تمكن مؤتمر الأمم المتحدة بشأن ظاهرة تغير المناخ من حفظ ماء الوجه وتفادي الفشل الكامل بقرار «تفاهمات الحد الأدنى» يعترف بالتوصل إلى اتفاق حل وسط توسطت بشأنه الولايات المتحدة والصين للتعامل مع ظاهرة الاحتباس الحراري، فيما اعتبر الأمين العام للأمم المتحدة ان مباحثات القمة لم ترق إلى مستوى الطموحات، كما رفضت الدول النامية «الاتفاق» الذي صاغته الدول الكبرى.
وذكر القرار أن الوفود المشاركة في المؤتمر «أحيطت علما باتفاق كوبنهاغن» وهذه صيغة تسمح بمهلة كافية للدول المعارضة للاتفاق حتى لا تعرقله.
وأعلن رئيس المؤتمر رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوكي راسموسن أن «الأطراف المشاركة أخذت في حسبانها اتفاق كوبنهاغن» بدلا من إقراره رسميا. وقال خبراء إن ذلك يمهد الطريق لأن يصبح الاتفاق نافذا من الناحية العملية رغم أنه لم يقر رسميا من قبل المؤتمر.
وقال ناطق باسم مؤتمر الأمم المتحدة للتغير المناخي جون هاي إن «التوافق يعد كافيا لأن يصبح الاتفاق نافذا».
طموحات كي مون
وتعقيبا على ذلك صرح أمين عام الأمم المتحدة بان كي مون للصحافيين في كوبنهاغن ان «هذا لم يكن الشيء الذي كان يأمل فيه الجميع ولكن القرار يعد بداية ضرورية»، معتبرا أن المباحثات لم ترق إلى مستوى الطموحات التي كانت معلقة عليها. وأضاف القول: «سنبذل قصارى جهدنا لكي نجعل هذا الاتفاق ملزما قانوناً في العام 2010».
وبموجب قواعد مؤتمر الأمم المتحدة فإن الدول المشاركة البالغ عددها 193 تتخذ قراراتها على أساس قاعدة اتفاق الآراء. ووفقا للقرار، فإنه سيتم إدراج الدول المؤيدة والمعارضة للاتفاق المعروف باسم اتفاق كوبنهاغن في القائمة.
وأعلن القرار في الوقت الذي استؤنفت فيه جلسة موسعة ماراثونية بعد دعوة إلى إرجائها من جانب وزير المناخ والطاقة البريطاني ديفيد ميليباند.
وكانت وفود هددت خلال المداخلات ليلة أول من أمس برفض الاتفاق.
وعارضت دول بينها فنزويلا والسودان وتوفالو الاتفاق الذي قادته في كوبنهاغن أمس الولايات المتحدة والصين والهند وجنوب افريقيا والبرازيل. وذكر المعارضون أن الوثيقة ضعيفة للغاية. وتحدد الوثيقة هدفا يلزم الدول بخفض انبعاث الكربون للحد من ارتفاع درجة حرارة الأرض بواقع درجتين مئويتين وتشير إلى احتمال تقديم مساعدات سنوية تبلغ 100 مليار دولار للدول النامية بحلول 2020.
واعتبر الموفد السوداني لومومبا ستانيسلاس ديا بينغ الذي تترأس بلاده مجموعة ال77 (130 بلدا ناميا) ويمثل هذه المجموعة في مؤتمر المناخ في كوبنهاغن، مساء الجمعة ان الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو «الأسوأ في التاريخ».
وتم التوصل إلى اتفاق كوبنهاغن مساء الجمعة من قبل زعماء 30 دولة صناعية والاقتصادات الصاعدة ثم جرى اعتماده وفق الإجراءات الخاصة من قبل المؤتمر العلني لاتفاقية الأمم المتحدة للمناخ.
وكان مؤيدو الاتفاق اقروا في وقت سابق انه غير كاف لإبطاء ظاهرة الاحتباس الحراري لأنه لا يتضمن أي تحسين للأهداف بالنسبة للدول الغنية فيما يتعلق بخفض انبعاثات غازات الدفيئة ولا يلزم أي دولة بإجراء تخفيضات ملزمة قانونا في الانبعاثات.
وإذا اخفق الاتفاق، فإن التعهدات بالتمويل لمساعدة الدول الفقيرة للتعامل مع آثار ظاهرة التغير المناخي بما في ذلك ال30 مليار دولار خلال الفترة من عام 2010 حتى العام 2012 لن تكون عملية.
من جهته وصف الرئيس باراك أوباما لدى مغادرته العاصمة الدنماركية الجمعة الاتفاق بأنه «تقدم ذو مغزى وغير مسبوق». ولكنه اعتبره غير «كاف»، مؤكدا أن الاتفاق «لن يكون ملزما قانونيا».
ومن ناحيته، أعلن الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ان الاتفاق «ليس ممتازا» ولكنه «أفضل اتفاق ممكن». معلنا عن تنظيم محادثات جديدة في بون «خلال ستة أشهر» للإعداد للقمة المقبلة حول المناخ في مكسيكو.
ارتياح بلا طموحات
من جهته أبدى الاتحاد الأوروبي ارتياحه بعد الاتفاق مع إقراره بأنه لا يلبي طموحاته.وقيّمت المستشارة الألمانية، أنجيلا ميركل، نتائج القمة بالتفاوت، حيث تطرقت إلى نقاط إيجابية وأخرى سلبية.
وقالت ميركل في ساعة مبكرة صباح أمس في كوبنهاغن: «اتخذنا خطوة إلى الأمام، لكني كنت أتمنى اتخاذ المزيد من الخطوات». وأضافت: «كانت المفاوضات شاقة.. كان علينا أن نقرر ما إذا كنا سنلغي العملية بأكملها، أم أنه يمكننا أن نوافق على ما كان ممكنا ونواصل العمل في تلك العملية فهذا القرار كان صعبا بالنسبة لي».
وأقرت ميركل بأن القمة لم تنجح في وضع هدف ملزم بخفض الانبعاثات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري، بنسبة 50 في المئة حتى العام 2050 أو ربط الدول ذات الاقتصادات الصاعدة والنامية بتعهدات ملزمة بشأن حماية المناخ بناء على اتفاقية دولية.
في الأثناء، رأت أن الصين تخطو خطوات واعية في مجال حماية المناخ. وذكرت ميركل أن هناك الكثير من القضايا المعلقة يتعين توضيحها حتى مؤتمر وزراء البيئة المقرر مدينة بون الألمانية في يونيو أو يوليو المقبل، وذلك للإعداد لقمة المناخ المقبلة في المكسيك، وقالت إن «الطريق إلى اتفاقية جديدة لا يزال بعيدا».
(وكالات)
