يقترب عام 2009 من طي اوراقه الاخيرة، من دون ان يحمل اي أمل في استئناف مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وكذلك من دون تحريك ملف اعادة اعمار قطاع غزة الذي شهد حربا اسرائيلية مدمرة منذ عام .
وبدأ العام 2009 بأشد الصراعات دموية خلال عقود من الزمان. فقد شن الاسرائيليون هجوما بريا وبحريا وجويا استمر على مدى 3 أسابيع في غزة حيث استهدفوا حركة
«حماس» التي تحكم القطاع المكتظ بالسكان لكنهم قتلوا نحو 1400 فلسطيني كثيرا منهم من المدنيين.
وبعدها بفترة وجيزة وبالتحديد في 10 فبراير جرت انتخابات في اسرائيل شهدت صعود اليمين كنتيجة مباشرة لصعود «حماس» في المناطق الفلسطينية وإطلاق الصواريخ من غزة والتهديدات النووية الايرانية الضمنية.
وعندما شكل بنيامين نتانياهو من حزب «ليكود» المتشدد حكومة فان الرئيس الفلسطيني محمود عباس وضع 3 مطالب قبل استئناف محادثات السلام : على اسرائيل ان توافق على حل الدولتين للصراع العربي الاسرائيلي وان توقف اسرائيل كافة عمليات البناء في الضفة الغربية المحتلة وان تستأنف محادثات السلام من حيث توقفت مع حكومة الوسط الاسرائيلية السابقة.
وفي يونيو وافق نتانياهو على أولى المطالب بإعلانه انه يدعم انشاء دولة فلسطينية منزوعة السلاح. وفي نوفمبر زاد من غضب دوائره اليمينية فأعلن رئيس الوزراء
المتشدد تعليق البناء في مستوطنات الضفة الغربية لمدة 10 شهور. ومما جعل من تعليق البناء يقل كثيرا عن التجميد الكامل الذي طالب به الفلسطينيون فان نتانياهو استثنى القدس مما سمح باستمرار البناء في المباني العامة فضلا عن البناء في بضعة الوف من الوحدات السكنية التي بدأ البناء فيها بالفعل.
وبعد وقت قصير من أول زيارة لنتانياهو للبيت الابيض اعلنت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون بطريقة لالبس فيها موقف ادارة أوباما: «بالنسبة لقضية المستوطنات فان الرئيس كان في غاية الوضوح عندما كان رئيس الوزراء نتانياهو هنا. فالرئيس يريد وقفا للمستوطنات، وليس بعض المستوطنات وليست بؤرا استيطانية وليست استثناءات تتعلق بالنمو الطبيعي» حسبما ذكرت في مايو. ووعدت «سنضغط في هذه النقطة».
وكانت خيبة الامل الفلسطينية مريرة عندما اعترفت الولايات المتحدة بعدها بشهور ان التعليق الذي فرضه نتانياهو «يقل كثيرا» عن موقفها لكنها امتدحته بوصفه «غير مسبوق» وحاولت ان تقنع عباس الذي تحاصره المشكلات بأن يسقط شرطه المسبوق لبدء المفاوضات.
اما بالنسبة لغزة فان اسرائيل حققت هدفها المتمثل في وقف اطلاق النار على مجتمعاتها الجنوبية. الجماعات الفلسطينية في غزة التي لا تتطابق مواقفها مع «حماس» واصلت هجماتها بصورة متفرقة فأطلقت 275 صاروخا وطلقة هاون منذ الحرب في الشتاء الماضي . لكن هذا بالمقارنة بأكثر من 3300 في العام السابق عليها كما يقول الجيش.
لكن نجاح الجيش جاء على حساب عزلة دولية متزايدة. واتهم تقرير للامم المتحدة وضعه ريتشارد غولدستون - من جنوب افريقيا- كلا من اسرائيل و«حماس» بارتكاب جرائم حرب .
وفي ظل غياب هدنة «رسمية» في غزة فان الحصار الاسرائيلي شبه الكامل للقطاع - والذي دخل عامه الرابع- لا يزال قائما.
والان وبعد بدء موسم الشتاء فان مئات الاسر في غزة لا تزال تعيش في خيام منظمات الاغاثة، . وبعد عام فان اكثر من 6 الاف منزل تعرض للدمار أو أضير بشدة في الهجوم الاسرائيلي ظل بلا إصلاح بحسب الامم المتحدة.
ومن ناحية أخرى فانه بعد 30 شهرا من سيطرة «حماس» منفردة على القطاع فان
الانقسام بين غزة والضفة صار اكثر تجذرا في غياب المصالحة بين الحركة الاسلامية وحركة «فتح ». وما لم يتم التوصل الى اتفاق في اللحظة الاخيرة فان الانتخابات الفلسطينية المقرر اجراؤها في يناير ستؤجل الى اجل غير مسمى.
