إذا كانت المحادثات التي أدت إلى اتفاق غير متكامل بشأن مكافحة التسخين الأرضي وانبعاث الغازات توفر أي شيء، فإنها توفر لنا إلقاء نظرة خاطفة على نظام عالمي جديد تتألف فيه الدبلوماسية الدولية بصورة متزايدة من الولايات المتحدة والقوة المتصاعدة وخصوصاً الصين.
واختزلت الاتفاقية، لتلائم وجهتي نظر الرئيس الأميركي باراك أوباما ورئيس وزراء الصين وين جيا باو لكي يتمكنا من إبرام اتفاق يمكنهما التعايش معه، حتى لو عجز العديد من قادة العالم عن التعايش معه.
وقد أحبط جيا باو احتجاجات مفاوضيه لكي يتم إبرام الاتفاق. وما وصفه الرئيس أوباما باختراق، عقب تمكنه من جعل الهند وبعض القوى المتصاعدة الأخرى توقع على الاتفاق، وصفته دول أخرى بالإنجاز القليل جداً والمتأخر جداً. واكتفى قادة أوروبا واليابان ودول أخرى بترك الاتفاقية لكي يتم توقيعها، فيما وصفها رئيس وزراء السويد بالكارثة.
وقد سخر المسؤولون الأميركيون والصينيون من فكرة أن الولايات المتحدة والصين ستحلان مشكلات العالم كافة من خلال نجاحهما بإبرام هذه الاتفاقية. ولا تروق هذه الفكرة لبكين لأنها تضع على كاهلها مسؤوليات كبيرة، وسط الجهود الكبيرة التي بذلتها لكي تخرج من الظل. كما تعارض واشنطن هذه الفكرة على أساس أن أفضل وسيلة للتأثير على الصين تتم من خلال الشراكة متعددة الجنسيات.
ويعتقد المراقبون أن اتفاقية المناخ تعكس الواقع السياسي المحلي في واشنطن وبكين أكثر من أي شيء آخر.
كذلك قد تحدد الاتفاقية بحسب المراقبين، عدد المسائل التي قد يتم بحثها مستقبلاً بدءاً من التجارة العالمية، وانتهاء بالانتشار النووي.