أجرت مجلة دير شبيجل مقابلة مع آل غور نائب الرئيس الأميركي الأسبق الحائز على جائزة نوبل للسلام، ناقش فيها السياسات البيئية للرئيس أوباما، والمساعي المستمرة من جانب جماعات الضغط في واشنطن لإعاقة الإصلاحات، وفيما يلي مقتطفات من المقابلة:
في ضوء ما انتهى إليه مؤتمر التغير المناخي في كوبنهاغن، ما الذي يجعل من الصعب جداً على الحكومات ان تطبق التغيير، مع ان معظم الناس يعلمون ما الذي يجب فعله؟
نحن البشر نميل للخلط بين ما هو غير مسبوق وما هو غير محتمل. وفي تجاربنا اليومية، عندما نفكر في شيء ما لم يحدث قط من قبل، نفترض عموماً أنه لن يحدث في المستقبل، لكن الاستثناءات التي تشذ على هذه القاعدة يمكن ان تسبب لك الهلاك، والمناخ هو واحد من تلك الاستثناءات. وهناك أيضاً فاصل زمني كبير بين مسببات الكارثة المناخية ونتائجها. وهذا ما يجعل الأمور تبدو أقل إلحاحاً بالنسبة للناس العاديين.
لكن لطالما افتخرت أميركا بكونها أكثر سرعة ومرونة من الأمم الأخرى. هل تلاشت هذه السمات؟
لقد تطور النظام السياسي الأميركي على مدار الخمسين سنة الماضية على نحو عزز قوة جماعات ضغط المال والأعمال. كما ازدادت قوة تأثير التلفزيون ونفوذ المال بشكل استثنائي. ويكفي أن نعرف أن 80 بالمئة من التبرعات التي يجمعها وينفقها المرشحون تذهب إلى الإعلانات التلفزيونية، ولذلك عليهم جمع مبالغ طائلة، خاصة من لوبيات المال والأعمال. ولقد أدى ذلك إلى خلق نوع من (الإقطاعية السياسية) في البلد، وزيادة نفوذ أصحاب المصالح.
ألا يجعل هذا من الصعب أن يبقى المرء متفائلاً؟
أعتقد أن هناك أساساً واقعياً للتفاؤل. فالإنترنت تمكن الأفراد من لعب دور أكثر فعالية في العملية السياسية، كما أثبتت حملة أوباما الانتخابية. وليس من المصادفة ان جميع حركات الإصلاح التقدمية في العالم تقريباً تحدث الآن على الإنترنت. وهناك في العالم أكثر من مليون منظمة شعبية معنية بقضايا المناخ معظمها على الإنترنت.
الولايات المتحدة تتوقع المزيد من التعهدات من جانب الصين، ما هي في اعتقادك هذه التعهدات؟
على الصين أن تقبل بالشروط الملزمة. فالعديد من البلدان النامية لا تزال تعتقد أن الدول الثرية ستأخذ على نفسها تعهدات ملزمة، بينما تكتفي الدول النامية ببنود غير ملزمة.
هذه ليست وصفة للنجاح. وفي عالم اليوم الذي انتشرت فيه تكنولوجيا المعلومات في كل مكان، من السهل جداً استنساخ الأسس التكنولوجية للإنتاج في البلدان متدنية الأجور. العمال في ألمانيا والولايات المتحدة وغيرهما من الدول الثرية يخشون على وظائفهم. ولا يمكننا أن نقول لهم: «حسنا سنقوم نحن بتقديم هذه التعهدات الملزمة، في حين أن البلدان التي أخذت منكم بعض وظائفكم لن يكون عليها ان تقدم أية تعهدات ملزمة على الإطلاق». هذا لن ينجح.
