أكد مدير إدارة الدبلوماسية العامة في حلف شمال الأطلسي «الناتو» نيكولا دي سانتس أن الحلف مهتم بتطوير التعاون مع دولة الامارات العربية المتحدة.
واضاف في حوار مع «البيان» انه يتوقع مشاركة قوية لمؤتمر الناتو المقبل في الدوحة خلال شهر فبراير 2010 لاستكمال ما تم بحثه في أبوظبي.واوضح ان «الوضع في أفغانستان لا يسمح بتشتيت الجهود بين الحلفاء، وأن الدور الذي يقوم به الحلف في أفغانستان أهم بكثير من دوره في البوسنة وكوسوفو». وأوضح دي سانتس أن الصواريخ الإيرانية تشكل خطراً على دول الخليج.تالياً نص الحوار:ما هي الدول المشاركة في مؤتمر لندن لدعم افغانستان وما الهدف منه ؟أن الحلف يعول على مؤتمر المانحين الدولي المرتقب في لندن وسوف يتم الإعلان قريبا عن عدد وأسماء الدول التي ستتم دعوتها إلى المؤتمر باستثناء دول مبادرة اسطنبول للتعاون وهي (الإمارات والكويت والبحرين وقطر ودول الحوار المتوسطي السبع) أما باكستان ستشارك في مؤتمر لندن. ويهدف المؤتمر لجمع الأموال ولكن هذه الأموال الممنوحة لن تقدم لحكومة الرئيس الأفغاني حامد قرضاي مباشرة بل سوف تذهب إلى المشروعات الإنمائية والخدمات والتعليم والصحة ومياه الشرب والكهرباء .
وما جديد الناتو ؟
يجري الآن العمل على ترتيبات لعقد مؤتمر الناتو المقبل في الدوحة خلال شهر فبراير 2010 لاستكمال ما تم بحثه في إمارة أبوظبي بشأن مستقبل التعاون مع دول مبادرة اسطنبول واحتمال ضم أعضاء جدد إليها.
ان هذا المؤتمر ترك بصمة قوية على مسيرة العلاقات الجديدة مع شركاء الحلف في مبادرة اسطنبول وكان فرصة مثالية لتبادل وجهات النظر مع قيادة دولة الإمارات العربية المتحدة إزاء التحديات الأمنية الراهنة التي يواجهها الناتو في أفغانستان وكذلك عملية السلام في الشرق الأوسط. وأن ابرز النتائج التي يجري العمل عليها الآن هي المضي قدما في التعاون على مختلف المستويات مع دولة الإمارات في إطار مبادرة اسطنبول للتعاون لتعزيز التفاهم المشترك بين الإمارات والناتو من جهة وعدد من دول المبادرة من جهة أخرى.
تبادل معلومات
ما هي نتائج المؤتمر المشترك الذي عقد في أبوظبي في الفترة من 28- 30 أكتوبر 2009 وهو بعنوان «الناتو الإمارات.. التنسيق المشترك للمضي قدما بمبادرة اسطنبول للتعاون» ؟
النتائج سوف تظهر قريبا، وأتوقع مشاركة قوية لمؤتمر الناتو المقبل في الدوحة خلال شهر فبراير 2010 لاستكمال ما تم بحثه في أبوظبي. ويقدر حلف الناتو القيادة العامة للقوات المسلحة لدولة الإمارات ودورها الحيوي في التوصل لعقد أول اتفاقية لتبادل المعلومات الأمنية بين دولة الإمارات وحلف الناتو والتي تم التوقيع عليها في أبوظبي مؤخرا .
ويعتبر هذا الاتفاق مهم جدا بين الناتو والإمارات لتبادل المعلومات السرية، كما أنه حجر أساس للتعاون بين الجانبين وأتوقع مزيداً من التطور والتقدم في العلاقات بين الناتو والإمارات في إطار مبادرة اسطنبول للتعاون.
كما أن الاهتمام بعقد المؤتمر في أبوظبي يعبر عن مدى اهتمام الناتو بدول مبادرة اسطنبول بشكل عام ودولة الإمارات بشكل خاص، ونحن نتطلع لتطوير هذه العلاقة المهمة بين دولة الإمارات وبين الناتو.
كيف تصف الدور الإنساني لدولة الإمارات في أفغانستان؟
أن مشاركة دولة الإمارات أهلتها للعمل بشكل أفضل من الآخرين في أفغانستان لأن الإماراتيين يعرفون كيف يتعاملون مع الأفغان وخففوا بالتالي الكثير من الاحتقان في المواقف لدى بعض الجهات الأفغانية. ودولة الإمارات تقوم بدور بالغ الأهمية في أفغانستان منذ ثلاث سنوات، ويتركز في التعليم وبناء المدارس والإغاثة والأمن.
وبالتالي فإن الإمارات بالنسبة للحلف تعتبر من أهم الدول المشاركة في محاربة الإرهاب من خارج الناتو وأهم شريك لنا بين دول مبادرة اسطنبول للتعاون والحوار المتوسطي . إضافة إلى أن الناتو بحاجة إلى مزيد من الشركاء ودعم المزيد من الحلفاء لكي ينجز مهمته هناك ويعيد الأمن للأفغان ويوفر لهم الحياة الكريمة ويضع حدا للقواعد الإرهابية التي تطال الجميع إذا ما أطلق لها العنان.
ما هي نتائج اجتماعات وزراء خارجية الناتو التي كانت مطلع الشهر الجاري في بروكسل ؟
تركزت النتائج بالدرجة الأولى على الوضع في أفغانستان وليس أي شيء اخر، لأن الوضع في أفغانستان لا يسمح بتشتيت الجهود بين الحلفاء، وأن الدور الذي يقوم به الحلف في أفغانستان أهم بكثير من دوره في البوسنة وكوسوفو .
وأن الناتو الذي يعمل هناك بطلب من الأمم المتحدة وحكومة أفغانستان معني بالدرجة الأولى بتوفير الأمن والاستقرار للأفغان ومساعدتهم في القضاء على الإرهاب. إضافة إلى أن الحلف لن يتراجع عن إستراتيجيته الرامية لتسليح قوات الجيش والشرطة وزيادة عددها وتدريبها وتزويدها بالمعدات والإمكانيات المتطورة لكي تتولي مسؤولية الأمن في أنحاء أفغانستان. وهذا الأمر يحتم علينا إرسال المزيد من القوات إلى هناك لتولي هذه المسؤوليات الجسام، وأن الحلف لن ينسحب في أي لحظة ما لم تنجز المهمة الذي ذهب من أجلها بالكامل.
العلاقات مع روسيا
ماذا عن طبيعة العلاقات بين الناتو وروسيا؟
الناتو يهمه استقرار روسيا ولا يتعامل معها ندا لند بل يسعى للتعاون الأمثل معها من أجل ضمان أمن القارة الأوروبية والعالم. كما اننا نتطلع لاستقرار قائم على التفاهم مع روسيا وأن العلاقات بين الجانبين تمر بمرحلة إعادة التقييم لمزيد من التعاون بدلا من العداء والمواجهة والتصعيد.
وأن توسيع الحلف ليس موجها ضد روسيا بل من أجل أمن أوروبا لأن المادة العاشرة من اتفاقية واشنطن تنص على أنه من حق جميع الدول الأوروبية الانضمام إلى الناتو. والحلف توسع ست مرات وارتفع عدد أعضائه في 60 عاما من 14 دولة إلى 28 دولة وهذا يعني أن الحلف لن يتراجع عن منح عضويته إلى كل من جورجيا وأوكرانيا على الرغم من معارضة روسيا القوية لذلك.
إضافة إلى أن الناتو عمل في السنوات الماضية على نصب الصواريخ في أوروبا لحماية تواجد قواته العسكرية فيها وليس لتهديد روسيا، إلا أنه أقر بأن الحلف تراجع وسحب العديد من المنظومات الصاروخية من الدول التي انضمت حديثا إلى الناتو بهدف الحفاظ على علاقات طبيعية مع روسيا.
وروسيا مدعوة اليوم إلى الانضمام إلى نظام الدفاع الصاروخي الجديد في أوروبا لضمان جماعي لأمن واستقرار القارة، مشيرا إلى أن هذه الإستراتيجية الجديدة سوف يبحثها الأمين العام للحلف مع القيادة الروسية قريبا.
ولا يمكن تحقيق الأمن لأوروبا في ظل عودة الحرب الباردة مع روسيا وأن الناتو يجب أن تكون له إستراتيجية ردع نووي في أوروبا لمنع أية دولة غير نووية الحصول على هذه الأسلحة الفتاكة.
كما دعا الناتو حلفاءه من دول مبادرة اسطنبول للتعاون والحوار المتوسطي لمناقشة إطلاق الإستراتيجية الجديدة للاستماع للآراء من خارج دول الحلف والتعرف على وجهات نظرهم إزاء العلاقات المستقبلية مع موسكو.
الأمن الأوروبي
كيف تصف عمق صراع الحلف مع روسيا وماذا عن ضم جورجيا للحلف؟
دول الناتو تجمع على ضرورة إقامة علاقات طبيعية مع روسيا وإحياء مجلس الناتو لروسيا ووضعها باستمرار على أجندة الحلف نظرا لأهمية الحفاظ على الأمن الأوروبي بوجه عام بالتعاون مع الروس .
والجانبان (الحلف وروسيا) سيعودان إلى طاولة المفاوضات لأنه لا يمكن مطلقا تجميع العلاقات الروسية الأطلسية مهما كانت الدوافع الناجمة عن أزمة جورجيا.
كما أن الأمين العام لحلف شمال الأطلسي راسموسين أكد في خطاب خصصه إلى روسيا في سبتمبر الماضي أن «الناتو عازم على تجاوز التحديات التي تعتري العلاقات مع الروس والتركيز المشترك على محاربة الإرهاب والقرصنة والتنسيق المشترك في أنظمة الدفاع الصاروخي في القارة الأوروبية». والخلاف مع روسيا يتركز حاليا حول توسيع الناتو، وأن الحلف لن يتراجع عن ضم جورجيا وأوكرانيا قريبا على الرغم من معارضة روسيا.
ولن يرسل الحلف قوات عسكرية أو صواريخ أو أية أسلحة نووية إلى الدول حديثة العضوية في حلف الناتو إرضاء لروسيا وتهدئة لمخاوفها ولكي تتفهم أن توسيع الحلف ليس تهديدا لها بقدر ما هو منظمة أوروبية أميركية . ولاشك أن هناك خلافات بين الحلف وروسيا في أفغانستان وأتهم روسيا برفض المساعدة في وقف عمليات تهريب المخدرات والقرصنة هناك.
ورحب الحلف بموقف روسيا أنها لن تتردد في قبول تسوية سلمية للازمة النووية الإيرانية، ولكن الحلف لن يدخل في مواجهة سياسية أو عسكرية مع إيران أو روسيا بشأن الملف النووي الإيراني والمهم هو تسوية نظام الصواريخ في القارة الأوربية بالمشاركة مع روسيا الاتحادية، وأن مسألة دعوة روسيا إلى القمة الأطلسية القادمة في بودابست أبريل القادم تتوقف على مدى تقدم المفاوضات بين الجانبين.
وهناك أهمية للتعاون المستقبلي مع روسيا وأن الرئيس الأميركي باراك اوباما فتح الباب أمام روسيا للمشاركة في نظام الدفاع الصاروخي الأوروبي بعد إلغاء الدرع الصاروخية الأميركية في القارة الأوروبية والذي كانت ترفضها موسكو بشدة .
كيف تنظرون إلى الخطر الإيراني ؟
إيران تشكل خطراً حقيقياً على دول المنطقة الخليجية لامتلاكها منظومة صاروخية متوسطة المدى، وأدعو المجتمع الدولي إلى التضامن لحل الأزمة النووية الإيرانية سلميا.
هل هناك نية لتوسيع الحلف في العام 2010 ؟
الناتو لن يغلق الباب أمام أية دولة أوروبية ترغب في الانضمام إليه ولن يحرم أية دولة أوروبية من الحصول على هذا الحق ولذلك فإن أوكرانيا وجورجيا سوف تنضمان إلى الحلف قريبا في إطار إستراتيجية توسيع نطاق الحلف سواء رضيت روسيا أو لم ترض وأن الناتو ليس شرطي العالم بل يعمل من أجل أمن وسلام حلفائه، كما أن الدبلوماسية تكمل الجهود العسكرية للوصول إلى حلول للمشكلات الراهنة.
مفاوضات مع السعودية وعمان
رداً على سؤال ما هي أسباب عدم انضمام كل من السعودية وسلطنة عمان إلى مبادرة اسطنبول للتعاون رغم انضمام الإمارات والكويت والبحرين وقطر إليها، قال مدير إدارة الدبلوماسية العامة في حلف شمال الأطلسي «الناتو» ان هناك مفاوضات تجري حاليا مع كل من المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان لانضمامهما إلى مبادرة اسطنبول للتعاون ومبادرة الحوار المتوسطي اللتين انطلقتا عقب قمة الناتو في مدينة اسطنبول التركية عام 2004 .
وأن على حلف شمال الأطلسي مواصلة إرسال مبعوثيه إلى الدول العربية والخليجية لتبادل الآراء وفتح أبواب الحوار لتحقيق المصالح المتبادلة للجانبين وتعزيز التعاون مع البرلمانيين ومنظمات المجتمع المدني.
ولن يكون الناتو عصا مسلطة على بعض الدول، كما أنه تدخل لحماية المسلمين في كل من كوسوفو وأفغانستان وساعد المسلمين في العراق وباكستان ولكن قد يلجأ الناتو للتهديد باستخدام السلاح لحل مشكلات أمنية معينة وفرض الأمن في المناطق المضطربة ويعمل الناتو في المناطق الملتهبة مثل باكستان وكوسوفو بناء على طلب من الأمم المتحدة.
نظرة مختلفة إلى الشرق الأوسط
يقول مدير إدارة الدبلوماسية العامة في حلف شمال الأطلسي «الناتو» نيكولا دي سانتس ان
منطقة الشرق الأوسط يجب أن تكون ميدانا للسلام والتخلص من أفكار الماضي الرهيبة فكل شيء تغير الآن وعلينا بناء الجسور من اجل التخلص من سجن الماضي. ان الولايات المتحدة وأوروبا تنظران إلى الشرق الأوسط بطريقة مختلفة في الوقت الراهن وتريان أن الاتفاق المرتقب يكون بداية حوار بين الدول العربية وإسرائيل باعتبارها جزءا من المعادلة .وإسرائيل والدول العربية بحاجة إلى السلام وإسرائيل لا يمكنها العيش بدون سلام طبيعي مع جيرانها العرب .
أما بالنسبة لدور الناتو لم يطلب منه في أي يوم من الأيام التدخل لحل القضية الفلسطينية، إلا أن الأمين العام للحلف يؤكد دائما أننا نتدخل في فلسطين بناء على قرار مجلس الآمن الدولي وأمين عام الأمم المتحدة. ولم يكن الناتو يستهدف المسلمين ولا توجد كلمة إسلام أو مسلمين في قاموس الناتو المتعلق بالإرهاب ونحن لدينا مسلمون في العديد من دول الناتو وهم مواطنون أوروبيون أو أميركيون يمولون أنشطة الناتو عبر الضرائب فكيف يكون الحلف ضدهم.
وإستراتيجية الحلف تقوم على أساس محاربة الإرهاب في كل مكان ولا تقوم على أساس الدين، وبدون التعاون الحقيقي مع الدول الخليجية والعربية فإن المهمة ستكون صعبة، خاصة وأن المشكلة لا يمكن أن تكون في الإسلام بل في بعض الأشخاص المتطرفين الذين يستخدمون الدين لإرهاب الناس الأبرياء في العديد من دول العالم .
حوار - هادية نزال

