ينعم جنوب لبنان في العام 2009 بهدوء أشبه ب«هدنة غير معلنة» بين حزب الله وإسرائيل لكن المخاوف من تطورات أمنية محتملة في المنطقة كضربة عسكرية ضد ايران، أو من محاولة رد اعتبار اسرائيلي من اخفاقات عدوان صيف 2006 لا تزال تخيم بظلالها على اللبنانيين و هم يستقبلون العام الجديد.
ويرى حزب الله ان الجنوب ما زال في حالة حرب منذ «توقف الأعمال القتالية» بعد حرب تموز 2006 وصدور القرار 1701 في 12 أغسطس 2006، ويتهم إسرائيل بانتهاك هذا القرار بشكل مستمر من خلال اختراقها الأجواء والمياه الإقليمية اللبنانية وقيامها بخطف مواطنين، فضلاً عن شبكات التجسس الواسعة النطاق لمصلحة إسرائيل التي كشف عنها مؤخراً.
وفي الآونة الأخيرة، أثارت اسرائيل موضوع باخرة صادرتها في عرض البحر، زاعمة انها تحمل أسلحةً إلى حزب الله مرسلةً من إيران، وهو ما اعتبره حزب الله اعتداءً إسرائيلياً جديداً وخطيراً على لبنان.
وأكد حزب الله في أكثر من مناسبة وعلى لسان أمينه العام حسن نصرالله جهوزيته التامة لأية حرب إسرائيلية جديدة على لبنان. وهو ما أكده قاووق الذي قال ان المقاومة زادت قوة وعتاداً لمواجهة أي عدوان، مهدداً بأن أية محاولة إسرائيلية لمهاجمة لبنان ستكون لها نتائج كارثية على إسرائيل.
ويستمر حزب الله في تعزيز ترسانته على الرغم من اعتراضات جهات لبنانية و خارجية وآخرها من الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي أثار المسألة أثناء لقائه نظيره اللبناني ميشال سليمان في واشنطن، حيث دعاه إلى منع تهريب السلاح إلى حزب الله.
وفي ظل تكرار حزب الله استعداده لمواجهة اي حرب جديدة على لبنان، تبدو القوة الدولية في جنوب لبنان «يونيفيل» مطمئنة إلى عدم إمكانية وقوع حرب كالتي شهدها الجنوب في صيف 2006. ووصف المسؤول السياسي في القوة الدولية ميلوش شتروغر الوضع في الجنوب بأنه هادئ واستبعد حصول هجوم إسرائيلي على الجنوب الممسوك أمنياً بتعاون وثيق مع السلطات اللبنانية، لكنه نبه من أن أي توتير سينعكس سلباً على لبنان ويلقي بظلاله على مجمل الأوضاع في المنطقة.
ولم يستبعد شتروغر أن تنجح قوات «يونيفيل» في توفير انسحاب إسرائيلي من الشطر اللبناني من بلدة الغجر المحتلة منذ العام 1967، مستنداً إلى ما رشح من الاتصالات الدولية مع إسرائيل خلال الشهر الحالي.
وكانت «يونيفيل» تقدمت باقتراح لانسحاب إسرائيل من الغجر مقابل أن تتحمل قوات الطوارئ مسؤولية ضمان الأمن فيها.
ويلزم القرار 1701 إسرائيل بالانسحاب الفوري غير المشروط من القسم اللبناني من البلدة الذي احتلته في العام 2006 بعدم كانت انسحبت منه لدى انسحابها من جنوب لبنان في العام 2000 .
وتبقى القنابل العنقودية التي خلفتها إسرائيل في الجنوب بعد حرب يوليو 2006 وقبلها مصدر تهديد مستمر للجنوبيين الذين قتلت وجرحت منهم العشرات. وتقدّر بأكثر من مليونين.
من جهته، رأى رئيس لقاء علماء صور الشيخ علي ياسين المقرب من حزب الله ان إسرائيل تنتظر الفرصة لتنقضّ على لبنان، إلاّ انه أكد ان حزب الله يتصرف وكأن الحرب سوف تقع غداً ويعد لها العدة منذ توقف حرب تموز التي قتل فيها 1300 مواطن وجرح أكثر من 3 آلاف.
إلاّ ان الخوف يعتري العديد من اللبنانيين من أن تكون للحرب المقبلة نتائج كارثية ومدمرة على بلدهم، وهو ما عبرت عنه نادية الزين (60 عاماً) من العباسية شرق صور التي تساءلت عما إذا كانت القوة الدولية تستطيع رد العدوان. وتسأل الزين عما قامت به الحكومة اللبنانية من استعدادات لمواجهة أي عدوان جديد لجهة بناء الملاجئ أو تجهيز المستشفيات، لتعود وتؤكد ان «الذي نستطيع أن نثق به هو أن يتمسك حزب الله بصواريخه للرد على أي عدوان».
ويدرك اللبنانيون ان أية حرب إسرائيلية مقبلة على بلدهم لن تحصل من دون دعم أميركي، ويرى المواطن إحسان الجمل (52 عاماً) من الناقورة ان «إسرائيل لن تخوض حرباً بدون دعم وموافقة الرئيس الأميركي باراك أوباما». فهل يستطيع أوباما، الذي نال جائزة نوبل للسلام لهذه السنة، ان يمنع مثل هذه التطورات الدراماتيكية ويبرهن فعلا انه رجل سلام؟
(د.ب.أ)