قرر البرلمان السوداني تمديد دورته التي كان موعد انتهائها أمس الأربعاء لمدة ستة أيام من اجل التصويت على قانون الاستفتاء في منطقة أبيي التي يتنازع عليها الشمال والجنوب، في وقت كثفت فيه الحركة الشعبية اجتماعاتها لمواجهة قانون استفتاء الجنوب الذي أجيز أول من أمس في غيابها. وأعلن نائب رئيس البرلمان محمد حسن الأمين أن «جلسات البرلمان ستستمر الأحد والاثنين والثلاثاء لأن لدينا قوانين تحتاج لمزيد من المشاورات خارج البرلمان ومن بينها استفتاء أبيي».

وينص اتفاق السلام الشامل الذي ابرم في العام 2005 بين حكومة الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان (متمردون جنوبيون سابقون) على إجراء استفتاء في العام 2011 في منطقة أبيي الغنية بالنفط والواقعة على الحدود بين الشمال والجنوب.

وينبغي أن يحدد سكان أبيي في هذا الاستفتاء ما إذا كانوا يريدون البقاء ضمن الشمال مع الاحتفاظ بوضع خاص أم الانضمام إلى الجنوب.

من جهة أخرى، دخلت الحركة الشعبية لتحرير السودان في اجتماعات مكثفة منذ ليلة أمس الأول بشأن تحديد موقفها من الأحداث التي صاحبت جلسات البرلمان التي أجيز فيها قانون الاستفتاء في مرحلته الأخيرة في غياب الحركة الشعبية التي انسحبت من الجلسة بعد إلغاء البند 3 من المادة 27 ما أدى إلى تفاقم الخلاف بين الشريكين بشكل أكثر حدة.

وجاءت تصريحات رئيس المجلس الوطني السوداني (البرلمان) د. أحمد إبراهيم الطاهر متهمة الحركة بالهروب من القانون، مشددا على أن البرلمان لا يطيع القوى السياسية أو يجرى وراءها، مشيرا إلى أن الإبقاء على المادة 3، التي تشترط على الناخب الجنوبي في الشمال الذهاب للجنوب للتسجيل والاقتراع يعني أن يكون البرلمان حرم الجنوبيين الموجودين خارج الجنوب من حقوقهم، وتأكيده أن القانون سيكون نافذا بعد إحالته إلى رئاسة الجمهورية.

وهذا ما اعتبرته قوى من الحركة الشعبية استباقا لمشاورات كانت بدأت، مما أدى إلى قطع الحوار برد فعل سريع من د. رياك مشار نائب رئيس حكومة الجنوب برفضه أي حوار وإعلان إصرارهم على إجازة القانون المتفق عليه، عقب اجتماع اللجنة السياسية حسب الاتفاق الذي تم بين الرئيس عمر البشير ورئيس الحركة سلفاكير ميارديت، وأنهم لن يقدموا أي تنازلات فى ذلك.

وقال رياك مشار إن إجازة قانون الاستفتاء بهذا الشكل يعد طعنة في قلب الثقة بين الشريكين، ولن نقبل به ولن نسكت عليه.

وقال رئيس الكتلة البرلمانية للحركة ياسر عرمان: «نرجو إرجاء النظر في المشروع باعتبار أن قانون الاستفتاء قضية حساسة، وحتى نتمكن من الرجوع إلى القيادات السياسية التي توصلت إلى البنود الأساسية»، وكشف عن أن قيادته وجهت بـ «عدم إدخال أي تعديلات على القانون المتفق عليه لأن ذلك يحتاج إلى قرار سياسي».

وتابع القول إنه «مع إصرار المؤتمر الوطني التصويت على مشروع القانون انسحبت الحركة من الجلسة، وأجيز القانون في غياب نواب الحركة».

(وكالات)