عبر مراقبو الانتخابات في السودان أمس عن قلقهم العميق حيال الإجراءات الصارمة التي اتخذتها الحكومة ضد مسيرات المعارضة والتي قوضت «الحقوق السياسية والحريات الأساسية» قبل الانتخابات المقررة في أبريل المقبل.
وناشد مراقبون دوليون من مركز كارتر الحكومة التحقيق في التقارير بشأن وحشية الشرطة خلال المسيرات وأن تنهي الاعتقالات التعسفية وتطلق سراح أشخاص احتجزوا خلال ممارسة أنشطة سياسية سلمية.
واستخدمت شرطة مكافحة الشغب الغاز المسيل للدموع لفض مسيرتين في العاصمة الخرطوم هذا الشهر فيما يتصاعد التوتر قبل أول انتخابات تعددية تجري في البلاد منذ 24 عاما.
وكانت القوى السياسية الرئيسية في جنوب السودان والجماعات المعارضة نظمت مظاهرتين نادرتين هذا الشهر في الشوارع المحيطة بمجلس الشعب (البرلمان) السوداني للدعوة إلى تنفيذ مجموعة من الإصلاحات الديمقراطية قبل الانتخابات. ووصفت وزارة الداخلية السودانية المسيرتين بأنهما غير شرعيتين وقالت ان المنظمين لم يحصلوا على تصاريح. واعتقلت قوات الأمن ثلاث شخصيات بارزة في الحركة الشعبية لتحرير السودان وهي الحركة السياسية الرئيسية في الجنوب وعشرات من أنصارها.
وجاء في تقرير للمراقبين أن مركز كارتر «يعرب عن قلقه العميق إزاء التصرفات الأخيرة لقوات الأمن في الخرطوم لفرض قيود على نشاط مشروع يتعلق بممارسة حرية التجمع والاتصال والتعبير».
كما أدان التقرير الهجمات على مكاتب حزب المؤتمر الوطني الحاكم وهو الحزب الرئيسي في الشمال في بلدتين بجنوب السودان وتقارير بشأن مضايقة أحزاب الأقلية في الجنوب.
لكنه هنأ في المقابل الخرطوم على إجراء عملية تسجيل واسعة وسلمية للناخبين قالت السلطات انها وصلت لأكثر من ثلاثة أرباع من يحق لهم الانتخاب في أكبر دولة إفريقية من حيث المساحة. لكنه قال ان السلطات بحاجة إلى الإسراع في مراجعة القوائم الانتخابية التي نتجت عن عملية التسجيل التي استمرت ستة أسابيع خاصة في أربع ولايات قالت انها سجلت أكثر من 100 في المئة من الناخبين المقدرين.
وأضاف التقرير أن هناك أيضا مخاوف بشأن استمرار التجاهل العام للعملية الانتخابية وانخفاض مستوى التسجيل في الخرطوم وولايات أخرى والتواجد الأمني في مراكز التسجيل في منطقة دارفور المضطربة.
وتعد الانتخابات من المحاور الرئيسية في اتفاق السلام المتعثر الموقع عام 2005 والذي أنهى عقدين من الحرب الأهلية بين الشمال والجنوب.
(رويترز)