تواصلت تداعيات احتلال إيران لحقل الفكة العراقي عراقياً وإيرانياً ودولياً.. فيما أوصى رئيس الحكومة العراقية نوري المالكي بالتفاوض مع الحكومة الإيرانية لحل مسألة احتلال البئر النفطية العراقية بشكل «دبلوماسي»..

ووسط تنديد عراقي واسع للحادث في ظل استمرار سيطرة القوات الإيرانية على البئر، بالتزامن مع نفي طهران ا كل الاتهامات الموجهة إليها، كشف مصدر مقرب من مكتب رئيس الوزراء أن المالكي، وبعد الاجتماع الطارئ الذي عقده مجلس الأمن الوطني أوعز إلى السفير العراقي في طهران بالتفاوض مع الحكومة الإيرانية لحل مسألة احتلال البئر النفطية العراقية من قبل جنود إيرانيين.

وكان مجلس الأمن الوطني الذي يرأسه المالكي، ويضم كلا من وزراء الدفاع والداخلية والخارجية والمالية والعدل، عقد اجتماعا طارئا مساء الجمعة لمناقشة مسألة احتلال جنود إيرانيين للبئر انتهى بتوجيه الحكومة العراقية دعوة إلى الجانب الإيراني إلى حل جميع المشكلات الحدودية عن طريق الحوار الدبلوماسي.

وتجنب اللجوء إلى القوة العسكرية، في غضون ذلك، أكد وكيل وزارة الخارجية العراقية محمود الحاج حمود مواصلة وحدة إيرانية تضم قوة عسكرية وفنيين لليوم الثاني على التوالي السيطرة على البئر النفطي يقع في حقل الفكة شرق مدينة العمارة، جنوب العراق التي شهدت خلال السنوات 1983 - 1986 اعنف المعارك في الحرب العراقية الإيرانية. وقال حمود إن «احتلال البئر رقم 4 من قبل نحو 10 إيرانيين بين عسكريين وفنيين استمر السبت رغم احتجاجاتنا».

وأضاف حمود «اجتمعنا مع السفير الايراني في بغداد لإبلاغه بان هذا الهجوم غير مقبول، كما ابلغت سفارتنا في طهران وزارة خارجيتهم طلبا لسحب قواتهم، لكنهم لم يفعلوا حتى الان».

ويأتي الحادث قبل شهر واحد من بدء عمل لجنة مشتركة يرأسها حمود عن الجانب العراقي للبدء بترسيم الحدود البرية والبحرية في شط العرب مع إيران.

طهران: البئر لنا

ووسط التأكيدات العراقية، جددت طهران نفيها الاتهامات العراقية، وقال مصدر مسؤول في هيئة الأركان الإيرانية في حديث مع قناة «العالم» الإيرانية أمس ان بئر النفط «بيج أنكيزة أربعة» يقع داخل الأراضي الإيرانية بموجب «معاهدة الجزائر» الموقعة بين إيران والعراق في العام 1975 والتي رسمت الحدود بين البلدين.

من جانبه، اعتبر الناطق باسم الخارجية الإيرانية رامين مهمان برست ان الأخبار التي تناقلتها بعض وسائل الإعلام حول حقل «الفكة» لا أساس لها من الصحة، مشيراً إلى انها ترمي إلى التأثير على العلاقات بين إيران والعراق، موضحاً أن بغداد وطهران تبحثان المسائل الحدودية بالطرق الدبلوماسية وعلى أساس «معاهدة الجزائر». مؤكداً استعداد بلاده لعقد جلسات خاصة باللجنة المشتركة حول الحدود، وهي بانتظار رد الجانب العراقي.

وأثار الحادث ردود فعل منددة، حيث انتقد النائب في البرلمان العراقي حسن السنيد، وهو مقرب من المالكي قيام القوة العسكرية الإيرانية بالسيطرة على البئر، واعتبر أن العملية غير مبررة وتتناقض مع العلاقات الثنائية لحسن الجوار والمواثيق الدولية.. فيما طالب النائب أسامة النجيفي القوات الأميركية بالتدخل بقوة «لحماية سيادة العراق» بحسب الاتفاقية الأمنية التي وقعها العراق مع الولايات المتحدة.

كما دعا رئيس كتلة التوافق ظافر العاني واشنطن إلى تقديم الدعم المباشر بالدفاع عن الأراضي العراقية ضد ما وصفه بالاعتداءات الإيرانية، وقال إن «عدم ردع إيران دوليا يجعلها تتمادى في استعراض عضلاتها إقليميا». فيما قال الأمين العام للحركة الوطنية العراقية صالح المطلك إن «احتلال إيران للأراضي العراقية هو تنبيه للمسؤولين العراقيين الذين لا يصدقون ما كنّا ننادي به، بأنها ماضية في تنفيذ خططها تجاه احتلال العراق».

موقف أميركي

بدوره، قال السفير الأميركي في بغداد كريستوفر هيل إن إيران «لن تملي» على العراق، وأضاف ان «ما ينم عنه المشهد الإجمالي هنا أنهم لن يخضعوا لإرادة إيران».

تمديد الحماية

في غضون ذلك، ناقش وكيل وزارة الخارجية العراقية محمد الحاج حمود، مع نائب وزيرة الخارجية الأميركية لشؤون الشرق الأدنى جيفري دي فيلتمان سبل تمديد الحماية على عائدات العراق النفطية.

وذكر بيان لوزارة الخارجية أن الجانبين بحثا خلال اللقاء الذي جرى في بغداد، القضايا الأساسية المتعلقة بتمديد الحماية على عائدات العراق النفطية، وصندوق تنمية العراق، لسنة أخرى، والإجراءات المتعلقة بخروج البلد من الفصل السابع. وقال فيلتمان إن «على جميع الدول المجاورة أن تدرك بان العراق سيصبح قوة كبيرة في المنطقة».

على صعيد متصل، قال الامين العام لمجلس الوزراء العراقي علي العلاق ان الحكومة قد تلجأ الى تقديم شكوى الى الأمم المتحدة في حال قيام الجانب الايراني ببناء مفاعل نووي قرب الحدود العراقية.

وأوضح العلاق ان وزارة الخارجية وعددا من الوزارات المعنية تحقق فيما اذا كانت ايران ستقدم على إقامة المشروع، مضيفا انه في حال تأكد العراق من ذلك سيتقدم بشكوى للأمم المتحدة والجهات الدولية ذات العلاقة بالموضوع لمنع قيام هكذا مشروع.

بغداد - «البيان» و«أ.ف.ب»