ازداد عدد المشاركين في برنامج «دكتور جامعي لكل مصنع» من 20 مشاركا عام 2003م عندما بدأ إلى 132 مشاركا خلال 2008م، فيما زادت الشركات الداعمة له من 3 فقط في بدايته إلى 11 حاليا.

وقال محمد القيسي عضو مجلس إدارة غرفة صناعة عمان: «إن زيادة الدعم هذا للبرنامج يشجعنا على المضي قدما فيه». ويقوم البرنامج الذي بدأت فكرته في الظهور عام 1998، على إثبات جدوى العلاقة بين الصناعة والأكاديميين وأهميتها، رغم عدم وجود تجارب مقنعة للطرفين بجدوى مثل هذه الشراكة أردنيا إلا أنه لم يرَ النور حتى العام 2003م. ويدعم البرنامج وزارة التعليم العالي عن طريق صندوق دعم البحث العلمي والمجلس الأعلى للعلوم والتكنولوجيا، وبرنامج تحديث وتطوير المشاريع الاقتصادية، ومركز تطوير الأعمال، وغرفتا صناعة الأردن وعمان، والعديد من الجهات الأكاديمية والوطنية الأخرى. يقول القيسي لدى الحديث عن الصناعة بصورة عامة فإننا في هذا العصر يجب أن ننظر بعناية إلى التكنولوجيا العالية، وطالما نحن كعرب متأخرين في مجال التكنولوجيا الصناعية بصورة عامة فإننا لن نتمكن من القفز إلى مرحلة التكامل الصناعي على الأرض العربية.

وأعرب الصناعي الأردني عن أسفه من «أن هذا العنصر مغيب في بلادنا العربية وليس غائبا وهذا الأمر ليس صدفة. وقال: «نحن ما زلنا في طور التجميع ولكن يجب علينا ألا ننظر إلى هذا الأمر بمنظار التشاؤم، فعندما نقول إننا ما زلنا في طور التجميع فذلك لا يعني أننا لا نصنّع، ففي كل العالم حتى المتطور منه، المصانع والبيوتات العلمية التي تملك التطوير والتحديث محدودة وربما يمكن عدّها على الأصابع، فليس شرطا أن على كل مصنع كهرباء مثلا أن يمتلك تصنيع ما يصنعه من بداية خط الإنتاج إلى صناعة المادة المنتجة». استشهد على قوله «بمصانع السيارات وغيرها من السلع أنها تتعاون مع عدد كبير من الشركات الفرعية من اجل صناعة بعض المنتجات المساندة التي تدخل في صناعة السيارة، وهو ما يعني التكامل». ولكن ما يمكن الإشارة إليه عربيا أننا لا نمتلك تكامل العناصر جميعها في الوطن العربي، وأن ما ننتجه يجب أن يتم جزء منه وربما الجزء المهم في الدول المتقدمة.

وأضاف، إذا ما نظرنا في التاريخ الصناعي في الوطن العربي كمادة وسجلنا ما لها وما عليها فيمكن القول إننا نحن وصلنا لمرحلة معقولة من مستوى التصنيع ولكن ما زال أمامنا مسافة لنستطيع القول بفخر إننا وصلنا إلى مرحلة التصنيع الكامل لأننا لم نمتلك بعد التكنولوجيا العالية حتى في أبسط صورها.

وزاد، لا يوجد مؤشرات لامتلاكنا هذه التكنولوجيا على المدى المنظور أو المتوسط ولكن ربما البعيد، معربا عن أسفه من أن الوطن العربي مجتمعا لا يوجد لديه بيوتات بحث وتطوير تستطيع تكريس اختراعات تترجم على الأرض صناعات متطورة، مشيرا إلى أن التوأمة مفقودة والفجوة واسعة بين ما هو أكاديمي عربيا وما هو ميداني.

بداية الانطلاقة العلمية

هل لدينا أمثلة يمكن أن نفخر بها من حيث انطلاقنا ولو بالخطوة الأولى في هذه التوأمة؟ يقول القيسي: في الأردن قمنا بإخضاع الجامعات والمصانع في الميدان إلى برنامج «دكتور لكل مصنع» عبر غرف الصناعة بالتعاون بين الجامعات الأردنية الرسمية والمصانع. ويمثل البرنامج فرصة لإقامة علاقة ما بين عضو هيئة التدريس الذي يمتلك العلم والمعرفة والخبرة، وبين شركة صناعية مختارة ومشاركة في البرنامج لتنفيذ مشروع تطبيقي على أرض الواقع، ضمن احتياجات هذه الشركة وقدرة المشارك وخبرته في ذلك المجال.

ويهدف البرنامج الذي يعد آلية ربط جديدة تهدف إلى تقليل الفجوة في العلاقة بين الصناعة والأكاديميين إلى إقامة العلاقة بين عضو هيئة التدريس المشارك في البرنامج والشركة، بالاعتماد على تنفيذ مشروع ما في الشركة، ونقل المعرفة وتطبيق الآليات والمفاهيم العلمية مما سيكون له الأثر الكبير في تعليم الطلبة وتوجيههم من خلال نقل الأمثلة العلمية التطبيقية التي مارسها الأكاديمي أثناء وجوده في الشركة للعمل على مشروعه، مما سيساهم في تطوير مهارات الخريجين، الذين من المتوقَّع أن يكون من بينهم عاملون في الشركات الصناعية.

من جهة أخرى، فإن الشركات الصناعية تستفيد من مساهمة عضو هيئة التدريس في تطوير برامجها، وحل مشاكلها، وتعزيز قدراتها في المجالات التنافسية العديدة.

وترتكز فكرة البرنامج على تخصيص فترة زمنية لإقامة العلاقة بين الطرفين (المشارك والمصنع) وهي فترة الفصل الصيفي، يكون هدفها اختبار قدرات المشارك في حل مشاكل جزئية ذات أهداف محدودة، وتطوير مشاريع مستقبلية مع الشركة مستندة إلى استقراء حقيقي لواقع الشركة.

وهذا ما يوفره البرنامج من خلال إلزام المشارك بالإقامة في المصنع في الفترة الصيفية من العام الدراسي، والمعروف عنها أنها غير ملزمة للتدريس، للتعرف عن كثب إلى طبيعة العمل في المصنع كمتطلب أساسي لتطوير مقترحات مشاريع.

أما البعد الآخر في فلسفة البرنامج ؟ والقول للصناعي الأردني ؟ فهو بأن يتوافر لهذه المرحلة التجريبية «مرحلة الاحتضان» كراع وداعم لها، لأن هنالك تكاليف مالية مترتبة على قضاء المشارك فترة زمنية محددة يقدم فيها خدماته دون أن تلمس الشركة فائدة ملحوظة في هذه المرحلة التي كانت دائماً حائلاً دون إنشاء علاقة بينهما أو تطويرها.

تحرك النمو

وقال الخبير الاقتصادي الأردني سلامة الدرعاوي: إن الإنتاج الصناعي سيبقى على الدوام من أكبر محركات نمو الاقتصاد الوطني، كونه يمثل الدليل الأكبر على استثمار الأموال في مكانها الصحيح، ومن هنا جاء نموذج تطبيقي لبرنامج التعاون بين الصناعة الأردنية والمؤسسات الأكاديمية الوطنية في نسخته السابعة.

وأضاف إن برنامج «دكتور لكل مصنع» بالغ الأهمية، واثبت جدواه على مدار السنوات الست الماضية، بعد أن أفسح المجال للقدرات الإنتاجية والإبداعية كي تعبر عن ذاتها، خاصة أنها توفر مئات الآلاف من فرص العمل في مختلف القطاعات، وتتيح المجال للخبراء والمختصين في العلوم الصناعية، لتطبيق معارفهم الدقيقة والحديثة على ارض الواقع، لتطوير الإنتاج الصناعي وتوسيع آفاقه، وامتلاك المهارات التي تحتاج إليها المصانع والمعامل في دورة إنتاجها اليومية، لتصنيع تجهيزات وسلع ومواد متنوعة عالية الجودة.

ولكن الرقم 132 مشاركا في البرنامج خلال العام الماضي 2008م لا يراه الخبير الاقتصادي المهندس هشام خريسات رقما مقنعا ويقول: بل هو متواضع قياسا بضخامة القطاع الصناعي، ما يعني أن الكثير من الصناعيين والشركات الإنتاجية، إما أنهم لا يعرفون عن البرنامج الوطني شيئا، أو أنهم يتجاهلونه تماما مكتفين بطبيعة الإنتاج التقليدي الذي يقومون به.

وقال إن نسبة كبيرة من مؤسسات القطاع الصناعي لا تعطي الأهمية الكافية للبحث العلمي في تطوير إنتاجها، ويفترض بها أن تستفيد من المشاركة في مثل هذا البرنامج التصنيعي الوطني، ليتماشى مستوى إنتاجها مع التسارع القياسي في حدة التنافس على المستوى المحلي والإقليمي والعالمي، عبر الاعتماد على المجالات التقنية والمعلوماتية في تعزيز مفهوم الاقتصاد المعرفي، وفي المقابل على الجامعات الأردنية أن تزيد من تفاعل هيئاتها الأكاديمية في رفد النمو الاقتصادي بخبرات علمية متوفرة لديها كي لا تظل جهودها مقتصرة على الجانب النظري الذي يفتقر إلى أية تجارب تطبيقية.

عمان ـ لقمان اسكندر