العراق آخذ بالتغير بصورة سريعة، على الرغم من أن نتائج هذا التغير تبدو غير واضحة المعالم. وتواجه بغداد تحديات رئيسة في العديد من المناطق، تتراوح بين إخماد العنف الدائر وتحقيق استقرار سياسي واقتصادي. وكل تحد من هذه التحديات يبدو مهما بالنسبة للأمن المستقبلي وإشاعة الإستقرار في أرجاء العراق.
وتشمل هذه التحديات، إزالة التهديد الذي تشكله العناصر السنية المسلحة، والبعث الجديد والميليشيا الشيعية. يضاف إلى ذلك مخاطر أشكال العنف العرقي والطائفي الجديدة ، وعلى وجه الخصوص النزاع العرقي بين العرب والأكراد والأقليات الأخرى في الشمال.
كما أنه من الضروري تشكيل قوات أمن عراقية فعّالة تحل بالكامل محل القوات الأميركية، وتتمكن من هزيمة أو تقليل خطر الجماعات المسلحة إلى مستوى معقول، وتنفيذ حكم القانون وزيادة قوتها لضمان أمن العراق من التهديدات أو الضغوط التي تمارسها دول مجاورة.
ويبرز في الأفق إجراء انتخابات مطلع العام المقبل 2010 تشمل تجمعا رئيساً من الفرقاء السياسيين كافةً وخصوصا الشيعة والسنة، ومن ثم إعادة هيكلة الحكومة العراقية لتعكس نتائج الإنتخابات، وايجاد مستوى من الحكم الفعّال يجمع كل الفصائل العراقية الرئيسية.
ويتحتم تعجيل الخطى البطيئة للإستقرار السياسي وتلبية الاحتياجات لتحقيق مصالحة سياسية راسخة بين كل فصيل رئيسي لإعادة بناء الوحدة الوطنية الكابلة بمرور الوقت.
ولابد من ايجاد توازن جديد بين الحكم المركزي والإقليمي والمحلي بما يلبي احتياجات الشعب العراقي بصورة فعالة، ويدعم الاستقرار السياسي وينمي القدرات، ويقلل الفساد المستشري.
وتبرز أيضا معالجة تحديات الفقر والبطالة والتوزيع السييء للدخل، والمشكلات الرئيسية في المجال الزراعي، والصناعي، وقطاعات الخدمات التي تؤثر على شريحة كبيرة من الشعب العراقي.
وأخيرا يتعين وضع ميزانية العراق في مسار ثابت نحو تطوير القوات المسلحة والخدمات الحكومية والمساعدة في تمويل إعادة الهيكلة الإقتصادية والتطوير. وقد أجرينا دراسة شاملة حول هذه التحديات وقدرة العراق على مواجهتها، والحاجة لشراكة استراتيجية راسخة تواصل من خلالها الولايات المتحدة مساعدة العراق في تحسين أمنه، وحكمه واقتصاده.
وتظهر هذه الدراسة أن العراق يواجه مشكلات عاجلة خطيرة في كل منطقة من مناطقه، لكن كل هذه التحديات تبدو هيكلية بمعنى أنها تتطلب تغيرات رئيسة في السياسيين العراقيين الحاليين والحكم والتركيبة الأمنية والاقتصاد وهذا يستغرق سنوات كثيرة لتحقيقه.
لكن ذلك لا يعني أن العراق عاجز عن تحقيق تقدم للوصول بسرعة إلى نقطة النجاح الدائم. وكما هي الحال في أي مكان في العالم فإن التاريخ يستغرق وقتا لكي يتحقق في العراق.
وسيعتمد نجاح العراق بشكل رئيسي على زعمائه وقراراتهم، فهو دولة ذات سيادة كاملة الآن تتسلم مهام المسؤولية في كل مجال من مجالات السياسة والأمن. غير أن الولايات المتحدة تستطيع لعب دور بناء في مساعدة العراق بينما هي تقلل برامج المساعدات وتسحب جنودها من هناك.
معادلة صعبة
تتيح إتفاقية الإطار الاستراتيجي بين العراق والولايات المتحدة إطارا قد يتسنى الركون إليه كنقطة بداية لتحقيق مصالح كلا الجانبين الاستراتيجية. كما توفر آلية تستطيع واشنطن من خلالها مساعدة العراق خلال الفترة الحرجة التي يختار فيها حكومة جديدة، ويزيد صادراته النفطية ودخله القومي ويتعامل مع بقايا العناصر المسلحة والنزاعات الداخلية ويطور القدرات الضرورية لردع أي تهديد من الدول المجاورة.
وما لم تستغل الولايات المتحدة الإتفاقية بصورة فعالة لمساعدة العراق خلال فترة انسحاب قواتها وتوفر مساعدة فعالة فإنها قد تواجه خطر رؤية فشلها في تحقيق الإستقرار السياسي.
بقلم ـ أنتوني كوردسمان
