لا يزال الشهود الصامتون على هزيمة السوفييت في أفغانستان يستغربون الوضع الحالي. إذ يعتبر البعض أن الغزو السوفييتي لأفغانستان منذ 30 عاماً مضت بداية لحرب تواصلت إلى يومنا هذا مع تغاير في حدتها واختلاف أطرافها.
ولا تزال دبابات الجيش الأحمر الصدئة موجودة في العديد من الطرقات يلهو الأطفال في بعضها.
واستغرق الأمر ما يربو على تسعة أعوام حتى انسحب جنود القوة العظمى آنذاك. وقتل نحو 2,1 مليون أفغاني خلال الاحتلال. ومع ذلك، فإن عدداً متزايداً من الأفغان اليوم لديهم صورة وردية عن الاحتلال السوفييتي في ظل تزايد الانتقادات ضد القوات الغربية الموجودة في البلاد منذ ثماني سنوات.
وكان رئيس اللجنة الأمنية في البرلمان الأفغاني نور الحق علومي عمل كجنرال في الجيش الأفغاني أثناء الغزو السوفييتي. ويعتقد أن القوات الأجنبية تتظاهر اليوم وحسب بمحاربة الإرهاب.
وقال عضو البرلمان من إقليم قندهار (جنوب) إن الأميركيين «يريدون زيادة نفوذهم في الدول المحيطة بنا إلى دول وسط آسيا في الشمال أو إلى الغرب (تجاه إيران). يفعلون ذلك تحت ستار تعزيز الاقتصاد والديمقراطية». وقال إن الحياة في ظل السوفييت كانت أفضل من الوضع الحالي.
وليس الجنرال السابق هو وحده الذي يفضل السوفييت. فحتى بين بعض المجاهدين، المقاتلين المسلمين الذين أخرجوا الروس من البلاد، فإن الجيش الأحمر يحظى بنوع من التفضيل عن حلف شمال الأطلسي (الناتو) الذي من المقرر أن ينشر مطلع العام المقبل مزيدا من القوات في أفغانستان أكثر من السوفييت للمرة الأولى.
وعندما تصل التعزيزات المقررة سوف يكون عدد القوات الأجنبية في أفغانستان نحو 150 ألف جندي مقارنة بأقصى عدد وصل له الجيش الأحمر في البلاد وهو 120 ألف جندي. وبحلول العام 2011 فإن القوات الغربية ستكون مكثت أيضاً فترة أطول من قوات الجيش الأحمر.
وحارب المحلل والكاتب وحيد مزهدا ضد الجيش الأحمر وفي وقت لاحق ترأس إدارة في وزارة الخارجية في ظل حكم طالبان. وهو يقول إن «سلوك الروس كان أفضل من سلوك الأميركيين فضلا عن الجنود الغربيين الآخرين».
ويقول المحلل إنه على سبيل المثال لا يذكر أي شخص قيام الجنود السوفييت بعملية بحث عن النساء، مضيفاً أنه حتى عندما كانت تدخل الدبابات الروسية لإحدى القرى لشن قتال كان الجنود يقدمون الحلوى للأطفال.
ومضى مزهدا قائلًا إن السوفييت احترموا أيضاً كبار السن في حين حبس الغربيون حتى الأطفال في معسكر غوانتانامو. وأوضح أن الروس تحاوروا مع المسلمين بصورة أكبر مما تفعله القوات الغربية. ويضيف إن «عدم احترام ثقافة الشعب الأفغاني أدى إلى تزايد التأييد لطالبان مجدداً».
ورغم الفارق الكبير في موازين القوى إلا أن مزهدا يوازي ما بين الصراعين، قائلًا إن الروس واجهوا حركة مسلحة وطنية في المناطق الريفية والأمر نفسه يحدث الآن.
(د.ب.أ)