طالب نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض الجامعة العربية باتخاذ موقف عربي لحل أزمة الحراك الجنوبي في اليمن.. في وقت شن الطيران الحربي اليمني غارات جوية عنيفة على معاقل تنظيم «القاعدة» في المناطق الشرقية.

وأجرى البيض، الذي يعد من ابرز قادة الحراك الجنوبي المؤيد للانفصال عن شمال اليمن، اتصالا هاتفيا مع الأمين العام للجامعة العربية عمرو موسى وطالبه بمبادرة عربية لحل أزمة الجنوب، بحسب بيان أصدره مكتب البيض أمس.

كما دعا البيض في اتصاله مع موسى إلى تشكيل لجنة عربية للتحقيق في الغارة التي شنتها القوات اليمنية على قرية المعجلة في أبين الخميس الماضي، واستهدفت بحسب صنعاء معسكرا تدريبيا للقاعدة. وقالت مصادر سياسية وقبلية إن الغارة أسفرت عن مقتل مقاتلين من تنظيم القاعدة، فيما يؤكد البيض أنها أودت بحياة عشرات المدنيين.

وبحسب البيان، طالب البيض ،المقيم في المنفى، «بمبادرة عربية لإيجاد حل للازمة» في الجنوب حيث تنشط حركة احتجاجية واسعة النطاق ومطالبة ب«حق تقرير المصير» للجنوب الذي كان دولة مستقلة قبل 1990، مع رفع شعارات انفصالية. وشدد على ضرورة «التحرك السريع من اجل تدخل عربي لتأمين الحماية لشعب الجنوب قبل أن تجد الأطراف الدولية الذرائع للتدخل في الأزمة».

وشرح البيض لموسى تفاصيل الوضع في الجنوب والتحرك للمطالبة «باستعادة حقوق الجنوبيين وعلى رأسها حقهم في تقرير المصير واستعادة دولتهم المستقلة وهويتهم»، حسب البيان نفسه. وكرر البيض نفيه أي وجود لـ «القاعدة» في المنطقة التي أغار عليها الطيران اليمني الخميس الماضي.

ضربات إلى «القاعدة»

في هذه الأثناء، قال مصدر أمني يمني أن أسراب طائرات حربية وجهت مساء أمس، ضربات ساحقة لمعاقل تنظيم القاعدة في محافظتي شبوة وأبين (شرق)، ووصفت بأنها «الأعنف» في تاريخ الحرب الدولية على الإرهاب، والثانية من نوعها في أعقاب هجمات الخميس الماضي.

وأفاد المصدر لموقع «نبأ نيوز» المقرب من الحكومة اليمنية أن طائرات حربية يمنية شنت بعد الظهر بقليل غارات «جوية مباغتة على معاقل تنظيم القاعدة في مناطق في مديرية المحفد من محافظة أبين وأخرى في مديرية الصعيد من محافظة شبوة». وبحسب معلومات أولية، فإن الغارات الجوية كانت الأعنف من نوعها، و«مسحت» مباني لقياديين في «القاعدة» في تلك المناطق من على وجه الأرض.

وأشارت إلى أن وحدات أمنية كبيرة شوهدت تتحرك صوب تلك المناطق التي استهدفتها الطائرات بعد دقيقتين فقط من الانفجارات المدوية التي زلزلت تلك الجهات.

وتأتي هذه الضربات بعد أقل من يوم من الظهور العلني لعناصر القاعدة في مديرية المحفد خلال مظاهرات مشتركة مع عناصر الحراك الجنوبي والتي توعدوا خلالها بالانتقام.

تدمير مخازن سلاح

أما على صعيد الجبهة الشمالية، فأعلن مصدر عسكري يمني أمس تدمير 37 مخزنا متنقلا للسلاح والوقود كانت في طريقها للمتمردين الحوثيين في صعدة. وقال المصدر في بيان له «دمرت وحدات عسكرية بمنطقة كدم 37 مخزنا متنقلا للسلاح والوقود كانت في طريقها لعناصر الإرهاب والتخريب الحوثية».

وأشار إلى أن «وحدات الجيش دمرت موقعا آخر في منطقة الهجرة في ضربات دقيقة استهدفت أوكارا وتجمعات إرهابية بمناطق متفرقة أسفرت عن مصرع وإصابة عشرات الحوثيين وتكبيدهم خسائر فادحة»، مؤكدا مقتل عدد كبير من الحوثيين.

مظاهرة

ظهور علني لـ «القاعدة» في مناطق الجنوب

تواجد متشددون من تنظيم «القاعدة»، في ظهور علني نادر، خلال مظاهرة مناهضة للحكومة في جنوب اليمن المضطرب وقالوا إن حرب الجماعة هي مع الولايات المتحدة وليس مع الجيش اليمني.

ويخشى الغرب والسعودية ان تسعى القاعدة للاستفادة من تركيز الحكومة اليمنية على تمرد للحوثيين بشمال اليمن، وتزايد المشاعر الانفصالية في الجنوب لتوسيع عملياتها لتشمل المملكة أكبر مصدر للنفط في العالم. ونقل سكان عن متشدد من «القاعدة» قوله أمام مئات من الأشخاص، تجمعوا للاحتجاج على مقتل عشرات من المدنيين في غارات شنتها القوات الحكومية استهدفت مسلحي القاعدة الأسبوع الماضي، «أيها الجنود.. يجب ان تعلموا انه لا مشكلة بيننا وبينكم. المشكلة بيننا وبين أميركا». وعرض تلفزيون «الجزيرة» الفضائية لقطات ظهر فيها المتشدد وهو يتحدث أمام الحشد، بينما كان يقف بجواره مسلح من رفاقه كحارس شخصي وظهر الاثنان غير ملثمين.

وكان بين المحتجين مؤيدون لحركة الحراك الجنوبي التي تقول إن جنوب اليمن يجري تهميشه وتنادى بانفصاله. وقال المحتجون إن حوالي 50 شخصا معظمهم مدنيون قتلوا في تلك الغارات.. فيما قالت صحيفة «نيويورك تايمز» السبت الماضي إن الولايات المتحدة قدمت عتادا عسكريا ومعومات استخباراتية وأشكالاً أخرى من الدعم للقوات اليمنية لشن الغارات.

صنعاء، القاهرة - محمد الغباري والوكالات