سلمت اسرائيل حركة« حماس»عن طريق وسيط ألماني الرد على اتفاق تبادل الاسرى مقابل اطلاق سراح الجندي الاسير في قطاع غزة جلعاد شليت، وأصرت على إبعاد عدد من كبار الأسرى الفلسطينيين الذين سيفرج عنهم في إطار الصفقة، داعية في الوقت ذاته الى مواصلة المفاوضات.
وقالت مصادر فلسطينية امس ان «الوسيط الالماني وصل الى قطاع غزة حاملا رد اسرائيل على اتفاق مقترح مع حركة حماس من أجل اطلاق سراح شليت مقابل الافراج عن مئات من الاسرى الفلسطينيين».
وأجمعت تقديرات مسؤولين سياسيين ووسائل إعلام إسرائيلية امس على أن هيئة السباعية الوزارية الإسرائيلية وافقت على اقتراح الوسيط الألماني لصفقة تبادل الأسرى لكنها اشترطت إبعاد قسم منهم من الضفة الغربية إلى قطاع غزة أو خارج البلاد.
ونقلت صحيفة «هآرتس»الاسرائيلية عن مصادر سياسية إسرائيلية رفيعة المستوى قولها إن «إسرائيل سترد بالإيجاب على اقتراح الوسيط الألماني لكنها تطالب بإطلاق أغلبية الأسرى من الوزن الثقيل إلى خارج البلاد أو إلى غزة وليس إلى الضفة».
من جهة ثانية نقلت صحيفة «يسرائيل هيوم» عن مقربين من رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قولهم إن«خلافات كبيرة بين وزراء السباعية فيما يتعلق بالثمن المطالبة إسرائيل بدفعه مقابل الجندي شليت هي التي تعيق تنفيذ الصفقة». وقدر هؤلاء أنه «يوجد اقتراح نهائي يجري التداول حوله، لكن المفاوضات مستمرة».
وكانت هيئة السباعية قد أنهت اجتماعها بعد منتصف الليلة قبل الماضية وأصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا في ختام الاجتماع جاء فيه أنه «انتهت المداولات في هيئة السباعية مع طاقم المفاوضات ورؤساء الأجهزة الأمنية».
وقدم (المبعوث الإسرائيلي الخاص لمفاوضات التبادل) حجاي هداس تقريرا لرئيس الوزراء والوزراء حول سير المفاوضات حتى الآن. وأصدر رئيس الوزراء والوزراء تعليمات لطاقم المفاوضات تتعلق« باستمرار الجهد من أجل إعادة شليت إلى البيت سليما ومعافى».
ووفقا ل«يسرائيل هيوم» فإن بيان مكتب نتانياهو يعني أن«السباعية» أعطت هداس رد إسرائيل على الصفقة لتسليمه إلى الوسيط الألماني واستمرار معالجة الموضوع.
وقالت التقارير الإسرائيلية امس إن «الانقسام في الموقف حيال الصفقة داخل السباعية ما زال على حاله، وان الوزراء ايهود باراك ودان مريدور وإلياهو يشاي يؤيدون الصفقة فيما يعارضها الوزراء أفيغدور ليبرمان وموشيه يعلون وبيني بيغن، وأن نتانياهو لا يزال مترددا وحتى أنه غير موقفه من الصفقة عدة مرات في الأيام الأخيرة».
من ناحيتها ذكرت «هآرتس» أن« نتانياهو يريد إنهاء الصفقة وتنفيذها، فقد قرر فور توليه منصبه استئناف المفاوضات حول صفقة التبادل من النقطة التي توقفت عندها وعمليا قرر تجاوز الخطوط الحمراء التي رسمها سلفه ايهود أولمرت، ولولا أن نتانياهو لم يرغب بصفقة ترافقها تنازلات كبيرة لما وافق أبدا على بث الشريط المصور للجندي المخطوف في أكتوبر الماضي».
لكن الرجل المركزي في هذه الصفقة، وفقا ل«هآرتس»هو رئيس الشاباك يوفال ديسكين، الذي تحظر الرقابة العسكرية نشر موقفه من الصفقة والذي عرضه خلال مداولات «السباعية»، وذلك مقابل نشر موقفي رئيس أركان الجيش غابي أشكنازي المؤيد للصفقة ورئيس الموساد مائير داغان المعارض لها.
من جهتها اتهمت حركة «حماس» الحكومة الاسرائيلية امس بعرقلة التوصل الى اتفاق للتبادل، مؤكدة في الوقت عينه انها «لن تغلق باب المفاوضات». وقال الناطق باسم الحركة سامي ابو زهري «نعتبر المشهد الذي حدث(أول من) امس داخل الحكومة الاسرائيلية (المصغرة) دليلا على ان اسرائيل مسؤولة عن عرقلة وتأخير التوصل لاتفاق بشأن تبادل الاسرى».
واضاف ان«الانقسام داخل الحكومة الاسرائيلية مسؤول عن عرقلة التوصل لاتفاق». وشدد ابو زهري على ان حركته«لن تغلق باب المفاوضات بهذا الشأن على قاعدة المواقف والشروط التي تتمسك بها الحركة».
غزة ـ ماهر ابراهيم والوكالات
