يسير عالمنا في طريق غير مستدام يهدد ليس فقط بيئتنا، بل اقتصاداتنا وأمننا أيضاً. ولقد حان الوقت للتوصل إلى رؤية مختلفة بشأن التغير المناخي لتنقلنا إلى مسار جديد.
ويعتمد نجاح مثل هذه الرؤية على عدد من العناصر الجوهرية، يبرز منها بشكل خاص عنصران أساسيان: أولاً، ان تطرح جميع الاقتصادات الكبرى سلسلة من التحركات على المستوى القومي وتعقد العزم على تطبيقها. وثانياً، أن تتفق هذه الاقتصادات على نظام يتيح الشفافية الكاملة ويخلق مناخاً من الثقة بأن الدول ستقوم فعلاً بتنفيذ التزاماتها.
والشفافية، على وجه الخصوص، هي التي ستضمن تفعيل هذا الاتفاق على أرض الواقع. علينا أن نتحمل حصتنا من المسؤولية وأن نفي بتعهداتنا ونقرن أقوالنا بالأفعال إذا أردنا فعلا المصداقية لأي اتفاقية دولية يتم التوصل إليها. ولا يخفى على أحد ان الولايات المتحدة ظلت لفترة طويلة تتجاهل التغير المناخي. لكن الآن في ظل عهد إدارة الرئيس أوباما، قررنا تحمل المسؤولية والتحرك فعلياً في هذا المضمار.
وداخل أميركا تحركت إدارة أوباما حتى الآن أكثر من أي وقت مضى في تاريخنا من أجل الترويج للطاقة النظيفة ومعالجة التغير المناخي. فنحن نستثمر 80 مليار دولار في الطاقة النظيفة ونعمل مع الكونغرس لسن جملة تشريعات شاملة تدور حول المناخ والطاقة. ولقد أعلنا أيضاً عن نيتنا خفض الانبعاثات الحرارية إلى ما دون مستويات 2005 بنسبة 15 بالمئة بحلول عام 2020 بما ينسجم مع التشريعات النهائية للطاقة والمناخ.
وفي ضوء الأهداف التي حددها الرئيس أوباما، فإن المسار الذي تتبناه مجموعة التشريعات المقترحة من شأنه أن يزيد تلك التخفيضات إلى 30 بالمئة بحلول عام 2025، و42 بالمئة بحلول 2030، وأكثر من 80 بالمئة بحلول 2050. هذا هو المستوى المطلوب لقوة تحركات الدول على المستوى القومي من أجل إنجاح أي اتفاق دولي لمجابهة التغير المناخي.
وكذلك فإن الولايات المتحدة بذلت أيضاً جهوداً غير مسبوقة لاجتذاب الشركاء من مختلف أنحاء العالم في الحرب ضد التغير المناخي، وأثمرت هذه الجهود بنتائج ملموسة. فلقد أطلق الرئيس أوباما منتدى الاقتصادات الكبيرة للطاقة والمناخ، والذي جمع تحت مظلته دولاً مهمة من العالم المتقدم والعالم النامي، للعمل على حل القضايا الضرورية من أجل التوصل إلى اتفاق دولي.
كما قاد أوباما الجهود التي أثمرت بالتوصل إلى اتفاق، أولاً بين الدول الصناعية العشرين ثم بين دول منظمة التعاون الاقتصادي لمنطقة آسيا والباسيفيكي، يقضي بوقف تدريجي لجميع الإعانات الحكومية المتصلة بأصناف الوقود العضوي. وهذا المسعى وحده قد يقلص انبعاثات غازات الاحتباس الحراري بنسبة 10 بالمئة بحلول عام 2050.
لذلك لا ينبغي أن تكون هناك أية شكوك حول مدى التزامنا بالعمل في هذا السياق. ويتعين على جميع الاقتصادات الكبرى المتطورة والنامية، ان تتخذ إجراءات صارمة وشفافة لخفض انبعاثاتها الكربونية.
والحقيقة البسيطة هي أن نمو مستويات الانبعاثات الكربونية في العشرين سنة المقبلة سيأتي كله تقريباً من البلدان النامية. والبعض قلق من أن التوصل إلى اتفاق دولي قوي بشأن التغير المناخي من شأنه أن يقوض جهود تلك الدول لبناء اقتصاداتها، لكن العكس صحيح. فهذه فرصة لتعزيز الاستثمارات وتوليد فرص العمل في أنحاء العالم، وفي الوقت نفسه إيصال خدمات الطاقة إلى مئات الملايين من فقراء العالم. ولذلك فإن الولايات المتحدة أيدت إبرام اتفاق يشجع التنمية المستدامة ويسهم فيها بشكل فعلي عن طريق الانتقال بالعالم إلى اقتصاد منخفض الكربون.
والافق الذي نسعى للوصول إليه سوف يوفر دعماً مالياً وتكنولوجيا سخياً للبلدان النامية، خاصة أكثرها فقراً وضعفاً، لمساعدتها على خفض انبعاثاتها الكربونية والتكيف مع التغير المناخي.
بقلم ـ هلاري كلينتون- ترجمة ـ علي محمد
