شهدت باكستان أمس تطورات دراماتيكية وانتشرت الشائعات عن وقوع انقلاب بعد سلسلة من قرارات منع السفر والتوقيف طالت وزير الدفاع أحمد مختار والداخلية رحمن مالك وعدد من الجنرالات.

ونفى ناطق باسم الرئيس الباكستاني اصف علي زرداري شائعات عن وقوع انقلاب ترددت بعد منع وزير الدفاع المتهم في قضية فساد من مغادرة الأراضي الباكستانية بقرار من المحكمة العليا التي تحقق في قضية فساد مفترضة تعود إلى النظام العسكري السابق وتوقيف وزير الداخلية. وشدد الناطق الرئاسي فرحة الله بابر في تصريحات على الصحافيين في العاصمة إسلام آباد حيث الحياة طبيعية ولا علامة على أي نشاط غير عادي في ساعات ما قبل الفجر: «قطعا لم يحدث انقلاب».

وجاء هذا القلق مع تصريح ناطق باسم وكالة مكافحة الكسب غير المشروع الحكومية يوم الخميس عن وضع 253 شخصا على قائمة الممنوعين من السفر إلى الخارج بينهم الوزيران مختار ورحمن مالك.

وأوقف مختار بينما كان في طريقه إلى الصين في وقت متأخر يوم الخميس حينما منع السفر. ونقل بابر عن الوزير نفيه الاتهامات المنسوبة إليه. وفي وقت لاحق قال مختار لشبكة تلفزيون «جيو تي.في»: «كان يفترض أن أتوجه إلى الصين في زيارة مدتها ثلاثة أيام تتعلق بمسألة تسلم فرقاطات. ولدى وصولي إلى المطار قيل لي أن اسمي مدرج على اللائحة وليس بإمكاني مغادرة البلاد»، مشيراً إلى أن الأمر «يتعلق بتحقيق حول الفساد يعود إلى 12 عاما لكنني بريء وسأدافع عن نفسي امام المحكمة».

وكان مختار كان برفقة قائد القوات البحرية الباكستانية الأدميرال نعمان بشير في طريقهما إلى بكين في زيارة مقررة تستغرق ثلاثة أيام لتسلم فرقاطة. وواصل بشير والوفد لعسكري رحلته كما هو مخطط.

وظهر أمس أفادت صحيفة «داون» الباكستانية إلى بأن المكتب الوطني الباكستاني للمحاسبة أصدر مذكرة توقيف بحق وزير الداخلية. وأوضحت أن توقيف مالك استند إلى مذكرتي توقيف أطلقتهما المحكمة تتعلقان باتهامين في قضيتين: الأولى سوء استخدامه للسلطة، والثانية تلقيه سيارتين من شركة سيارات يابانية كبرى بطريقة غير قانونية بعد شراء سيارات رسمية منها.

وجاءت القرارات بعد ساعات من إبطال المحكمة العليا عفوا يحمي أكثر من ثمانية آلاف شخص من الملاحقة القضائية بتهم الفساد وأمرت السلطات باستئناف الإجراءات القانونية ضد المتهمين.

ومن بين المستفيدين بقرار العفو المعروف باسم «قانون المصالحة الوطنية» الرئيس آصف علي زرداري بيد أنه يتمتع بحصانة دستورية من الملاحقة لكنه يتعرض لضغوط من خصومه السياسيين ومعلقين للاستقالة لأسباب أخلاقية ومع ذلك لا توجد إشارات فورية على اعتزامه التنحي. وقال متحدثون باسم زرداري فور صدور الحكم مساء الأربعاء أن حزب الشعب الباكستاني الحاكم يحترم قرار المحكمة لكن استقالة الرئيس غير واردة.

وتفيد التقارير الباكستانية بأن مذكرات توقيف أصدرت ضد 52 شخصاً آخر، وأنه لا يمكن إطلاق سراح الموقوفين بموجب هذه المذكرات، مقابل كفالة.

ملاحقة واسعة

في هذه الأجواء، قال الناطق باسم المكتب الوطني للمحاسبة نويد ستار ان «اللائحة تضم سياسيين وموظفين وضباطا سابقين في الجيش ودبلوماسيين. سيتم تفعيل مذكرات التوقيف التي صدرت بحقهم وسيتم تجميد ودائعهم».

وبدأت تتردد شائعات عن انقلاب فيما يبدو حينما أبلغ سفير باكستان لدى الولايات المتحدة حسين حقاني شبكة تلفزيون «سي.ان.ان» الأميركية بأنه يأمل ألا يحدث انقلاب. وترددت الشائعات فترة قصيرة في سوق النقد الأجنبي.

إضاءة

كانت آخر مرة شن فيها الجيش انقلابا العام 1999. وحكم الجيش باكستان أكثر من نصف سنوات تاريخها البالغة 62 سنة.

كما أن رئيس أركان الجيش أشفق كياني تعهد بالبقاء بعيدا عن السياسة لكن محللين يقولون ان الجيش قد يتدخل في حالة وقوع أزمة خطيرة.

(وكالات)