوابة براندنبرج الشهيرة للاحتفال بمداواة الانقسامات القديمة.

وبرغم الظروف الاقتصادية المتداعية، فازت ميركل بأغلبية ساحقة خلال انتخابات ال27 من سبتمبر الماضي بعد معارضة واهنة.

وحقق التحالف الديمقراطي المسيحي الذي تقوده الفوز بنسبة 8ر33 بالمئة من مجموع أصوات الناخبين بتراجع طفيف لم يتجاوز 4 1. بالمئة مقارنة بنتائج عام 2005.وثارت ثائرة الناخبين في بقاع أخرى من العالم جراء حالة الركود الاقتصادي، أما في ألمانيا فقد تمكنت الحكومة من كبح جماح موجة شطب الوظائف، من خلال مخطط لرفع الأجور لمن تحولوا من العمل لدوام كامل إلى العمل جزءا من الدوام واحتفظت ميركل، المحافظة، بقدر كبير من شعبيتها.

ويتنبأ بعض خبراء الاقتصاد بألا تشهد نسبة البطالة ارتفاعا مفاجئا قبل العام المقبل، وهو الوقت الذي ستحظى فيه الصناعات التصديرية الألمانية بدفعة نمو جديدة، ذلك أن سوق العمالة الألماني الذي تحكمه قواعد صارمة يتغير ببطء شديد استجابة للاقتصاد العالمي.

وأتاح النجاح الذي حققته ميركل خلال انتخابات سبتمبر الماضي هذا العام الفرصة للحزب الديمقراطي الحر لهجر مقاعد المعارضة التي جلس عليها طوال 11 عاما ليشكل مع حزب ميركل ائتلافا حكوميا جديدا يحل محل الائتلاف السابق الذي شكلته ميركل مع الاشتراكيين الديمقراطيين بقيادة جيدو فيستر فيله، طوال الأعوام الأربعة الماضية والذي لم يخل من الكثير من المنغصات. (د ب أ)