عقد الوزراء السبعة الرئيسيون في الحكومة الإسرائيلية امس اجتماعا يعد الرابع في خلال يومين لحسم صفقة تبادل الاسرى مع حركة «حماس»، وسط تقارير عن انقسام في موافقهم بشأن اطلاق سراح اسرى فلسطينيين مقابل الافراج عن الجندي الاسير جلعاد شليت، الذي اكد والده بعد لقائه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو انه «ليس متفائلا ولا متشائما».

وكان الوزراء السبعة في الحكومة المصغرة عقدوا ثلاثة اجتماعات الاحد من دون ان يتوصلوا الى تفاهم حول اتفاق تبادل شليت بأسرى فلسطينيين مع حركة حماس التي تسيطر على قطاع غزة. وذكرت الاذاعة العامة ان ثلاثة وزراء بينهم وزير الدفاع ايهود باراك يؤيدون الاتفاق الذي ينص على ان تفرج اسرائيل مقابل شليت عن مئات الاسرى الفلسطينيين بمن فيهم اسرى من الضفة الغربية المحتلة، تلبية لشروط «حماس».

غير ان ثلاثة وزراء آخرين يعارضون هذا الاتفاق، احدهم وزير الخارجية افيغدور ليبرمان. والمسؤولون الامنيون الذين دعوا الى هذه الاجتماعات منقسمون ايضا، بحسب المصدر نفسه. فرئيس الاركان غابي اشكينازي يؤيد تبادلا للمعتقلين ورئيس جهاز الامن الداخلي يوفال ديسكين يعارضه.

اما رئيس الوزراء بنيامين نتانياهو، الذي يملك ترجيح كفة الميزان في هذا الموضوع، فيعارض حتى الساعة هذا الاتفاق ويبرر معارضته بتخوفه من ان يعمد اسرى مسجونون بسبب تنفيذهم هجمات ضد اسرائيل الى شن هجمات جديدة اذا ما اطلق سراحهم.

وترى الصحف الاسرائيلية التي تميل الى تأييد تبادل الاسرى ان هذه القضية تشكل اختبارا كبيرا لقدرة نتانياهو على قيادة البلاد. وتشير الى ان رئيس الوزراء اليميني، الذي اتهم في الماضي بالتردد، يواجه ضغوطا متناقضة، فمن جهة هناك رأي عام يتفهم مأساة عائلة شليت ومن جهة اخرى هناك معسكره السياسي او رؤساء اجهزة الامن الذين يعارضون اتفاقا يعزز حركة حماس.

وعنونت صحيفة «يديعوت احرونوت» ان «ساعة الحقيقة دقت لرئيس الوزراء بنيامين نتانياهو»، معبرة بذلك وكغيرها من وسائل الاعلام الاسرائيلية عن تأييدها لحملة اسرة شليت من اجل تبادل الاسرى.

وأضافت «يديعوت أحرونوت» ان «مدير المخابرات المصرية عمر سليمان حاول إقناع نتانياهو بالموافقة على صفقة تبادل الأسرى» ونقلت عن سليمان قوله لنتانياهو «لن تحصل على صفقة أفضل، وعلينا أن ننهي الموضوع».

من ناحيته قال نوعام شليت والد الجندي الإسرائيلي الأسير بعد لقائه وزوجته مع نتانياهو ظهر امس إنه «ليس متفائلا ولا متشائما حيال احتمال مصادقة الحكومة الإسرائيلية على صفقة تبادل الأسرى مع حماس».

وقال شليت الأب للصحافيين لدى خروجه من اللقاء مع نتانياهو في مكتب رئيس الوزراء في القدس «لقد جئنا لنستمع وقد أطلعنا رئيس الوزراء على ما يمكن إطلاعنا عليه، وأنا لست متفائلا ولا متشائما، ويتوقع أن تنتهي المداولات قريبا». ورجح محللون سياسيون أن يكون نتانياهو قد أطلع والدي شليت على نتائج المداولات في هيئة السباعية الوزارية، لكنه طلب منهما عدم الإفصاح عن تفاصيل حول ما دار خلال اجتماعهما معه مثلما حدث في حالات سابقة مشابهة.

من ناحيته قال مصدر في حركة «حماس» امس ان الحركة تنتظر أن ينقل لها الوسيط الألماني الرد الإسرائيلي بشأن مقترح جديد لإبرام صفقة تبادل الأسرى خلال الساعات المقبلة التي يتوقع أن تكون حاسمة. وقال المصدر الذي طلب الاحتفاظ باسمه «إن الحركة سلمت الوسيط الألماني مقترحا جديدا بخصوص تجاوز العقبات التي ما زالت قائمة باتجاه إبرام صفقة التبادل وأنها تنتظر ردا من إسرائيل خلال الساعات المقبلة».

وأكد المصدر على إبداء «حماس» مرونة في المباحثات مع الوسيط الألماني للتوصل إلى حلول وسط فيما يتعلق بإبرام الصفقة «لكنها في الوقت ذاته تتمسك بمطالبها ومعاييرها التي وضعتها لإنجاز الصفقة». وأشار المصدر إلى إصرار «حماس» على إنجاز صفقة «مشرفة».