انطلق مؤتمر التغير المناخي في كوبنهاغن متعثراً نحو طريق مسدود وعبر سلسلة من الخلافات المريرة بعد أن كان ممثلو القوى الكبرى يعلقون الآمال على التوصل إلى حل وسط ينقذ ماء الوجوه، وفي الوقت نفسه لا يلزمهم بتعهدات صارمة. وقد تحدث الرئيس اوباما عما وصفه بانجاز له معناه ولم يسبق له مثيل تم التوصل إليه بين عدد من الدول في اطار المؤتمر، ولكن طريقة مغادرته القمة أوحت بأن ما جرى يبدو مختلفا عما أعلنه.

والصحيح أن مصالح الأمم ومصالح الشعوب متعارضة، ولكن علينا أن نتذكر أن نظام الدول.. الأمم، لا يمكن فصله عبر الرأسمالية التي تطورت مع هذا النظام.

لابد من معرفة ماجرى وراء الكواليس

بعد أسبوعين من المفاوضات التي واكبها الكثير من العصبية، خرج المفاوضون علينا بفشل مدو لا يمكن إلا أن نتوقف قليلا عند أسبابه والنتائج المترتبة عليه، وأن نستشرف آفاق المستقبل للوصول إلى ما هو أفضل من هذا الفشل المدوي.

ويكفي أن نتذكر في هذا الصدد أن أحد المفاوضين الأوروبيين لم يتردد في الخروج ليصرح للمراسلة العلمية لشبكة «بي بي سي» سوزان واتس بقوله ان الملايين من الافارقة «يستحقون» أن يتركوا يحترقون. وعلى الرغم من أن سوزان واتس لم تكشف هوية هذا المفاوض الأوروبي الا أن الأمر يكشف لنا جانباً مما جرى وراء الكواليس في كوبنهاغن.

نهاية المطاف.. طريق مسدود

الاتفاق التي وصلت إليه الولايات المتحدة ومجموعة من الدول تحت مظلة مؤتمر المناخ بعد 24 ساعة من المفاوضات المستمرة، حمل الكثيرين على توقع أن المؤتمر سيصل في نهاية المطاف إلى طرق مسدود، وهو ما حدث بالفعل.. خاصة ان الرئيس اوباما أقر بأن هذا الاتفاق الجانبي يقل كثيرا عن مطالب العلماء فيما يتعلق بضرورة كبح جماح ظاهرة الاحتباس الحراري على مستوى العالم. وعلى الرغم من وصف هذه الخطوة بأنها خطوة أولى، إلا أنها كانت هي التي مكنت المراقبين من وضع أيديهم على الفشل المدوي للمؤتمر قبل وضوحه للعيان.