رغم الانتقادات الداخلية وحالة الغضب الشعبي من سقوط مدنيين في العملية التي نفذتها قوات الأمن والجيش في اليمن على مراكز لتدريب تنظيم القاعدة في محافظة أبين بجنوب شرق البلاد إلا أن هذه العملية أثارت قلق الأطراف السياسية وخصوصا الحراك الجنوبي الذي وجد نفسه محاصرا برضا دولي من قول الحكومة ان المحافظات الجنوبية والشرقية من البلاد قد أصبحت مسرحا لأنشطة تنظيم القاعدة وبين النشاط العلني للمسلحين المحسوبين على هذا التنظيم في محافظتي ابين وشبوة.
وبعد أيام من الغارات الجوية التي أوقعت عشرات الضحايا وقيل ان بينهم عددا كبيرا من المدنيين وجد قادة الحراك إن الأرضية التي يقفون عليها باتت مسرحا لمواجهات مسلحة بين السلطات المدعومة من الولايات المتحدة ومصر والسعودية والمتهمين بالانتماء للقاعدة وهو أمر سيجعل يد السلطة أطول في تشديد القبضة الأمنية ويجعلها أكثر تحررا في إعادة نشر قوات الجيش والأمن بحجة ملاحقة المطلوبين.
كما أن من شان ذلك أن يعزز من الدعم الدولي لصنعاء باعتبار أن الإرهاب يعد في مقدمة أولويات الحكومات الغربية وحتى دول المنطقة.
ويرى الصحافي فارس غانم المتخصص بقضايا الجماعات الاسلامية أن الرئيس اليمني علي عبد الله صالح من خلال هذه العملية استطاع إعادة ثقة الولايات المتحدة بقدرة نظامه على توجيه ضربات مؤلمة للقاعدة، كما انه وعبر دخول السعودية على خط المواجهة مع المتمردين الحوثيين قد ضيق مساحة التعاطف التي كان قادة الحراك الجنوبي يراهنون عليها في محيط اليمن.
ويذهب الصحافي إلى أن هذه العملية تمثل بداية لطور جديد من العلاقات بين نظام حكم الرئيس صالح وواشنطن والقاهرة والرياض وهي أطراف كانت تشكو من تساهل صنعاء في الحرب على الإرهاب، وتخشى أن يتحول هذا البلد بسبب الاضطرابات في الجنوب والتمرد في الشمال إلى ملاذ امن لتنظيم القاعدة الذي حاصرته الضربات السعودية خارج الحدود الشمالية لليمن، والحرب الأميركية في أفغانستان وباكستان.
ولوحظ غضب الرئيسين السابقين علي ناصر محمد وحيدر العطاس من الدعم الذي يتلقاه صالح من الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية ومصر من خلال البيان المشترك الذي اصدر انه للتنديد بالهجوم على ما قيل انه معسكر لتنظيم القاعدة حيث أدانا ما اسميانها المجزرة التي ارتكبت في محافظة أبين وما يحصل من حوادث مشابهة في مناطق مختلفة والتي تأتي بأرواح المدنيين والأبرياء ممن لا ناقة لهم ولا جمل بسيناريوهات السلطات الأمنية.
بدوره تكتل أحزاب اللقاء المشترك المعارض ندد بالعملية ووصفها »بالفاجعة لما نتج عنها من إزهاق لأرواح بريئة وبطريقة وحشية همجية خالية من أبسط القواعد الإنسانية».
المعارضة تقول ان «السلطة تتذرع بملاحقة تنظيم القاعدة لقتل المواطنين هي تعرف أين يتواجد أعضاء تنظيم القاعدة وأين معسكراتهم ومن يحميهم ومن يمولهم وإذا كانت صادقة في تعقبهم كان بإمكانها تصفيتهم دون عناء ودون ارتكاب هذه الجرائم».
نائب الرئيس اليمني السابق علي سالم البيض والذي ينادي بانفصال الجنوب عن الشمال كان أكثر حدة في نقده للهجوم على معسكر تنظيم القاعدة وقال « إن تذرع النظام بوجود لتنظيم القاعدة في الجنوب عار كليا عن الصحة ويعرفه القاصي والداني، وان نظام صنعاء هو الذي احتضن هذا التنظيم الذي لا وجود له أو حضور في الجنوب».
صنعاء-«البيان»