تواصلت ردود الفعل العراقية المنددة باحتلال قوات إيرانية الجمعة الماضية، للبئر رقم 4 الواقع في حقل الفكة النفطي، وطالبت طهران بانسحاب فوري إلى خارج الأراضي العراقية، في وقت رفض رئيس البرلمان العراقي إياد السامرائي طرح القضية في جلسة أمس، وسط انتقاد لتعامل الحكومة مع «العدوان السافر».

واعتبر نائب الرئيس العراقي طارق الهاشمي ان ما تعرض له حقل الفكة النفطي العراقي «عدوان سافر على السيادة العراقية لا يمكن السكوت عنه على الإطلاق» مشددا على ضرورة انسحاب ايران فورا.

وقال الهاشمي في تصريح نشر على موقعه الالكتروني إن «على عقلاء إيران أن يتحسبوا لنتائج مثل هذا الفعل، وان يتداركوه على عجل بالانسحاب من الأراضي العراقية، ولتكن هذه آخر الخطايا التي ترتكبها إيران بحق العراق».

وأضاف أن «ما تعرض له حقل الفكّة يؤكد من جديد مطامع إيران في الأراضي العراقية، وفي ثروات العراق». كذلك، قال الناطق باسم قائمة «تجديد»، التي يتزعمها الهاشمي، شاكر كتاب إن إيران «وجدت باب الدخول العسكري المباشر مفتوحا لها في العراق وهي مطمئنة بأن الصمت الرسمي سيكون سيد الموقف».

وأضاف إن «إيران تستمر لليوم الخامس باحتلال بئر الفكّة فيما تواصل الحكومة العراقية والأحزاب النافذة صمتها المريب، دونما حتى ولو كلمة استنكار واحدة، وكأن ما حدث أصبح من الأمور الطبيعية، وأن إيران إنما تمارس حقها الشرعي»، بحسب تعبيره.

وكانت إيران وصفت أول من أمس ما جرى مع العراق بأنه «سوء فهم» ودعت خبراء من البلدين لدراسة قضايا ترسيم الحدود.

وقال الناطق باسم وزارة الخارجية الإيرانية رامين مهمانبرست في مؤتمر صحافي ترجمه تلفزيون الدولة الناطق باللغة الانجليزية «موقفنا شديد الوضوح.. كان هناك سوء فهم».

ويعقد السفير الإيراني في بغداد حسن كاظمي قمي مؤتمراً اليوم لمناقشة الموضوع.

تواصل المظاهرات

في غضون ذلك، تواصلت التظاهرات المنددة بالحدث، حيث تظاهر المئات من المحامين والمواطنين العراقيين في محافظة كربلاء للتنديد بالتوغل الإيراني داخل الأراضي العراقية، ورفع المتظاهرون شعارات كما رددوا هتافات تطالب الحكومة العراقية بالتحرك الفوري للتصدي لما وصفوه بـ «الاحتلال الايراني»، ودعوا القوات الأميركية الى حماية حدود العراق وفق الاتفاقية الامنية المبرمة بين بغداد وواشنطن نهاية العام الماضي.

طبول الحرب

وفي الأثناء، طالب النائب عن الائتلاف الوطني العراقي موفق الربيعي بعودة الأوضاع في بئر رقم 4 الى ما كانت عليه قبل اسبوع من الان.

وقال الربيعي في مؤتمر صحافي أمس إن «بعض الفضائيات بدأت تقرع طبول الحرب وتذكر العراقيين بأعوام الحرب العراقية الايرانية، وبدأت تبث أغنيات الحرب التي دامت ثماني سنوات وكلفتنا نصف مليون شهيد ونصف مليون معوق».

وأضاف إن «آخرين دعوا إلى شن حرب اقتصادية ومقاطعة البضائع الإيرانية»، وتساءل: «هل يريدون أن ندخل في حرب ثانية مع إيران، وهل ستخدم هذه الحرب المواطن البسيط من أبناء الشعب. في حين أن مقاطعة البضائع ستؤدي إلى ارتفاع الأسعار».

في خضم ذلك، قال النائب عن الكتلة العربية المستقلة عبدالله اسكندر إن رئيس المجلس النيابي أياد السامرائي خلال جلسة البرلمان التي انعقدت أمس رفض فتح باب النقاش في موضوع احتلال إيران لبئر الفكّة النفطي على اعتبار ان ذلك من خارج اختصاص المجلس.

وأضاف اسكندر ان رئيس المجلس فتح باب النقاش في الجلسة بموضوع لا علاقة لمجلس النواب به، وهو موضوع المشاكل بين رئيس مجلس محافظة صلاح الدين والمحافظ. وتابع ان السامرائي اعتبر مشكلة الانتهاك «لا يحلها مجلس النواب».

بغداد ـ «البيان» والوكالات