لم يجذب القتال طويل الأمد بين الجيش اليمني والمتمردين الحوثيين في محافظة صعدة الإقليم الشمالي الجبلي انتباه العالم كثيراً إلى أن تدخلت فيه السعودية القوة الإقليمية. فبعد غارة قام بها المتمردون الحوثيون أسفرت عن مقتل اثنين من جنود حرس الحدود السعودي في نوفمبر الماضي، ردت الرياض.
والمناوشات اليوم بين المتمردين والقوات السعودية على طول الحدود بين اليمن والسعودية تهدد بتحويل الصراع الإقليمي إلى أزمة إقليمية حيث تتواتر تقارير منذ فترة طويلة بأن إيران تدعم المسلحين.
وبعد خمس جولات من القتال ضد المتمردين الحوثيين منذ منتصف العام 2004، شن الجيش اليمني هجوماً كاسحاً ضد معاقل هؤلاء في صعدة في شهر أغسطس حيث يؤكد المسؤولون الحكوميون أن الهجوم لن يتوقف قبل القضاء على المسلحين.
ويتهم المسؤولون اليمنيون إيران باستمرار بدعم المتمردين. وفي أكتوبر صادرت اليمن سفينة إيرانية ذكرت وسائل إعلام محلية إنها كانت تحمل أسلحة للمتمردين. وعلى الرغم من أن الحديث الذي تردده صنعاء عن تورط طهران في تسليح وتمويل المتمردين، فإن بعض المحللين يقولون إن إيران تضع أهدافاً أخرى نصب أعينها.
ويقول المحلل السياسي سعيد ثابت سعيد:«إيران ستحاول الاستفادة من المواجهة بين القوات السعودية والحوثيين في تحقيق طموحاتها في الحصول على موطأ قدم على البحر الأحمر».
ويضيف أن لطهران «مآرب إستراتيجية أخرى من دعم المجموعة المسلحة وهي السيطرة على مناطق على أبواب السعودية». ويقول سعيد: «موقف مثل هذا سيساعد إيران في أن يعاملها الغرب كجزء من حل مشاكل المنطقة».
وعلى الرغم من أن الصراع الآن يحمل ملامح أزمة إقليمية محتملة، فإن بعض الدبلوماسيين الأجانب يعتقدون أنه أكثر تهديداً للحكومة اليمنية نفسها. وقال دبلوماسي غربي طالبا عدم إماطة اللثام عن هويته « لقد أثبت الحوثيون أنهم يشكلون التهديد الأكبر للحكومة اليمنية». وأوضح: «وعلى الحكومة أن تبذل قصارى جهدها إما بالقوة أو بالوسائل السلمية لمنع المتمردين من توسيع نطاق نفوذهم والسيطرة على مزيد من المناطق»، مستطرداً: «وإلا فإنها لن تصمد في وجه دعوات متزايدة بانفصال الجنوب».
بيد أن الصحافي عبد الباري عطوان يعتقد أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح كان مرتاحاً وهو يرى القوات السعودية تضرب المتمردين. وقال عطوان في مقال: «من المؤكد أن الرئيس صالح مرتاح جداً الآن لأن السعودية اضطلعت بمسؤولية التعامل مع تمرد الحوثيين».
وأضاف عطوان: «لا نعرف ما إذا كان الرئيس اليمني الذي ذاع ذكاءه على مدى ال30 عاماً التي قضاها في الحكم خطط فعلاً لتصدير هذه الأزمة». وقال: «إذا لم تكن هذه هي الحقيقة إذن فإن الحوثيين يسدون معروفاً كبيراً لصالح باستفزاز السعودية ودفعها للتورط في الحرب». وأضاف: «لقد ساعد المتمردون الرئيس اليمني في الهروب من المحنة التي شكلت أخطر تهديد لنظامه».
د ب أ