شن الطيران الحربي اليمني غارة جوية على تجمع لمشتبهين بالانتماء لتنظيم «القاعدة» في محافظة شبوة، شرق صنعاء أمس وقتل 34 عنصرا من التنظيم بينهم قياديان بارزان ، فيما كشفت السلطات اليمنية عن اعتقال سعوديين منتمين ل«القاعدة» في الأيام الماضية.
وأعلنت مصادر عسكرية يمنية مقتل 34 عنصرا مفترضا من تنظيم «القاعدة» في غارة جوية شنها الجيش اليمني على تجمع للتنظيم في محافظة شبوة على بعد 650 كلم شرق صنعاء، وبذلك يرتفع الى 68 عدد القتلى الذي أعلنت صنعاء مقتلهم خلال ثمانية ايام من أعضاء تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب» الذي يضم الفرعين اليمني والسعودي للتنظيم.
وأوضح مصدر أمني، طلب عدم الكشف عن هويته، ان «الغارة شنت في وقت كان فيه عشرات من عناصر القاعدة مجتمعين في وادي رفض»، المنطقة الجبلية المعزولة في مديرية الصعيد بشبوة واضاف ان قائد التنظيم في جزيرة العرب ناصر الوحيشي كان موجودا في هذا الاجتماع، مؤكدا ان بين القتلى قياديين من التنظيم، منهم سعد الفطحاني ومحمد احمد صالح عمير وأنور العولقي.
وأشار الى أن محمد عمير هو الشخص الذي ظهر مؤخرا في تجمع في محافظة ابين (جنوب شرق) بثت قناة «الجزيرة» الفضائية الثلاثاء شريط فيديو له، في اشارة الى شريط أظهر رجلا ملتحيا يحمل مذياعا محاطا بالمسلحين.
ويتوجه الى مجموعة من الاشخاص الذي تجمعوا لتأبين قتلى غارة شنها الجيش اليمني على قرية المعجلة في ابين. وقال الرجل الذي كان مكشوف الوجه في شريط الفيديو «نحمل مسبحة ومع ذلك نحمل قنبلة لاعداء الله»، مؤكدا ان مقاتلي القاعدة لا يريدون العداء مع الجيش اليمني. واكد المصدر نفسه ان «بين القتلى ايضا سعوديين وايرانيين كانوا يشاركون في اجتماع وادي رفض»، من دون ان يعطي تفاصيل اضافية حول عدد هؤلاء او مركزهم في التنظيم.
وقال مصدر آخر في أجهزة الامن ان «الجيش شن غارة جديدة بناء على معلومات قدمها مواطنون ابلغوا السلطات بمكان اجتماع القاعدة في وادي رفض». وصرح مسؤول يمني، طالبا عدم كشف هويته ان «المشاركين في الاجتماع كانوا يعدون لاعتداءات على منشآت اقتصادية في اليمن ردا على عمليات الأسبوع الماضي».
وتأتي هذه العملية بعد اسبوع من غارة للجيش أسفرت عن مقتل ثلاثين من ناشطي القاعدة في محافظة ابين واعتقال أكثر من ثلاثين اخرين ينتمون الى تنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وادت غارة 17 ديسمبر ايضا الى مقتل 49 مدنيا بينهم 23 طفلا و17 امرأة، بحسب ما ذكرت مصادر سياسية وقبلية.
في غضون ذلك أعلن محافظ صنعاء نعمان دويد القبض على قياديين من عناصر «القاعدة» من المدرجين في قوائم أمنية سعودية ويمنية، من بين 28 عنصرا اعتقلوا في عملية أمنية نفذتها القوات اليمنية الخميس الماضي، بالتزامن مع ضربة محافظة أبين. ولم يرغب دويد في تصريح نشرته صحيفة «عكاظ» أمس الإفصاح عن عدد السعوديين المعتقلين ولا هوياتهم، لكنه كشف أنهم ينتمون إلى عناصر قائمة الـ 85 المعلنة من وزارة الداخلية في الرياض.
واعتبر أن الكشف عن هويات القتلى والمعتقلين «شأن أمني» ستكشف عنه وزارة الداخلية اليمنية في حينه بعد اكتمال ملف التحقيقات معهم. وأضاف «بكل تأكيد هناك مطلوبون مدرجون في لوائح الأمن وهم محددون لدى دوائر الأمن» لافتا إلى أن المعتقلين بينهم صغار سن مغرر بهم، وجد بحوزتهم وصايا تزعم بدخولهم الجنة وأخرى تدعوهم للحاق بمن سبقوهم إليها.
ونفى دويد فرار ثلاثة من قيادات «القاعدة» تردد أنهم كانوا موجودين في إحدى بنايات المحافظة عند تنفيذ الضربة الاستباقية «لم يفروا ولا يمكن أن نؤكد عملية فرارهم وقد يكونون غير متواجدين أصلا عندما بدأت الحملة الأمنية في استهداف الموقع».
وعلى صعيد الحرب في صعدة أعلن مصدر عسكري ان وحدات من الجيش والأمن نفذت غارات نوعية، دكت خلالها أحد مقرات القيادة الرئيسية بمنطقة رازح، ودمرت نحو 13 سيارة تحمل أسلحة ومتمردين في كل من رازح وساقين وخميس محور وجبل البصلي، بينها سيارة القيادي حمود محمد شنان شميلة، المكنى ب«أبو احمد» بمنطقة ساقين، والذي لقي مصرعه وعدد من مرافقيه في هذه الضربة.ولفت المصدر العسكري إن «غارتين استهدفتا منزل تاجر متهم بتقديم الدعم للمتمردين الحوثيين، ما تسبب في تدميره بالكامل ومقتل أكثر من عشرة أشخاص بينهم أطفال ونساء.
دعم أميركي
قدمت وزارة الدفاع الأميركية «البنتاغون» قرابة السبعين مليون دولار في شكل مساعدات عسكرية إلى اليمن هذا العام فيما يعد ضخا ماليا كبيرا يهدف إلى القضاء على تنظيم «القاعدة». وتخطط الولايات المتحدة لتقديم أكثر من ثلاثين مليون دولار لشراء سفن ومعدات أخرى لصالح خفر السواحل، وذلك إضافة إلى خمسة وعشرين مليون دولار أخرى لحرس الحدود، علاوة على ستة ملايين دولار لشراء مروحيات مزودة بآلات تصوير ليلية.
صنعاء ـ محمد الغباري والوكالات
