بعد مرور شهور على انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت 26 عاما في سريلانكا والتي حصدت أرواح أكثر من 100 الف شخص انتعشت الآمال في بناء مجتمع متجانس عرقيا وإن بقيت ندوب.

فقد شقت القوات الحكومية طريقها إلي الأراضي التي يسيطر عليها المتمردون في الجزء الشمالي من البلاد في المرحلة الأخيرة من الهجوم الذي شنته في يناير من العام الحالي. وفي خاتمة المطاف قتلت كافة زعماء التمرد من جبهة نمور تحرير ايلام التاميل ومنهم قائدها فيلوبيلالي برابهاكاران في 18 مايو منهية الحرب.

ويجري تطهير حقول الألغام وتتواصل عمليات الكشف عن مخازن الأسلحة والذخائر والمتفجرات من منطقة الحرب السابقة حيث يظل نحو 10 آلاف من المشتبه في انتمائهم لمتمردي التاميل في الحبس على ذمة المحاكمة أو إعادة التأهيل.

ويعيش ما يقدر ب130 ألف شخص من إجمالي 300 ألف نازح بسبب الحروب في معسكرات اللاجئين بينما تمضي الحكومة قدما في خطط لإعادة التوطين تشمل.

السماح للبعض بالذهاب مع أصدقاء وأقارب إلى مناطق أخرى لكن ليس إلى قراهم الأصلية.

وبداية من مطلع ديسمبر أعلنت المعسكرات الخاضعة لحراسة مشددة «معسكرات مفتوحة» لتمكين النزلاء من حرية الحركة أولئك الذين كانوا قد منعوا من المغادرة.

واعتبر التحرك لعبة سياسية للتقرب إلى التاميل قبل الانتخابات الرئاسية التي دعا إليها الرئيس ماهيندا راجاباكسي - الذي تزعم الحرب - في يناير قبل عامين من الموعد المقرر لها.

وقال راجاباكسي «في الانتخابات السابقة لم يسمح لهؤلاء الذين يعيشون في الشمال بالتصويت بحرية. ومن ثم قررت السعي وراء تفويض جديد من البلد ككل».

وقد منع المتمردون التاميل أفراد أقليتهم من التصويت في الشمال والشرق في الانتخابات الرئاسية التي جرت عام 2005. وقد أدى هذا التحرك لتفضيل راجاباكسي على مرشح المعارضة رانيل ويكرماسنجه مهندس محادثات السلام ووقف إطلاق النار الذي توسطت فيه النرويج.

ومن المعتقد على نطاق واسع أن زعيم المتمردين التاميل برابهاكاران استهان بالرئيس راجاباكسي وقام بشن هجمات دون استفزاز على قوافل الجيش بعد أقل من 3 أسابيع على تولي الرئيس الحكم. وجاءت دفعة الجيش بعد انتظار دام 6 أشهر.

بيد أن الانتصار العسكري أشعل فتيل الخلافات بين راجاباكسي والجنرال سارات فونيسكا قائد الجيش الذي قاد الهجوم بعد أن نجا من هجوم انتحاري من قبل جبهة نمور تحرير ايلام التاميل . وبعد مرور اقل من أسبوعين على انتهاء الحرب عين رئيسا للأركان وهو منصب بروتوكولي إلى حد كبير. أما فونيسكا الذي تقاعد مبكرا من الخدمة في نوفمبر فقد قرر دخول عالم السياسة وخوض الانتخابات ضد راجاباكسي.

ولا تري الأقلية التاميلية حتى الآن إلا انتهاء الأعمال العسكرية حيث فشلت الحكومة في الخروج بمقترحات لحل مشاكل البطالة وقلة التنمية والقضايا الإدارية المستمرة منذ فترة طويلة. ولكن الفوائد السطحية لانتهاء الحرب واضحة جلية.

فقد تم إعادة فتح احد الطرق السريعة التي تربط الشمال والجنوب والتي ظلت مغلقة طوال فترة الحرب فيما عدا فترة وجيزة توسطت فيها النرويج في وقف لإطلاق النار في الفترة من 2003 - 2005 أمام المرور المدني الأمر الذي مكن من تحسن ظروف الاتصال بين المجتمعات المحلية.

وتم إصلاح خط للسكك الحديدية يربط البلاد كان قد دمر عام 1985 على يد المتمردين التاميل. وتتدفق الأسماك والمنتجات الزراعية من مناطق الحرب السابقة إلى أسواق الجنوب.

وفي الجنوب تتحسن السياحة مع حرية الحركة بعد إزالة القيود الأمنية وفي العاصمة لم تعد هناك مخاوف من هجمات انتحارية وتفجيرات بالقنابل.

وبعد أن تحركت الحكومة لكسب قلوب وعقول الأقلية التاميلية التي حوصرت في الحرب الأهلية قبل الانتخابات فانه لا تزال هناك ندوبا. ولا تزال الضغوط الدولية مستمرة للكشف عن المزاعم الخاصة بارتكاب جرائم حرب.

لقد انتهت الحرب المريرة بحل عسكري في عام 2009 بيد أن ثمة حاجة لحل سياسي للصراع العرقي للحيلولة دون رجوع الأمة أدراجها يتأمل البعض ان ينجز في العام الجديد.