تظاهر المئات من العراقيين في بغداد امس احتجاجا على الاحتلال الإيراني لبئر في حقل الفكّة النفطي بمحافظة ميسان وسط تأكيدات عراقية باستمرار وجود القوات في الحقل الذي يقع على الحدود المشتركة للبلدين، في وقت حمل السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي القوات العراقية مسؤولة عن الازمة بين طهران وبغداد نافيا قيام قوة إيرانية بالسيطرة على بئر نفطية في منطقة الفكة جنوب العراق.

وشارك في التظاهرة عدد من القوى الشعبية والوطنية، ومنها قائمة «تجديد» التي يرأسها نائب رئيس الجمهورية طارق الهاشمي، والحركة الوطنية العراقية برئاسة أياد علاّوي، و«تجمع المستقبل» الذي يرأسه نائب رئيس الوزراء رافع العيساوي.

ورفع المتظاهرون الأعلام والشعارات المنددة بالاحتلال الإيراني للحقول العراقية النفطية، «داعين الحكومة إلى أن يكون لها موقف صارم من هذا الاحتلال، وان سكوتها لا ينبغي أن يستمر، وإلا ستكون راضية عن هذا الاحتلال».

من جانب آخر، استنكر مجلس محافظة كربلاء الاحتلال الإيراني لبئر الفكّة النفطية، وطالب بالانسحاب الفوري للقوات الإيرانية. وقال نائب رئيس مجلس محافظة كربلاء نصيف جاسم في تصريح صحافي: «نستنكر وبشدة احتلال إيران حقل الفكّة النفطي، والاعتداء على السيادة العراقية سواء من جانب إيران أو أية دولة أخرى».

إلى ذلك، أكد عضو لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة «ميسان» ميثم لفته جاسم على عدم وجود نية صادقة لدى الجانب الإيراني بالانسحاب من البئر النفطية التي احتلتها الجمعة الماضية.

وقال ان «القوات الإيرانية مازالت مرابطة حتى هذه اللحظة حول البئر ولذلك فإننا نطالب الحكومة المركزية باتخاذ موقف جدي وحازم وإرسال لجنة مختصة ومحايدة للتحرك الفوري على هذا الحقل».

وأوضح «إننا شاهدنا ومن قلب الحدث التوغل الإيراني في المنطقة، الأمر الذي يشير إلى عدم وجود نية صادقة للانسحاب إذ مازال الموقف على ما هو عليه وان القوات الإيرانية تسيطر على البئر كليا ولا يوجد أي انسحاب إنما كان التحرك شكليا وبمسافة لا تبعد أكثر من 50 مترا فقط عن هذه البئر ضمن المنطقة التي تضم 24 بئرا الأمر الذي يثير المخاوف في المستقبل».

وفي السياق أعلن رئيس مجلس أعيان محافظة ميسان الشيخ عبدالكريم المحمداوي إن القوات الإيرانية زحفت لاحتلال بئري الفكّة الشمالي 11 و13 شمال بئر الفكّة.

وحذر المحمداوي من سيطرة إيران على جميع الآبار النفطية العراقية القريبة من حدودها، لافتا إلى أهمية الضغط بكل الوسائل الدبلوماسية والاحتكام إلى مجلس الأمن الدولي. ودعا المحمداوي إلى موقف رسمي من الحكومة المركزية وتضامن شعبي وتحرك جماهيري، مبينا أن هناك ملفات عالقة بين البلدين منذ الحرب العراقية الإيرانية لم تحسم بعد.

ولفت المحمداوي إلى أن الجانب الإيراني يلجأ إلى إثارة أزمة مع العراق، لغرض جرّ القوات الأميركية للتدخل، فيستغل هذا التدخل للتحشيد الداخلي والتنفيس عن أزمته.

من جانبه، طالب عضو لجنة الأمن والدفاع في البرلمان العراقي عباس البياتي، الأطراف السياسية بعدم تصعيد الأزمة بين العراق وإيران حول البئر النفطية، داعيا إلى الإسراع بتشكيل لجنة لترسيم الحدود بين البلدين.

واتهم البياتي في تصريح صحافي «أطرافا سياسية»، لم يسمها، قال إنها «تسعى إلى تصعيد الموقف بين العراق وإيران، وتريد خلق أزمة بين البلدين الجارين»، داعيا الجميع إلى «ترك متابعة حل هذه الأزمة إلى الحكومة».

في هذه الاثناء نفى السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي قيام قوة إيرانية بالسيطرة على بئر نفطية في منطقة الفكة. وقال «لم يقع اي حدث في منطقة الفكة، ولم تدخل إي قوة عسكرية إيرانية مطلقا إلى الأراضي العراقية»، مشيرا إلى وجود مخفر حدودي إيراني على بعد مئة متر من البئر.

بغداد- «البيان» والوكالات