يبدو أن الرئيس الأميركي باراك أوباما في طريقه إلى أن يصبح أسوأ رئيس في تاريخ الولايات المتحدة. وهذا لم يتضح له بعد لكنه سيتضح في القريب العاجل.
وفي مقابلة لها معه في برنامجها الخاص «عيد الميلاد في البيت الأبيض»، سألت المذيعة اللامعة أوبرا وينفري الرئيس الأميركي عن المرتبة التي سيعطيها لنفسه في عامه الأول في البيت الأبيض؟
أجاب أوباما قائلاً: «أعطي لنفسي المرتبة (باء +) الجيدة والقوية. وأعتقد أننا ورثنا أكبر عدد من التحديات من أي رئيس آخر منذ أيام فرانكلين روزفلت. ونعمل على استقرار الإقتصاد الأميركي ونقوم بالإنسحاب من العراق وأعتقد أن لدينا أفضل خطة ممكنة للقتال في أفغانستان، وأعدنا تشكيل صورتنا في العالم قاطبة».
وأضاف: «أعتقد أننا سنقر أهم جزء من تشريع اجتماعي منذ إقرار قانون الضمان الإجتماعي، وهو التأمين الصحي لكل أميركي». ثم أكد بتعجرف: «إذا تم سن قانون إصلاح الرعاية الصحية، فإننا سنتحول إلى المرتبة التي تليها وهي (ألف ناقص)».
مما لا شك فيه أن هذا أسوأ حالات التضخم في الرتب. ويبدو أن أوباما يعيش في برج عاجي أو فقاعة ليبرالية على وشك أن تنفجر. فمرتبة الرئيس الأميركي هي في الواقع السادسة، فقد فشلت سياساته الإقتصادية في استعادة التنمية القوية، فبعد إقراره لرزمة الحوافز المالية والبالغة 787 مليار دولار، تعهد بعدم ارتفاع نسبة البطالة عن مستوى 8%.
وقد وصلت الآن إلى 10%، ويتوقع كثير من الإقتصاديين أن ترتفع في العام المقبل إلى 11% أو أكثر. لذلك ليس هذا انتعاشا اقتصادياً بل هو فشل ذريع.
والأنكى من ذلك أن العجز الهائل في ميزانية أوباما يهدد أمن الإقتصاد الأميركي على المدى الطويل. فقد دفنت أميركا تحت جبل من الحبر الأحمر. حيث بلغ العجز الحكومي في السنة المالية الجارية 2009، 4,1 تريليون دولار، ويتوقع أن يصبح 5,1 تريليون دولار في السنة المالية 2010.
وهذا سيضاف إلى ليبرالية الإنفاق والإستدانة تحت قيادة أوباما. وقد وصل مستوى الديون الحالية إلى حد مذهل حيث بلغت قيمته 12 تريليون دولار. وما أن تنتهي ولايته، حتى يكون مستواها قد ارتفع إلى 21 تريليون دولار.
ليس بوسعنا تحمل هذا النوع من أعباء الديون لأن النتيجة ستكون تضخما يناطح السحاب، وبطالة منهجية عالية، ونمواً هزيلاً، وطبقة متوسطة مسحوقة. نحن على وشك أن نتحول إلى الولايات المتحدة الأرجنتينية !.
ولدى أوباما وكونغرسه الديمقراطي استراتيجية ليبرالية رائعة، فعربدات نفقاتهم، كرزمة نفقاتهم المتعددة الأخيرة والبالغة 1,1 تريليون دولار، تزيد على رواتب مجموعات المصالح الخاصة الرئيسية. ولهذا السبب يبدو أعضاء حزب أوباما مصممين على فرض أي نوع من الإصلاحات المتعلقة بالرعاية الصحية من خلال الكونغرس.
وسوف يؤدي ذلك إلى فرض الوصاية الفردية وترشيد الإنفاق وارتفاع أقساط التأمين، وخفض الاستثمار في مشروع الرعاية الطبية. ويهدف خبراء أوباما الإقتصاديون لتوسيع حجم ومجال عمل الحكومة، ويسعون لإنشاء دولة رفاهية على النمط الفرنسي الألماني تتميز بضرائبها الكبيرة التي تحد النشاط العام، وتشريعاتها غير المرنة المناهضة للأنشطة التجارية، وقطاع عام متضخم، وسيكون معظم الأميركيين هم الضحية. وسينخفض مستوى المعيشة وتتلاشى المرونة الإقتصادية والحرية الفردية. ولا يمكن وصف ذلك بالعدل الإجتماعي بل يعتبر فشلاً ذريعا.
وفي العراق، فإن قرار أوباما بسحب معظم الجنود بصورة مندفعة يعتبر سابقا لأوانه. فقد تصاعدت الهجمات، كما تصاعد العنف الطائفي. ويطالب الزعماء العراقيون بأن تبقى القوات الأميركية لفترة أطول. وعلاوة على ذلك فإن تصاعد عدد الجنود الأميركيين في أفغانستان سيلازم رئاسته وتطارد لعنته الولايات المتحدة.
والمشكلة الأساسية هي أن أوباما يفتقر للإرادة الكافية لسحق طالبان، وعوضا عن ذلك يقوم بتحويل الحرب الأفغانية إلى عملية بوليسية دولية. ويتعين على الأميركيين حماية السكان القرويين من المسلحين، والمساعدة في تشييد الطرق والتركيز على النمو الإقتصادي.
بقلم ـ جيفري كوهنر - ترجمة ـ عمر حرز الله
