وصل رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري إلى العاصمة السورية دمشق عصر أمس في زيارة وصفت بـ «التاريخية» رافقها استقبال خاص.
ويحفل برنامج زيارة الحريري، الأولى له إلى سوريا والأولى لرئيس وزراء لبناني منذ اغتيال والده رفيق الحريري في فبراير 2005، باحتفاء خاص في إشارة سورية إلى المضي قدما في إصلاح العلاقات الثنائية، إذ بدأ لقاءاته بجلسة «كسر جليد» مع الرئيس السوري بشّار السد الذي احتفى به لاحقاً بعشاء عمل رسمي فيما قضى ليلته في قصر تشرين الرئاسي الذي عقدت في جلسة المحادثات الترحيبية.واستقبل الأسد في بداية الزيارة التي من شأنها طي صفحة من العلاقات المضطربة بين لبنان وسوريا منذ نحو أربع سنوات ونصف السنة بالقبلات، قبل أن يبدآ محادثاتهما التي تركزت، بحسب المصادر، على تطوير العلاقات بين البلدين التي تدهورت بعد اغتيال الحريري الأب بتفجير ضخم استهدف موكبه في بيروت في 14 فبراير 2005. وتتوقع مصادر سياسية لبنانية أن يتفق الزعيمان على فتح صفحة جديدة في علاقاتهما الشخصية وعلى تعزيز التعاون بين حكومتيهما لضمان استقرار لبنان.
وذكرت مصادر دبلوماسية ان مباحثات رئيس الوزراء اللبناني مع الرئيس الاسد تطرقت الى مجمل العلاقات السورية اللبنانية وتصفية الاجواء بين الطرفين بما يسهم في دعم ودفع تلك العلاقات قدما خدمة لمصالح البلدين والشعبين في مختلف المجالات.
وكان مكتب الحريري أعلن في بيان أن رئيس الحكومة سيقدم التعازي للأسد بوفاة شقيقه مجد الأسبوع الماضي بسبب مرض عضال، وسيبحث معه تطوير العلاقات. كما استبق الحريري زيارته بالتأكيد على أهمية العلاقات مع سوريا والروابط التي تجمع البلدين وضرورة قيام علاقات مبنية على أساس المصالح المشتركة والاحترام المتبادل.
وبدورها رحبت سوريا بزيارة رئيس الوزراء اللبناني كما كان لها صدى ايجابي لدى الشارع السوري الذي رحب بالزيارة وأكد أهمية طي صفحة الماضي وتغليب روح المسامحة بين الأشقاء العرب باعتبار أن المستفيد الوحيد من الجفاء والقلاقل هو إسرائيل.
لقاء مع عطري
ومن المقرر أن يجتمع الحريري اليوم مع نظيره السوري محمد ناجي العطري ورجال أعمال سوريين. إذ كان العطري وجه دعوة رسمية إلى نظيره اللبناني لأجراء محادثات تهدف لطي صفحة الماضي المتوترة.
وفي لقاءاته الضيقة، يدرج الحريري زيارته إلى دمشق التي شددت على أنه «رئيس حكومة الوفاق الوطني اللبنانية»، في إطار «واجباته كرئيس حكومة لكل لبنان والتي تحتم عليه عدم التوقف عند الاعتبارات الشخصية».
وكان الرئيس اللبناني ميشال سليمان زار دمشق الجمعة حيث قدم التعازي للأسد وبحث معه آخر التطورات السياسية ونتائج زيارته الأخيرة إلى الولايات المتحدة.
وخلال الزيارة أكد الرئيس السوري ق دعمه للجهود التي تبذل لتعزيز الأجواء الايجابية السائدة على الساحة اللبنانية داعيا إلى تعزيز علاقات التعاون بين سوريا ولبنان ومتابعة التنسيق والتشاور على جميع المستويات بما يعكس عمق العلاقات التي تجمع بين الشعبين.
وكانت سوريا أكدت في أكثر من مناسبة سابقة أنها ساهمت في تشكيل حكومة الوحدة الوطنية اللبنانية التي يرأسها الحريري والتي حصل بيانها الوزاري الأسبوع الماضي على ثقة مطلقة من البرلمان اللبناني وهي مسألة لم تحصل إلا نادرا في لبنان.
ومنذ دخوله الحياة السياسية بعد اغتيال والده رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري في فبراير 2005، لم يجر سعد الحريري أي اتصالات رسمية مع سوريا، بل سبق ان اتهم و«قوى 14 آذار» التي يعتبر ابرز أركانها، سوريا بالوقوف وراء عملية اغتيال والده التي وقعت في بيروت إبان الوصاية السورية على لبنان.
دمشق ـ أحمد كيلاني والوكالات

