أعلن الحوثيون أمس استعدادهم للانسحاب من الأراضي السعودية التي يتمركزون فيها على الحدود مع اليمن مقابل وقف القصف السعودي عليهم، في موازاة ذلك أجل الرئيس اليمني علي عبدالله صالح موعد الحوار الوطني أسبوعين بناء على طلب من مجلس الشورى.

وأكد الناطق باسم المتمردين الحوثيين محمد عبدالسلام استعداد المتمردين للانسحاب من الأراضي السعودية التي يتمركزون فيها على الحدود مع اليمن مقابل «وقف العدوان» السعودي عليهم.

وقال عبدالسلام «احتراما لحسن الجوار واحتراما لأواصر المحبة بين الشعبين وإثباتا للحرص على حقن الدماء، لا مانع أن ننسحب من المواقع في السعودية شرط أن يوقف السعوديون العدوان... وعدم السماح باستخدام أراضيهم ضدنا».

وذكر عبدالسلام أن «حل القضية بسيط، وما نطلبه دائما هو احترام حسن الجوار ولا نطلب أن يكون هناك تفاوض دولة (السعودية) مع مجموعات شعبية (الحوثيين)، ونحن مستعدون للانسحاب من المواقع إذا أبدت السعودية قبولا لهذا المبدأ». وأضاف أن «جوهر المشكلة مع النظام السعودي ليس الأرض والحدود بل لأننا واجهنا العدوان اليمني من أراضيهم».

وتابع الناطق الحوثي قائلاً إن «لغة الحرب ليست مقبولة معنا وهذا ما أثبتته 50 يوما من الحرب. نحن لا نقبل لغة التهديد والحرب ليست حلا».

وفي تعليق على إعلان الجيش السعودي لخسائر فادحة تكبدها الحوثيون ذكر مكتب زعيم المتمردين عبد الملك الحوثي في بيان أن «الخسائر في الأرواح أقل بكثير» مما ذكره الجيش السعودي.

وكان مساعد وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلطان أعطى الثلاثاء مهلة 24 إلى 48 ساعة للحوثيين للانسحاب من موقع الجابري الذي يحتلونه جنوب البلاد كما أكد انتهاء القسم الأكبر من العمليات ضد الحوثيين التي بدأت مطلع نوفمبر.

وكانت السعودية دخلت خط المواجهات مع الحوثيين في مطلع نوفمبر بعد مقتل احد حراس الحدود السعوديين بنيران متمردين متسللين. وتؤكد الرياض أن قصفها يستهدف المتمردين المتسللين إلى أراضيها كما يهدف إلى منع عمليات التسلل والى حماية أراضيها من خطر الحوثيين الذي يؤكدون من جهتهم أن القصف السعودي يطال مناطق داخل محافظة صعدة معقل الحوثيين.

تنبيه

وعلى الجانب الآخر، في محافظة صعدة اليمنية أعلن مصدر عسكري أن اللجنة الأمنية وجهت نداء إلى المدنيين طالبتهم فيه بالابتعاد عن المواقع التي يتحصّن فيها الحوثيون، أو الاقتراب من أماكن تجمعاتهم.

وذكر المصدر الأمني أن الحوثيين في ظل اشتداد وطأة الحرب عليهم صاروا يلوذون بأنفسهم في المناطق الآهلة بالسكان للاختباء فيها، وأضاف أن «المقاتلين الحوثيين شنوا هجمات على مناطق بيت الخماسي وغراز والقفل وجبل وهبان والتبة الحمراء وتبة الصمود من محوري صعدة وسفيان، وتصدت لهم وحدات الجيش اليمني والأمن وكبدتهم خسائر فادحة».

وأشار إلى أن وحدات الجيش والأمن واصلت زحفها نحو معاقل الحوثيين ووجّهت «ضربة قاتلة» لعدد من القيادات الحوثية التي كانت مجتمعة في مخبأ لها بمنطقة أسفل جبل غمان كما دمرت أربع سيارات في العند وطريق برط أحدها تابعة للقيادي هادي شائع بن نزة الذي رجحت المصادر مصرعه وعدد من المرافقين الذين كانوا معه في نفس السيارة.

أما في محور سفيان بمحافظة عمران، فقال المصدر إن قوات الجيش استهدفت مواقع القنص الحوثية في مثلث برط والتي كانت تربك تحركات الجيش، وتم تسديد ضربات محكمة لها وتدميرها وقتل العديد من العناصر الحوثية.

تأجيل الحوار

وفي سياق منفصل، أعلن الرئيس اليمني تأجيل موعد الحوار الوطني أسبوعين بناء على طلب من مجلس الشورى.

وأوضح مصدر رسمي يمني أن «اللجنة التحضيرية لمؤتمر الحوار الوطني في مجلس الشورى طلبت تأجيل موعد انعقاد الحوار لمدة أسبوعين كي تعمل خلال المهلة الزمنية التي تسبق موعد انعقاد الحوار، بما يوفر كافة الشروط الضرورية لانعقاده وإنجاحه».

من جهته، أكد مصدر سياسي لـ «البيان» أن الخطوة اتخذت لافساح المجال أمام الاتصالات التي تجرى بين الرئيس صالح وقادة المعارضة لاقناع أحزاب تكتل «اللقاء المشترك» للمشاركة فيه، واستيعاب ملاحظاتها على التحضيرات المتصلة بذلك. وأضاف أنه «بناء على هذه الاتصالات أجلت المعارضة بدورها اعلان موقفها من الحوار وطرح شروط المشاركة فيه حيث تتحفظ على طريقة اعلان الدعوة وعلى الأطراف المشاركة فيه».

صنعاء - محمد الغباري والوكالات