في الوقت الذي صعّد فيه الرئيس الأميركي باراك أوباما الحرب في أفغانستان، حرص على تحديد ثلاثة معايير من أجل ما يصفه بحرب عادلة ينتهكها بنفسه. وحدد هذه المعايير من خلال هذه الكلمات: «إذا كان شن الحرب هو الملاذ الأخير أو كان للدفاع عن النفس، وإذا كانت القوة المستخدمة متكافئة، وإذا أمكن إنقاذ المدنيين من العنف».

وعقب هجمات الحادي عشر من سبتمبر، كان بإمكان الرئيس الأميركي السابق ومشعل الحروب جورج بوش، استخدام مبدأ القانون الدولي المتعلق بالملاحقة المحتدمة باستخدام رجال كوماندوز من القوات متعددة الجنسيات، وعلماء لغة ومرتشين، لملاحقة مؤيدي الهجمات. لكنه عوضا عن ذلك قطّع أشلاء أفغانستان وباشر باحتلالها وضم قواه إلى حكم عاجز، ووضع استراتيجية عشائرية تقضي بالتقيد بالمثل القائل: «فرّق تسد»، مما مهد لحرب أهلية قليلة الإنهاك. وبعد ثمانية أعوام، وسع أوباما نطاق الحرب عبر حكومة في كابول قائمة على انتخابات زائفة ويتغلغل فيها الفساد، ركيزتها جيش أفغاني يتألف من رجال قبائل شماليين محتقرين من قبل قبائل البشتون المقيمين في جنوب وجنوب شرق البلاد يبلغ تعداهم 40 مليون نسمة، واقتصاد فقير يعتمد بشكل رئيسي على المخدرات، وسكان دمرتهم الحرب وكدرعيشهم المحتلون الأجانب، وخدمات حكومية لا وجود لها. ونظرا لأن أوباما يكرر ذرائع بوش نفسها في الذهاب إلى أفغانستان لتدمير القاعدة، فلماذا قرر إرسال 30 ألف جندي إضافي علاوة على عدد أكبر من متعاقدي الشركات الأمنية بتكلفة تبلغ بحسب مصادر البيت الأبيض مليون دولار لكل جندي سنوياً؟ وهل هذه قوة متكافئة؟

ويذكرنا هذا بقول المستشار الأمني للرئيس أوباما وجنرال البحرية السابق جيمس جونز، أخيرا بأن وجود تنظيم القاعدة في أفغانستان ضئيل جداً ويقل عدد المقاتلين الموجودين في البلاد عن 100 شخص، ولا توجد قواعد، أو قدرة على شن هجمات على الأميركيين أو حلفائهم.

وبأعداد صغيرة دائما كانت القاعدة تتسلل عبر الحدود إلى باكستان وإلى أي مكان يتواجد فيه أنصارها في العالم، سواء في شمال أو شرق إفريقيا، أو في أندونيسيا، وليس هذا مستغرباً فهو تنظيم رحّال. هل يدفع أوباما بجنوده إلى أفغانستان حتى يباشروا هم والطائرات التي تسير بدون طيار، وتفتقر للدقة في إصابة الهدف، القتال عبر الحدود مع باكستان كما أشارت «نيويورك تايمز»؟ وعلاوة على تجاوز القانون الدولي وغياب التفويض الدستوري المعني بذلك، فقد يكدّر ذلك حياة الشعب الباكستاني لدرجة أنه قد يجعل خبرة الولايات المتحدة في أفغانستان المجاورة تبدو كنزهة أو صراع متواضع.

لقد أكد أوباما على إضعاف طالبان كهدف آخر للوجود العسكري المتنامي في أفغانستان، مع عواقبه الوخيمة المتمثلة بارتفاع عدد الإصابات بالإضافة إلى التكلفات الأخرى. مم تتألف طالبان؟ إنها تشمل أفراداً يحملون قضايا مختلفة، كحماية وديانهم، وتهريب المخدرات التي يعتاشون عليها، كما تشمل مقاتلين يقاومون المحتلين الأجانب، ونظراَ لكون معظمهم من البشتون، فهدفهم هو حماية مروجهم القبلية من الطاجيك والأوزبكيين الشماليين.

وتقدر وزارة الدفاع الأميركية عدد مقاتلي طالبان بنحو 25 ألف مقاتل. وتجعلهم وسائلهم القتالية غير محبوبين لدى القرويين، ولا يوجد لديهم سلاح جوي أو أسطول بحري أو سلاح مدفعية أو دبابات أو صواريخ أو قواعد عسكرية أو قيادة مركزية، ويحملون البنادق وقاذفات القنابل اليدوية ولديهم الإنتحاريون، وبعكس القاعدة لا توجد لديهم سوى ذخيرة محلية، ويواجهون رجال قبائل مناوئين يشكلون معظم الجيش الأفغاني.

في عام 1953 قال الرئيس ايزنهاور ببلاغة واضحة في أحد خطاباته: «كل دولار ينفق على الذخائر وقعقعة السلاح، يقتطع من بناء المدارس، والمراكز الصحية، وإنشاء الطرق واحتياجات الشعب الأميركي الأخرى».

لقد كلفت الحرب الأفغانية واحتلال العراق بشكل مباشر حتى الآن أكثر من تريليون دولار في الوقت الذي تقول فيه واشنطن إنه لا يوجد ما يكفي من المال لرعاية الأطفال الخدّج وحديثي الولادة، والوقاية من الأمراض السارية، وتطهير شبكات مياه الشرب، وايجاد مستشفيات أكثر أمنا، ومقاضاة المجرمين ولصوص الشركات، والحصول على هواء أنقى، أو تحسين وترميم المرافق الرئيسية العامة.

4 مرات للرئاسة

ولد رالف نادر في ولاية كونتيكيوت الأميركية من والدين لبنانيين مهاجرين. وتخرج من جامعة برنستون عام 1955، ومن ثم من كلية الحقوق في جامعة هارفرد عام 1958. وعمل محامياً وأستاذاً في «تاريخ الأنظمة السياسية» في جامعة هارفرد. وقد أدرج اسمه ضمن لائحة «أكثر مئة شخص تأثيراً في أميركا». وهو واحد من ثلاثة مازالوا على قيد الحياة من تلك القائمة.

ترشح رالف نادر لرئاسة الولايات المتحدة 4 مرات

وقد ألف العديد من الكتب آخرها كتاب «التقاليد السبعة عشر» الذي يروي فيه القيم التي تربي عليها منذ كان طفلاً. وشن رالف نادر حملات قاسية على ما أسماه ديكتاتورية الحزبين الجمهوري والديمقراطي قائلا بأن هذه الديكتاتورية تضعف الديمقراطية الاميركية.

وانتقد الشركات الكبرى التي تسيطر على الحياة الاقتصادية في المجتمع الاميركي بدءا من شركات صناعة السيارات. يحدوه هدف الدفاع عن حقوق المستهلك.

بقلم ـ رالف نادر