حلقة جديدة من العرض المستمر لمسلسل الإهمال الذي يضرب كل مناحي الحياة في مصر، بعد أن تصادمت معديتين (لنشين) خلال رحلتهما النهرية ما بين مدينة رشيد بمحافظة البحيرة ومدينة دسوق بمحافظة كفر الشيخ (190 كيلو مترا شمال القاهرة )، مما أدى إلى إصابة نحو 18 شخصا بعد أن تمكنت قوات الإنقاذ من إنقاذ جميع الركاب الذي تحدثت تقارير أنهم تخطوا الـ 80 راكبا وذلك بمساعدة الأهالي.

وعلى الرغم من الانتقادات التي تم توجيهها للأجزة التنفيذية باعتبارها مسؤولة عن الإهمال الجسيم والتقصير الذي تسبب في الحادث والذي لولا العناية الإلهية لكانت له نتائج كارثية لا يعلم مداها إلا الله، وتركزت الانتقادات في كون سائقي المعديتين من الصبية، وكذلك حمولة المعدية التي تتضاعف بلا حسيب أو رقيب، وأيضاً فقدان ضمانات السلامة والأمان.

في البداية، أكد الدكتور جمال حشمت عضو مجلس شورى جماعة الإخوان المسلمين والعضو السابق بمجلس الشعب المصري (البرلمان) عن محافظة البحيرة التي شهدت الحادث أن هذا الحادث يأتي في إطار مسلسل الإهمال الذي يضرب بقوة مناحي الحياة في مصر، وخاصة في مجال النقل والذي يشهد بصفة شبه يومية أحداثا كارثية سواء في السكك الحديدية أو الطرق السريعة أو النقل النهري والبحري.

وأوضح أن الإهمال الشديد الذي يصيب جميع القطاعات هو نتيجة عدم الاكتراث بحياة المواطنين وعدم التدقيق في اشتراطات الأمان، مشيرا إلى أن هذا يعد جزءا من ثقافة النظام الحاكم، حيث يأتي الإنسان المصري في مرتبة متدنية للغاية في أولويات اهتماماته.

وتابع: أنه في هذا الاطار أصبح من الطبيعي أن يقوم صبية صغار بقيادة هذه المعديات واللنشات مثلما هو طبيعي أن تحدث هذه الحوادث، وأصبح من الطبيعي أيضا أن تحدث هذه الكارثة وتأتي أطقم الإنقاذ متأخرين جدا ويقوم الأهالي بالجانب الأكبر والجهد الأعظم في عمليات الإنقاذ، وأنه في إطار الإهمال وعدم الاكتراث بالمواطن انسحبت الدولة من الكثير من الأمور وتركتها للقطاع الخاص بلا معايير أو تنظيم وبلا حسيب أو رقيب.

ولذا فلا بمستغرب أن تقع هذه الحوادث وما هي أعنف منها، مشيرا إلى أنه كانت تعمل في نفس المنطقة أتوبيسات نهرية تابعة لهيئة النقل النهري وتم تكهينها وترك الحبل على غاربه لبعض الأفراد بلا أية رقابة. وشدد حشمت على أنه لكي يتم تلافي مثل هذه الحوادث فلابد من تغيير النظام القائم باعتباره نظاما شكليا مستبدا لا يكترث إلا باستمراره في الحكم لأطول فترة ممكنة.

رغما عن إرادة الشعب، دون أن يكون للمواطن المصري أدنى قدر في بؤرة اهتماماته، بل ويقتصر الكلام عند كل كارثة في أهمية التطوير وتفعيل سبل الرقابة والمحاسبة وهو مجرد كلام ما يلبث أن يذهب أدراج الرياح، أو أن يخرج المسؤولون وهم يذرفون دموع التماسيح في مرات قليلة للغاية أسفا على الضحايا ويقدمون صغار الموظفين من الضعفاء والفقراء الذين لا حيلة لهم للقضاء ككبش فداء لتبرئة أنفسهم والله يعلم أنهم هم المسؤولون الحقيقيون عما حدث ويحدث ولسوف يسألون.

أما الدكتور جمال الزيني عضو مجلس الشعب المصري (البرلمان) فقد أشار إلى تقدمه ببيان عاجل ؟ أحد الأدوات الرقابية البرلمانية ؟ إلى البرلمان حول هذا الحادث المأساوي.

وتابع: أنه مع التسليم بأن الحادث ناتج عن خطأ بشري نتيجة مزاح سائقي المعديتين (اللنشين) إلا أنه يكشف عن إهمال واضح من جانب المحليات باعتبارها المسؤولة عن عمليات الترخيص للمراكب والسائقين، وكذلك تحديد الحمولة وضمانات الأمن والسلامة لهذه المعديات وذلك من خلال عمليات الفحص والكشف والمراقبة المستمرة وهو إهمال واضح وتقصير غير مبرر.

القاهرة ـ سباعي إبراهيم