لا تزال الانتخابات الرئاسية والبرلمانية التونسية التي جرت في 25 أكتوبر الماضي، وانتهت بإعادة انتخاب الرئيس زين العابدين بن علي لولاية رئاسية خامسة وباستمرار هيمنة الحزب الحاكم على البرلمان، تلقي بظلال كثيفة على الحراك السياسي في تونس.

ويُتوقع أن يتواصل هذا الحراك خلال العام 2010 بالنظر إلى طبيعة وحجم الانتقادات الموجهة إلى الحكومة التونسية، والتي تحولت إلى ما يشبه الضجيج السياسي الذي تجاوزت مفاعيله الساحة الوطنية، ليتردد صداه في عدد من العواصم الغربية والعربية.

ويرى سياسيون ومحللون أن الانتخابات بما أفرزته من نتائج أعادت تشكيل المشهد السياسي في تونس، وساهمت في إبراز ما

يشبه التزاوج بين التفاؤل والتشاؤم وسط تباين واضح في القراءات التي تناولت أبعادها وانعكاساتها على مسيرة البلاد خلال المرحلة المقبلة.

وأسفرت الانتخابات عن إعادة انتخاب بن علي بنسبة 62,89 في المئة لولاية رئاسية جديدة مدتها خمس سنوات وعن فوز ساحق للحزب الحاكم (التجمع الدستوري الديمقراطي) الذي استأثر بـ 161 مقعدا برلمانيا من أصل ,214.

في وقت حصلت ستة أحزاب معارضة من أصل ثمانية على 53 مقعدا. وفشل حزبان معارضان في الدخول إلى البرلمان تماما مثل المستقلين الذين خاضوا الانتخابات ب16 قائمة في سابقة هي الأولى في تاريخ تونس منذ استقلالها عام 1956.

وترى الأوساط الرسمية التونسية أن تركيبة المشهد السياسي الجديد من شأنها تعزيز وتفعيل الحياة السياسية، وتعميق الممارسة الديمقراطية، لا سيما وأن نسبة حضور المعارضة في البرلمان لم تكن تتجاوز 20 في المئة، حيث كان عدد نوابها قبل انتخابات 25 أكتوبر الماضي 37 نائبا فقط. ولكن اليوم أصبحت نسبة حضور الأحزاب الوطنية في داخل البرلمان ولأول مرة 25 في المئة.

كما أن الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية في تونس، تعتبر إيجابية في مجملها، وتمثل حافزا للتطوير ولمجابهة التحديات المتداخلة والمتعددة».

وكانت موجة الانتقادات التي اتخذت من واقع الإعلام والحريات حجة قد تصاعدت بشكل لافت خلال الأشهر القليلة الماضية، حيث تردد صداها في عدد من العواصم الغربية، وخاصة بلجيكا حيث مقر البرلمان الأوروبي وفرنسا التي لم يتردد وزير خارجيتها برنارد كوشنير في انتقاد وضع الحريات في تونس.

وتقول عدد من المنظمات الحقوقية التونسية والأجنبية إن السلطات التونسية عمدت إلى تشديد قبضتها على الإعلام و الإعلاميين.

واتخذت موجة الانتقادات منحى آخر بإعلان العشرات من الصحافيين والحقوقيين والجامعيين التونسيين في العاشر من ديسمبر الجاري عن تأسيس لجنة وطنية للدفاع عن حرية التعبير والإعلام تهدف إلى «تقديم المقترحات والحلول لإرساء إعلام مستقل وتعددي وحر».

واعتبرت الحكومة التونسية هذه الانتقادات الغربية بمثابة تدخل سافر في شأنها الداخلي، وذهبت إلى حد مطالبة بعض التكتلات الإقليمية مثل اتحاد المغرب العربي والاتحاد الإفريقي، وتجمع دول الساحل والصحراء بالوقوف إلى جانبها في وجه مثل هذا التدخل الأجنبي.

ويشار إلى انه تصدر في تونس حاليا ثماني صحف معارضة هي: «الطريق الجديد»، و«الموقف» و«الوحدة» و«مواطنون»، و«المستقبل»، و«الأفق»، و«الوطن»، و«التونسي»، وهي كلها تنطق باسم أحزاب معارضة معترف بها، إلى جانب عدد كبير من الصحف المستقلة.

وبين هذا الرأي وذاك، تبدو تونس مقدمة على مرحلة سياسية جديدة، يرى البعض أن ملامحها التي بدأت تتشكل تدريجيا على وقع حراك سياسي لافت وإصلاحات متنامية، تدفع إلى التفاؤل، فيما البعض الآخر لا يزال على تشاؤمه.

(يو.بي.آي)