أكدت مصادر عراقية أمس، انسحاب القوات الإيرانية في ساعة متأخرة من الليلة قبل الماضية، بصورة جزئية من البئر رقم (4) في حقل «الفكة» النفطي الواقع ضمن حدود منطقة متنازع عليها بين البلدين، حيث بقيت قواتها داخل الأراضي العراقية،ألاوذلك بعد ساعات من اتفاق البلدين على تشكيل لجنة مشتركة لحل المسألة «دبلوماسيا».
وقال الناطق باسم الحكومة العراقية علي الدباغ إن «مجموعة صغيرة من القوات الايرانية التي كانت سيطرت على بئر نفطية في منطقة نائية على طول الحدود بين البلدين الأسبوع الماضي لم تعد مسيطرة على البئر الذي يعتبره العراق جزءا من حقل الفكة النفطي».
كذلك، أكد رئيس لجنة الأمن والدفاع في مجلس محافظة ميسان لوكالة أن القوات الايرانية انسحبت ليل السبت الأحد من البئر النفطية التي كانت تسيطر عليها منذ الجمعة الماضية.
وقال ميثم لفتة جاسم إن «القوات الايرانية رحلت خلال الليل وعاد عمال شركة نفط الجنوب الى البئر صباح الأحد». ونقلت مصادر عراقية عن جاسم قوله إن القوات الإيرانية انسحبت من البئر وأنزلت العلم الإيراني من عليه، فيما تقدمت قوات عراقية إلى الموقع ورفعت عليه العلم العراقي. كذلك أكد وكيل وزارة النفط العراقية عبد الكريم اللعيبي صحة الخبر.
إلا أن مصادر عراقية في قيادة حرس حدود المنطقة الرابعة أكدت أمس، بأن الجيش الإيراني لا يزال يحتل البئر النفطي. وأبلغ مصدر في القيادة وكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ) ان «الجيش الايراني لا يزال يحتل منطقة حقل الفكة ويعزز من تحصيناته في محيط المنطقة». وأضاف «نحن في حالة ترقب، ولم تصدر لنا أوامر باتخاذ اي إجراء».
بدوره، اكد ضابط امني رفيع انسحاب القوات الايرانية لمسافة خمسين مترا، لكنه اكد ان «ذلك في السياقات العسكرية لا يعد انسحابا». وأضاف «نحن نراقب الموقف بدقة، ونعرض تفاصيله على مراجعنا العليا، ليكون التحرك سياسيا ودبلوماسيا». وبسؤاله عن سبب عدم صدور عن قيادات عسكرية او امنية، اكد المصدر انه «في حال التصريح من قبل المسؤولين العسكريين، فانه يتخذ طريق التصعيد والمواجهة».
وكان عسكريون وتقنيون إيرانيون سيطروا يوم الجمعة الماضي، على البئر رقم (4) على الحدود بين البلدين، في اول حادث خطير بين الجارين منذ سقوط نظام صدام حسين في 2003.
حيث تواصل الجدل بين الجارتين حيال أحقية امتلاك المنطقة برمتها، ولكن دون تجاوز قناة الحوار الدبلوماسي بينهما. وأكد المتحدث باسم وزارة النفط العراقية عاصم جهاد ان «البئر تقع في حقل الفكة النفطي العراقي، وقد تم طرحها ضمن جولة التراخيص الاولى التي جرت في يونيو» الماضي.
وتقع البئر التي تحمل الرقم (4) في الحقل النفطي الذي يمثل جزءا من ثلاثة حقول يقدر مخزونها ب1،55 مليون برميل. ويأتي الحادث قبل شهر واحد من بدء عمل لجنة مشتركة بين البلدين يترأسها حمود عن الجانب العراقي، للبدء بترسيم الحدود البرية والبحرية في شط العرب مع إيران.
وسبق عملية الانسحاب من البئر مباحثات بين وزير الخارجية العراقي هوشيار زيباري ونظيره الإيراني منوشهر متكي مساء أول من أمس، بهدف التوصل لحل مرضٍ للأزمة، حيث اتفقا على تشكيل لجنة فنية مشتركة لحل المشكلة دون أي تفاصيل إضافية بشأن طبيعة الحلول المقترحة لمعالجة الموقف.
وقالت وكالة «مهر» الإيرانية للأنباء إن «متكي وزيباري اجريا محادثات هاتفية حول سوء الفهم الحاصل بين قوات حدود البلدين في منطقة الفكّة».
وأضافت إن ا«لجانبين أكدا على ضرورة تشكيل لجنة فنية حدودية مشتركة بين البلدين لتطبيق التوافقات الثنائية». واعتبر الوزيران، بحسب «مهر»، أن تعزيز العلاقات الثنائية بين إيران والعراق باعتبارهما بلدين جارين ومؤثرين في المنطقة، يصب في مصلحة الشعبين والبلدين، ويعزز الاستقرار والهدوء والتنمية في المنطقة.
وشددا على «أهمية مواصلة المشاورات الثنائية بين البلدين، بغض النظر عن الضجيج وتأليب الأجواء (الذي تمارسه جهات أجنبية)، بما يخدم مصالح ورغبات البلدين الجارين، وضرورة استمرار المشاورات الثنائية حول سبل تنمية وتعزيز العلاقات الثنائية وإيجاد أرضية لتعزيز التعاون المشترك».
في غضون ذلك، طالب مسؤول لجنة العلاقات الخارجية في البرلمان الإيراني حسين إبراهيم العراق بمبلغ ألف مليار دولار كتعويض عن «خسائر الحرب» التي دار رحاها بين البلدين خلال أعوام 1980-1988.
ونقلت تقارير إخبارية عن إبراهيم قوله إنه «وفقاً لتقديرات الأمم المتحدة، فإن الجمهورية الإسلامية الإيرانية تطالب العراق بخسائر حرب تبلغ 1000 مليار دولار». وعلق المسئول الإيراني على ما سمّاها «الضجة الأخيرة لبعض وسائل الإعلام العربية حول مزاعم احتلال الجمهورية الإيرانية لبئر نفطية في العراق»، معتبرًا أن إيران «قد تغاضت في الماضي عن الكثير من قضايا العراق».
وقال إنه «استنادًا لتقديرات الأمم المتحدة فإن الجمهورية الإيرانية تطالب العراق ب1000 مليار دولار كتعويضات عن خسائر الحرب التي شنها العراق»، وأضاف «حتى الآن لم نطرح مطلقًا هذه المسائل». وحول إجراء محادثات بين إيران والعراق حول قضية البئر النفطية نقل موقع «العربية نت» الالكتروني عن إبراهيمي قوله «بالتأكيد ستتم تسوية هذا الموضوع من خلال الحوار عبر الطرق الدبلوماسية لأنه ليست لدينا نية في تدهور العلاقات» بين البلدين.
وفيما يخيم التوتر على علاقة العراق بجارته إيران، أكدت بغداد حرصها على تدعيم العلاقات الأمنية والاقتصادية مع الجارة التركية. حيث استقبل نائب رئيس الوزراء العراقي رافع العيساوي في مكتبه ببغداد ، السفير التركي المعتمد في العراق مراد اوزجلك. وبحث نائب رئيس الوزراء وضيفه مجمل الأوضاع السياسية والأمنية الراهنة على الساحة العراقية.
وأكد العيساوي حرص الحكومة العراقية على تمتين اطر التعاون، في مجالات الأمن المشترك والحوار السياسي والمشاريع الاقتصادية والتنسيق الثقافي بين البلدين الجارين. من جانبه، عبر السفير التركي عن شكره وامتنانه للحكومة العراقية، ونائب رئيس الوزراء لمواقفه الايجابية والمشجعة الرامية الى «تعزيز العلاقات الأخوية والتاريخية بين بغداد وأنقرة».
بغداد-«البيان» والوكالات
