سيؤثر النزاع النووي لإيران مع الغرب، والخفض المزمع في القوات الاميركية في العراق بشدة على الشرق الأوسط في العام 2010 مثلما ستؤثر تداعيات الأزمة المالية العالمية وعدم الاستقرار في اليمن وتطورات الملف الفلسطيني بشقيه: الداخلي والخاص بالصراع مع إسرائيل في ظل الجمود الذي أصاب عملية السلام مع وصول اليمين المتطرف إلى الحكم في إسرائيل.

الطموحات النووية لإيران..

يبدو أن إيران التي تشهد اضطرابات سياسية منذ الانتخابات المتنازع عليها في يونيو لن تلتزم بالمهلة التي حددها لها الغرب وتنتهي في نهاية العام الحالي لكي تقبل اتفاقا ترسل طهران بموجبه اليورانيوم منخفض التخصيب إلى روسيا وفرنسا لإعادة معالجته قبل إعادته إلى إيران والذي يهدف إلى تهدئة مخاوف دولية بشأن الهدف من برنامجها النووي.

وهذا سيمهد الساحة لكي تضغط الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون لكي تفرض الأمم المتحدة عقوبات أكثر صرامة على طهران وان كانت روسيا والصين اللتان تتمتعان بحق النقض (الفيتو) في مجلس الأمن الدولي قد تواصلان الاعتراض.

وتقول إيران إنها ستتحدى العقوبات الأكثر صرامة لكن الرئيس الأميركي باراك أوباما الذي يحرص على تجنب حرب جديدة بينما جيشه ما زال يقاتل في أفغانستان والعراق قد يراها أفضل وسيلة لمنع أي هجوم إسرائيلي على المواقع النووية الإيرانية.

وتوجيه ضربة إسرائيلية ستؤخر على الأرجح ولن تدمر الإمكانات النووية الإيرانية فإنها يمكن أن تزج بالولايات المتحدة في حرب إقليمية قد تهدد إمدادات النفط العالمية.

وهناك أشياء يجب متابعتها، مثل:

- قرار الغرب بشأن العقوبات في أوائل العام المقبل اذا مضت روسيا قدما وحذت الصين حذوها.

- النضال السياسي مع المعارضة والانقسامات في المؤسسة الحاكمة ومصير خطة الحكومة لرفع الدعم عن الوقود.

الانتخابات العراقية وخفض القوات الاميركية..

تلمس الطريق نحو مستقبل بدون القوات الاميركية وتوجه العراق نحو انتخابات برلمانية في السابع من مارس سينذر على الأرجح بشهور من المشاحنات السياسية بشأن تشكيل حكومة جديدة وسط نزاعات لم تحل بشأن الأراضي والموارد والطاقة.

واتفاقات النفط التي وقعت هذا الشهر فتحت رؤى بأن العراق سيتفوق في نهاية الأمر على كل المنتجين باستثناء السعودية.

تراجع العنف في الثمانية عشر شهرا الأخيرة لكنه قد يزداد في الفترة السابقة على اول انتخابات عامة منذ العام 2005. والتفجيرات الكبيرة في الآونة الأخيرة لأهداف حكومية التي ألقي باللوم فيها على تنظيم القاعدة وأطراف أخرى تشير الى حجم التحديات التي تنتظر قوات الأمن العراقية الناشئة.

وتهدف واشنطن إلى خفض مستويات القوات إلى 50 ألف فرد بحلول 31 أغسطس 2010 لإنهاء العمليات القتالية وسحب كل قواتها التي تبلغ الآن 115 ألف جندي بحلول نهاية العام 2011. لكن الإدارة الأميركية تركت الخيار مفتوحا بشأن القيام بدور عسكري متفق عليه يتجاوز هذا الأمر.

التوترات العربية الكردية التي تركزت على مدينة كركوك والتي تسيطر عليها الآن قوات أميركية قد تعيد العراق إلى الحرب وربما تجتذب دولا مجاورة مثل تركيا أو إيران.

وفي هذا الملف يجب التركيز على متابعة:

- نتيجة الانتخابات والقرار الذي تتخذه الكتل المتنافسة وهي الشيعة والسنة والأكراد إذا بقي نوري المالكي رئيسا للوزراء.

- هل الجمود السياسي بعد الانتخابات سيغري الأطراف التي لديها ميليشيات أو وحدات جيش او شرطة على بدء القتال.

- خفض القوات الاميركية: هل المسلحون ينتظرون فرصة مناسبة أم سيسببون ضررا متعمدا.

- عودة العراق إلى نظام حصص أوبك مع زيادة قدراته.

أزمة اليمن تشد السعودية..

يواجه اليمن تمردا للحوثيين في الشمال ودعوات انفصال في الجنوب إضافة إلى المتشددين من تنظيم القاعدة وأزمة مياه حادة وفقر وتراجع عائدات النفط.

والقتال الشرس مع المتمردين الحوثيين منذ أغسطس زاد المخاوف من انزلاق اليمن إلى الفشل وان يصبح ملاذا للمتشددين المعادين للنظام السعودي والحلفاء الأميركيين الآخرين في منطقة الخليج المنتجة للنفط.

وهاجمت قوات سعودية الحوثيين بعد غارة للمتمردين عبر الحدود في نوفمبر لكن الصراع الذي أدى إلى نزوح نحو 170 ألف مدني مستمر. ويتهم اليمن إيران بدعم التمرد، ويقول مسؤولون أميركيون إنهم ليس لديهم أدلة على ذلك.

وأعلن اليمن الذي يحرص على إظهار قوة جهود مكافحة الإرهاب للحلفاء: السعودية والغربيين ان قواته قتلت ما يصل إلى 30 متشددا من تنظيم القاعدة في غارات وهجمات جوية يوم 17 ديسمبر.

وهناك أشياء يجب متابعتها في هذا الملف:

- المشاركة السعودية المكثفة وتقديم مزيد من المساعدات إلى اليمن من دول خليجية أخرى لمنع انهيار الدولة أو انفصال الجنوب.

- التوترات السنية الشيعية رغم ان الزيديين باليمن يختلفون عن الشيعة في إيران.

- التراجع الاقتصادي رغم بدء صادرات الغاز في نوفمبر 2009 في بلد عربي يستشري فيه الفساد.

تضاؤل آمال السلام الإسرائيلي الفلسطيني..

إمكانات تحقيق تقدم نحو السلام تبدو قاتمة حيث تسود الانقسامات القيادة الفلسطينية الضعيفة بالإضافة إلى وجود حكومة يمينية متشددة في إسرائيل ومؤشرات قليلة على مشاركة حاسمة للولايات المتحدة.

رفض الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي فشلت مفاوضاته على مدى سنوات العودة إلى المحادثات ما لم توقف إسرائيل بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة.

وخفف الرئيس الأميركي باراك أوباما من مطالبه السابقة بتجميد الاستيطان وقبل عرض رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لتجميد جزئي يستمر 10 شهور للبناء في المستوطنات في الضفة الغربية. وهذا التدهور أكد الفجوة المتسعة بين الجانبين رغم أن الولايات المتحدة والحلفاء الأوروبيين ما زالوا يضغطون من اجل عملية سلام غير محتملة بدرجة متزايدة.

وربما حصلت إسرائيل على مهلة من هجوم مباشر من حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) وحزب الله اللبناني بشن هجمات مدمرة على قطاع غزة منذ نحو عام ولبنان في عام 2006 لكن مخاطر العنف مرتفعة نظرا لمشاعر الإحباط بين الفلسطينيين والنشاط الاستيطاني الإسرائيلي.

وفي هذا الملف الحساس يجب متابعة النقاط التالية:

- المبادلة المحتملة بوساطة من مصر وألمانيا للجندي الإسرائيلي الذي تحتجزه حماس مقابل نحو 1000 سجين فلسطيني.

- الصراع على السلطة الفلسطينية بين عباس الذي يسيطر على الضفة الغربية وحماس التي تسيطر على غزة.

- الجهود من جانب المستوطنين وحلفائهم في الائتلاف الحاكم في إسرائيل على إفساد أي تقييد فعال للبناء في المستوطنات.

(رويترز)