استمرت التحديات الإقليمية ذاتها تواجه الأردن خلال العام 2009 ولعل أبرزها تعثر عملية السلام في المنطقة وبخاصة بعد مجيء حكومة يمينية إلى السلطة في إسرائيل بزعامة بنيامين نتانياهو، إضافة لاستمرار حالة عدم الاستقرار الأمني في العراق وتزايد التوتر بين إيران والمجتمع الدولي على خلفية البرنامج النووي الإيراني وما يعتقد أنه محاولات إيرانية متواصلة للتدخل في شؤون المنطقة.

واستقبل الأردن 2009 على وقع عدوان «الرصاص المصبوب» في قطاع غزة كما شهد هذا العام أيضاَ تصاعد دعوات اليمين في إسرائيل إلى اعتبار الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين إلى حد مناقشة هذه القضية في الكنيست، كما تصاعدت أعمال الاستيطان في الضفة الغربية، وتحديداً في القدس، على الرغم من الإدانة الدولية والمطالب الاميركية للحكومة الإسرائيلية بتجميده لاعتباره العائق الرئيسي أمام استئناف عملية السلام. واضطرت عمّان لاستدعاء السفير الإسرائيلي خمس مرات لتسلميه مذكرات احتجاج في إجراء قد يكون سابقة على مستوى العلاقات بين الدول.

واعتبر وزير الخارجية الأردني السابق كامل أبوجابر أن تعثر عملية السلام هو التحدي الإقليمي الأبرز الذي يواجه الأردن وكافة دول المنطقة لا بل العالم بأسره.

وقال أبوجابر لوكالة «يونايتد برس انترناشونال»: «نحن نعتقد أن ما شهده العام الحالي من تصعيد إسرائيلي في الأعمال العدائية ضد الفلسطينيين، وفي زيادة وتيرة الاستيطان وفي الدعوات الإسرائيلية المتكررة لإيجاد وطن بديل للفلسطينيين في الأردن دليل دامغ على عدم رغبة الإسرائيليين في تحقيق السلام».

وأكد المحلل السياسي الخبير في الشؤون الإسرائيلية غازي السعدي أن عدم حل القضية الفلسطينية هو التحدي الأكبر الذي لا يزال يواجه الأردن في ضوء المخططات الإسرائيلية لحل القضية على حساب المملكة. وأوضح أن 53 نائبا في الكنيست الإسرائيلي أيدوا مشروعا طرحه اليميني ارييه إلداد باعتبار الأردن وطنا بديلا للفلسطينيين، أي أن مخططات الحل الإسرائيلي للقضية الفلسطينية وضعت على حساب الأردن وأمنه واستقراره».

وقال السعدي إن المنطقة مقدمة على حرب مدمرة تستهدف إيران وحزب الله اللبناني وحركة حماس ما لم تتضافر الجهود الدولية في الضغط على إسرائيل وإعادتها لطاولة المفاوضات.

ويرى مراقبون أن الأردن ليس بعيدا عن الملف الإيراني سواء لجهة قضية برنامجها النووي والتهديدات الإسرائيلية المتصاعدة باستهداف المنشآت النووية الإيرانية أو لجهة تدخلاتها في دول المنطقة، وبخاصة العراق.

وقال الباحث في مركز الدراسات الإستراتيجية والخبير بالشؤون الإيرانية محجوب الزويري إن العلاقات الأردنية الإيرانية «مضطربة ومستوى الشكوك فيها عال جداً» بالنظر لاختلاف تحالفات الطرفين. وقال إن أمام الأردن خيارين : إما تبريد العلاقة معها والاستغناء عن 200 مليون دولار قيمة ما تشتريه من فوسفات، أو التحدث معها بشفافية ووضوح حول مصادر قلقه.

(يو.بي.آي)