بعد أيام على تجاوز الحكومة الكويتية عاصفة الاستجوابات، عادت أجواء الشحن السياسي لتطل برأسها من جديد، على إيقاع ما اسماه النواب ب«قناة الفتنة» التي وضعت رئيس الوزاء الشيخ ناصر المحمد على قائمة المرشحين لصعود المنصة، وفقاً للانتفاضة الشعبية والتهديدات النيابية التي طالبت وزير الإعلام بوأد «الفتنة» في مهدها، وتطبيق القانون على «القنوات المشبوهة»، محذرة من تصعيد سياسي في حال استمر التجاهل الحكومي لما يذاع بهذه القنوات.
وتظاهرالالاف من أبناء القبائل في الكويت الليلة قبل الماضية احتجاجا على البرنامج التلفزيوني الذي اعتبر أن البدو ليسوا كويتيين، وبثته قناة« السور» التي يمتلكها محمد الجويهل. وشارك نحو 10 الآلاف شخص في التظاهرة بينهم أعضاء في البرلمان وناشطون اتهموا الحكومة بعدم وضع حد للمحاولات «العنصرية» الهادفة إلى إحداث انقسام في المجتمع الكويتي.
وأعلن النائب احمد السعدون في ديوان النائب مسلم البراك خلال التظاهرة انه سيقدم استجوابا لرئيس مجلس الوزراء الشيخ ناصر المحمد إذا لم يتخذ الإجراءات اللازمة لمنع كل ما يسيء للوحدة الوطنية، وقال «ناصر المحمد سيصعد المنصة إذا لم يتخذ قراراً أمام تمزيق الوحدة الوطنية، وقد نضطر لإجراء قرعة لاختيار ثلاثة نواب لاستجوابه لكثرة النواب الذين يرغبون بذلك».
بدوره قال النائب مسلم البراك «اجتمعنا اليوم لنضع النقاط على الحروف مخاطبا وزير الإعلام «النايم» على حد تعبيره، مشيرا إلى انه يجب أن يتم التعبير عن حالة الغضب التي انتابت الشعب الكويتي ولابد من الدفاع عن الكويت بجميع طوائفنا»، وأضاف «لو أنكم تمسكون شيئا على مسلم البراك لنحرتموه في ساحة الصفاة، اقول لمن وراء الجويهل اظهروا رؤوسكم فموعدنا الاثنين المقبل فإما أن يقبض على الجويهل ويطبق عليه القانون وإلا فلن نكون نوابا وسنجلس في بيوتنا».
من جانبه قال النائب ضيف الله بورمية «لم نأت اليوم لأجل الحديث عن قبائل أو عوائل بل من اجل الوحدة الوطنية، محذراً الحكومة من عدم اتخاذ الإجراءات اللازمة»، وأضاف «ان لم تتخذ الحكومة إجراءات ستحاسب حساباً عسيراً وسنجتمع بساحة الإرادة إن لم تغلق القناة المشبوهة».
وقال النائب فيصل المسلم «إن أول الشروط الواجب توافرها في أي وزير إعلام أن يكون نائماً»، مشيراً إلى أن وزير الإعلام نائم على هذه القناة غير المرخصة، لافتا إلى أن الجويهل أساء للشعب الكويتي بأكمله وللأسف مازال كبار رجال الدولة يستقبلونه في مكاتبهم.
واستغرب النائب د. فيصل المسلم سكوت الحكومة على التجاوزات التي ترتكبها ما اسماها بقناة السوء وجاهلها، متسائلا كيف يقبل الشيخ ناصر المحمد بشتم القناة وجاهلها، مواطنيه من أهل الكويت ونوابهم، وكيف يقبل سكوت وزرائه وعدم اتخاذهم أي إجراء لدرء الفتنة؟ وقال المسلم «رغم تحذيرات كتلة التنمية والإصلاح المتكررة إلا أن هذا الاسفاف مازال مستمرا تحت نظر وسمع الحكومة، وأضاف، قد أعذر من أنذر».
من ناحية أخرى حمّل النائب د. محمد الحويلة، المسؤولية لوزير الإعلام حيال ما تقوم به بعض القنوات الخاصة من تفتيت للوحدة الوطنية والإساءة لنسيج المجتمع الكويتي مطالبا بضرورة التحرك الجاد والسريع لوقف هذه المحاولات واتخاذ الإجراءات اللازمة وإلا فستكون لنا وقفة محاسبة للسكوت عن تصنيف المجتمع الكويتي.
من جانبه طالب أمين عام التحالف الوطني خالد الفضالة النواب الذين يمثلون الأمة وليس الذين يمثلون عليها أن يقدموا استجوابا لرئيس الوزراء ووزيري الإعلام والداخلية على خلفية ما تم بثه في إحدى القنوات.
وقال رئيس الاتحاد العام لعمال الكويت عبدالرحمن السميط «نرفض كلام الجويهل ونطالب بعرضه على لجنة طبية لمعرفة اهليته وندعو القيادة السياسية إلى التحرك بأسرع وقت فالوضع خطير».في الأثناء أكد وزير النفط الشيخ احمد عبدالله الصباح قبل انتهاء التظاهرة أن السلطات نجحت في إغلاق القناة، بالرغم من بثها عبر قمر نايل سات.
الكويت ـ بدر سالم
