عاشت الكويت في 8 ديسمبر 2009 لحظات غير مسبوقة من الترقب مع قبول رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد الصباح الصعود إلى منصة الاستجواب.. في سابقة دستورية كسرت معها تابو عدم الاقتراب من منصب رئيس الحكومة.

استجواب الشيخ ناصر المحمد لم يكن الوحيد، بل كان معه ثلاثة وزراء استجوبوا في يوم وليلة.. حتى خيوط فجر اليوم التالي، وانتهت المواجهة بكتاب «عدم تعاون» من قبل مجموعة من النواب ضد رئيس الوزراء، وهو أيضاً سابقة في تاريخ الحياة السياسية الكويتية.

وبين حسابات السياسيين، في الحكومة والبرلمان، وتخوف الكويتيين من حل مجلس الأمة للمرة الثانية في 2009 شهد يوم 16 ديسمبر كسر السلطة التنفيذية، ومن ورائها القيادة السياسية ممثلة بآل صباح، تابو استجواب رئيس الوزراء والذي حل البرلمان بسببه مرّتين: في مارس 2009 وصيف 2008.

ولايمكن فصل ما جرى في 16 ديسمبر عن ما أفرزته انتخابات 16 مايو.. يوم أجريت انتخابات مبكرة إثر حل مجلس الأمة حلاً دستورياً لتفادي استجواب رئيس الوزراء، إذ خرجت نتائج التصويت بزلزال غير المشهد والتوازنات داخل البرلمان: فأربع نساء حقّقن فوزا وصف بـ «التاريخي» في تاريخ الحياة السياسية الكويتية لتدخل المرأة مجلس الأمة للمرة الأولى منذ انطلاق الحياة البرلمانية في 1962 ومنذ إعطاء النساء حقوقهن السياسية في العام 2005.

وإلى جانب هذا التغيير الكبير، أفرزت النتائج تغييراً كبيراً في موازين القوى. فالإسلاميون السنة خسروا العديد من المقاعد لصالح المستقلين والقبليين في حين حقق الإسلاميون الشيعة تقدما لافتا مضاعفين تقريبا حضورهم في السلطة التشريعية (تسعة مقاعد مقاعد خمسة في البرلمان السابق). وبشكل عام، تراجعت قوة الإسلاميين السنة ومؤيديهم من 21 مقعدا في البرلمان المنحل إلى 11 في المجلس الجديد الذي عزّز فيه الليبراليون حضورهم عبر الفوز مقعد إضافي وباتوا يسيطرون على ثمانية مقاعد.

وتنفس الكويتيون الصعداء مع نجاح رئيس الوزراء في نيل ثقة النواب في مواجهة كتاب «عدم التعاون» الذي كان يعني في حال حاز مقدموه على الدعم اللازم حل البرلمان بعد أقل من سبعة شهور على انتخابه.. فالبلد لا قدرة له على تداعيات فوضى جديدة في المشهد السياسي الذي لم يعرف الاستقرار منذ صيف 2006.

والمحصلة، تسبّب نجاح الحكومة الكويتية في مواجهة حزمة الاستجوابات التي قدمها نواب في حق رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد والنائب الأول وزير الدفاع الشيخ جابر المبارك ووزير الداخلية الشيخ جابر الخالد ووزير الأشغال والبلدية فاضل صفر في أحداث انشقاق كبير في صفوف المعارضة وبشكل واضح في صفوف التيارات الإسلامية التي سيطرت على المشهد الانتخابي في الكويت طويلاً.

ومع ذلك، يرى محللون كويتيون أن نتائج الاستجوابات القاسية بحق المعارضة ستهدئ الوضع لبعض الوقت، لكن البعض الآخر يرى أن ما جرى لا يعدو كونه جولة مواجهة أولى ضمن مواجهات عدة قادمة إذا قدّر للمجلس الحالي إكمال دورته الدستورية في 2013. فكثير من السياسيين يستبعدون انتهاء محركات الأزمات السياسية ويؤكدون على أن الحل في «إطلاق ورشة تنمية وأن تغير الحكومة من نهجها المرتبك».

لذا، فإنه إذا كان وضع الحكومة مريحاً في مواجهة البرلمان، فإنه ليس كذلك في مواجهة الشارع الذي بات يطالبها بإنجاز. ففي الأعوام الثلاثة الماضية كانت الحكومة تتذرع في توقف عجلة التنمية بعدم تعاون مجلس الأمة ووجود نواب تأزيميين فيه أما مع غلبتها أصبحت مساءلة من الشعب الذي ينشد تحريك عجلة التنمية.

كتب ـ نضال حمدان