جدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس (أبومازن) أمس انتقاداته لحركة «حماس»، مدافعاً عن قرار مصر بناء الجدار على حدود قطاع غزة ومطالباً الحركة التوقيع على ورقة المصالحة الوطنية، في حين انتقدت «حماس» قرار بناء الجدار وتأييد عباس له كاشفةً عن اجتماعٍ سيعقد اليوم الأحد مع الفصائل لبحث المصالحة ذكرت حركة «فتح» أنها لم تستدع إليه.
وأكد عباس «التأييد الكامل» للإجراءات التي تتخذها مصر على حدودها الشرقية مع قطاع غزة، في إشارة إلى الجدار الفولاذي الذي تبنيه القاهرة لوقف التهريب عبر الأنفاق الأرضية مع قطاع غزة.
وقال أبومازن في حديثٍ لصحيفة «الأهرام» الرسمية أمس أن الأمر «يتعلق بالسيادة المصرية»، متهماً «بعض الأطراف بنصب فخ لمصر لصرف الأنظار عن الحقائق التي أدت للعدوان على غزة واتخاذ قضية معبر رفح منبراً للهجوم علي مصر». كما اتهم إيران بالوقوف وراء تعطيل المصالحة الوطنية، قائلاً إن «حركة حماس قبضت مبلغ 250 مليون دولار نظير تنفيذها تعليمات الإيرانيين»، متهماً في هذا السياق وسائل الإعلام التابعة للحركة ب«الإساءة لمصر كثيراً».
وأشار الرئيس الفلسطيني إلى أن قراره عدم الترشح لانتخابات الرئاسة مرده إلى «توقف عملية السلام والتداعيات التي حدثت على الساحة الفلسطينية في الفترة الماضية والتي أغلقت الطريق»، منوهاً إلى أنه حتى لو تم التوقيع على اتفاق المصالحة، فإنه لن يتراجع عن قرار عدم الترشح. واعتبر أنه إذا جرت الانتخابات وأصبحت «حماس» من تدير السلطة، فإن العالم «سيتعامل مع رئيس ضد القانون الدولي وعملية السلام»، مؤكداً عدم وجود شروط لإنهاء الخلافات «سوى التوقيع على ورقة المصالحة والذهاب إلى القاهرة طبقاً لبرنامج مدير الاستخبارات المصرية اللواء عمر سليمان».
انتقاد حماسي
وفي السياق ذاته، انتقد الناطق باسم «حماس» فوزي برهوم في تصريحاتٍ صحافية السلطات المصرية لبنائها الجدار، معتبراً أن ذلك «يتم بإشراف وتمويل أميركي». وقال برهوم إن غزة «لن تشكل في يوم من الأيام خطراً على مصر بل هي بوابة الأمان للشعب المصري»، واصفاً تصريحات عباس المؤيدة لقرار البناء بأنها «تأكيد على استمرار الحصار والتضييق على حياة سكان القطاع لضمان بقائه واستفراده بالقضايا الرئيسية لشعبنا للمصالح الإسرائيلية والأميركية» على حد وصفه.
اجتماع في غياب «فتح»
إلى ذلك، صرح القيادي في «حماس» أيمن طه أن اجتماعاً ستعقده الحركة اليوم الأحد في القطاع مع فصائل فلسطينية لبحث «الأوضاع الداخلية وسبل التوصل إلى مصالحة وطنية». وقال طه إن رئيس الحكومة المقالة إسماعيل هنية «سيلتقي ممثلي الفصائل الفلسطينية فضلاً عن شخصيات اعتبارية ومستقلة»، رافضاً تأكيد الأنباء التي تحدثت عن أن الاجتماع جاء لبحث «مبادرة هنية السياسية بشأن المصالحة».
بدوره، أكد النائب عن «فتح» أشرف جمعة في تصريحاتٍ صحافية أن الحركة «لم تتلق دعوة حتى الآن من قبل هنية للقاء الفصائل»، مشيراً إلى أنه «ستتم دراسة الدعوة في حال توجيهها وفق ما تحققه مصلحة شعبنا».
وفي السياق، قال رئيس المجلس التشريعي والمسؤول في «حماس» عزيز الدويك أن هناك «فيتو أجنبي لا زال يمنع التوصل إلى مصالحة». وأردف دويك القول إنه «كانت هناك خلال الأسابيع الماضية فرصة نادرة لتحقيق المصالحة من خلال الموافقة المصرية على إلحاق تحفظات حماس على الورقة برسالة تطمينات». كما أعلن عضو المكتب السياسي ل«حماس» محمد نزال وصول المصالحة الفلسطينية «إلى طريق مسدود نتيجة إصرار غريب من قبل الراعي المصري على التوقيع على الوثيقة التي تحتاج إلى بعض التعديلات والمراجعات».
رام الله - غزة «البيان» والوكالات
