سرب جيش الاحتلال الإسرائيلي وثيقة عن وضعه خطة عسكرية لتطبيق قرار تعليق أعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، ما أدى الى تصاعد التوتر بين الحكومة الإسرائيلية والمستوطنين الذين اعتبروا الوثيقة «إعلان حرب» ضدهم، فيما شددت حركة «سلام الآن» المناوئة للاستيطان على أنها لا تتعدى كونها تضليلاً وأن الحكومة تتعامل مع المستوطنين بقفازات من حرير.
وذكرت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الاسرائيلية أن «الوثيقة تسربت من الجيش إلى المستوطنين وتضمنت تفاصيل خطة عسكرية لتطبيق قرار تعليق البدء بأعمال بناء جديدة في مستوطنات الضفة لمدة عشرة شهور والذي كان المجلس الوزاري المصغر للشؤون السياسية والأمنية (ألكابينيت) قد اتخذه في 25 نوفمبر الماضي».
ووفقا للوثيقة فإنه «سيشارك في تطبيق قرار الكابينيت من خلال منع تنفيذ أعمال بناء جديدة وهدم مبان تم بناؤها بصورة غير قانونية وخلافا للقرار وأنه ستشارك في تطبيق القرار قوات من الوحدات الخاصة لمكافحة الشغب في الشرطة الإسرائيلية والشاباك والجيش بمساعدة سلاح الجو». وأضافت الوثيقة ان «هذه القوات ستعزل المستوطنات عن بعضها وسيتم إبعاد الصحافيين وشل شبكات الاتصالات، وذلك في حال رفض المستوطنون إخلاء وهدم المباني غير القانونية طواعية».
وبحسب الوثيقة، فإنه «خلال المرحلة الأولى من الخطة العسكرية والتي ستستمر لمدة أسبوعين سيتم التدقيق في عملية التعليق وفي المرحلة الثانية سيتم هدم مبان تم بناؤها بصورة غير قانونية وسيصار في غضونها إلى عزل المستوطنة التي تجري فيها عمليات الهدم وإبعاد الصحافيين عنها ووقف عمل شبكات الهواتف الخلوية لمنع المستوطنين من استدعاء نشطاء لعرقلة عمل القوات». وتميز الوثيقة العسكرية بين المستوطنات العادية والمستوطنات التي يسكن فيها «شبيبة التلال»، وهم النشطاء المتطرفون الذين يتوقع أن يعارضوا أعمال إخلاء وهدم مبان تم بناؤها بصورة غير قانونية، كما أن الوثيقة تتوقع أن ينفذوا اعتداءات على الفلسطينيين.
وقال رئيس مجلس المستوطنات داني ديان لإذاعة الجيش الإسرائيلي تعقيبا على الوثيقة إنها «خطة لتنفيذ عملية عسكرية ضد عدو، وليس هكذا يتم تطبيق قرار حكومي تجاه المواطنين في دولة ديمقراطية». وأضاف ان «إرسال وحدات خاصة للشرطة وسلاح الجو وإغلاق المنطقة أمام وسائل الإعلام وحتى إسقاط الشبكات الخلوية، هو أمر مشابه تماما للعملية العسكرية في غزة» في إشارة إلى الحرب على غزة.
وأصدر المستوطنون بياناً قالوا فيه إن الخطة العسكرية تحول وزير الدفاع الإسرائيلي ايهود باراك إلى «مجرم حرب» وأن «هذه خطة حربية ضد الاستيطان بدعم كامل من (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتانياهو، وسوف نحارب دون هوادة ضد هذه الأعمال وسنستمر في بناء بلادنا وفي جميع الأماكن».
وعقبت وزارة الدفاع الإسرائيلية على الوثيقة بالقول إن «المطلوب من قادة المستوطنين هو تطبيق قرار الحكومة ونحن ندعوهم إلى تمكين الجيش الإسرائيلي من الاستمرار في العمل على مهمته الرئيسية وهي الاستعداد للحرب».
من جانبها، شددت حركة «سلام الآن» الإسرائيلية المناهضة للاحتلال والاستيطان على أن الوثيقة العسكرية لا تتعدى كونها تضليلا للرأي العام وأن «وثيقة الجيش هي وثيقة نظرية وحسب، وباراك أعلن أمام المحكمة العليا أنه خلال فترة تعليق البناء لا يعتزم إخلاء مبان غير قانونية في بؤر استيطانية عشوائية وحتى أنه يحاول تشريع بؤر أخرى وخطة الجيش الإسرائيلي هي سراب ومن الناحية الفعلية لا يوجد تطبيق للقانون على جمهور المستوطنين».
يو بي اي