بعد يوم ماراثوني طويل من المفاوضات بين قادة العالم المجتمعين في العاصمة الدنماركية كوبنهاغن في قمة المناخ خرجت إلى العلن تسريبات عن مسودة جديدة لاتفاقية بلا اتفاق سياسية أكثر من منها تقنية، أسقطت البند الخاص بتحديد المهلة المعطاة للتوصل إلى اتفاقية ملزمة قانوناً، والتي حددت بنهاية العام ,2010.

وطالب الجميع (صناعيون ونامون) بخفض انبعاثات الغازات الدفيئة بنسبة: 80 في المئة للدول المتقدمة وبين 15 و30 للدول النامية. وبعدما تجاوزت الاجتماعات الموعد الرسمي لاختتام قمة المناخ دون التوصل الى اتفاق، تسربت على الصحافة ملامح مسوَّدة ديدة لاتفاقية المناخ تدعو إلى تحديد الارتفاع في حرارة العالم إلى درجتين مئويتين كحد أقصى بحلول العام 2020. وأدخلت الاتفاقية التي لم تقر حتى الساعة العاشرة ليلاً أهدافاً يجب على الدول الصناعية والنامية على حد سواء الالتزام بها وتقتضي خفض انبعاثات الغازات الدفيئة بحلول العام ,2050. 80 في المئة على الأقل بالنسبة للدول الصناعية، فيما يتوجب على الدول النامية خفض انبعاثاتها بما بين 15 و30 في المئة كحد ادني بما يوازي نصف المستوى الذي كانت عليه في العام ,1990. مع النص على ضرورة العمل على خفض درجة حرارة الأرض درجتين مئويّتين.

ونصت المسودة على انه «إدراكا لوجهة النظر العلمية بضرورة إلا تتجاوز الزيادة في درجة حرارة الأرض درجتين... تلتزم الإطراف بتحرك قوي عن طريق اتخاذ إجراء وطني فوري يقوم على تعاون دولي قوي». وكان من المفترض أن تحدد محادثات الأمس بين قادة دول وحكومات 120 دولة التفاصيل الأساسية لاتفاقيتين دوليتين: أحداهما تهدف لتحديث بروتوكول كيوتو للتغير المناخي والذي يشمل بلدانا مثل ألمانيا وروسيا ، والأخرى لابرام اتفاق منفصل يغطي الدول غير الموقعة على بروتوكول كيوتو مثل الولايات المتحدة والصين. ويهدف كلا النصين لتحديد نسب انبعاثات الغازات المسببة لظاهرة الاحتباس الحراري لكل دولة والاتفاق على إجراءات جمع تمويل دولي ضخم للدول الفقيرة، بالإضافة إلى سياسات أخرى. من جانب آخر، قالت مصادر دبلوماسية إن المحادثات الخاصة بالنص السياسي كانت على غير المتوقع عسيرة للغاية، حيث اعاقت مجموعة من الدول النامية الاتفاق على القضايا الرئيسية.

نفي التمديد

ونفت الأمم المتحدة أنها طلبت من زعماء العالم تمديد بقائهم في كوبنهاغن بسبب أزمة في القمة.

وكان مفوض البيئة في الاتحاد الأوروبي ستافروس ديماس قال ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون طلب من الحاضرين عدم المغادرة، لكن لاحقاً قالت الناطقة باسم الأمم المتحدة ماري أوكابي ان المسألة لم تكن كذلك.

وكانت مجموعة تضم 30 رئيس دولة وحكومة باشرن منذ صباح الجمعة العمل في جلسة مغلقة على مسودة إعلان سياسي لمكافحة الاحتباس الحراري.

وحاولت هذه المجموعة المصغرة من الرؤساء ليل الخميس الجمعة التوصل إلى توافق سياسي يكون بمثابة «مدخل سياسي» بحسب تعبير رئيس الوزراء السويدي فريدريك راينفلت تمهيدا للتوصل إلى نصي الاتفاق الجاري التفاوض بشأنهما برعاية الأمم المتحدة.

غير أن راينفلت قال إن المحادثات كانت «متعسرة للغاية».. ووجه اللوم إلى الصين والهند على وجه الخصوص بإعاقة المفاوضات.

واكتفت وزير البيئة الدنماركية كوني هيدغارد المكلفة المشاورات غير الرسمية للتوصل إلى اتفاق بالقول: «تحلوا بالصبر لبعض ساعات أخرى».

مفاوضات صينية أميركية

وسعى الرئيس الأميركي باراك أوباما ومجموعة مختارة من زعماء العالم للتوصل إلى مسودة اتفاق.. في وقت ذكر دبلوماسيون أن التوترات بين الولايات المتحدة والدول النامية الرئيسية مثل الصين والهند وراء عرقلة المحادثات.

وقال مصدر قريب من المحادثات إن «الصين والهند والسودان ومجموعة السبع والسبعين للدول النامية لا تتخذ مواقف بناءة حيث إنها لاتزال تثير مسائل تتعلق بالإجراءات. هذا الأمر يجعلك تتساءل عما إذا كنت ترغب حتى في التوصل إلى اتفاق».

وفي وقت لاحق، اجتمع الرئيس أوباما ورئيس الوزراء الصيني وين جيا باو لمدة ساعة تقريبا في اجتماع وصفه مسؤول بالبيت الأبيض بأنها «خطوة للأمام»، وأن الزعيمين أجريا «مناقشة بناءة تناولت جميع القضايا الأساسية» وأنهما أصدرا ا توجيهات لمفاوضيهما للعمل على أساس ثنائي ومع دول أخرى لبحث ما إذا كان يمكن التوصل إلى اتفاق.

وبعد أربع ساعات تقريباً بدأ التسريبات تتحدث عن وضع مسودة ثالثة، لكن غاب الاتفاق ما استدعى عقد قمة ثانية بين أوباما وجيا باو.

وكان الرئيس أوباما حض قادة العالم على الاتفاق «حتى لو كان الاتفاق ضعيفاً». كما حذر زعماء العالم من الفشل، قائلاً: «بينما يراقبنا العالم فإن قدرتنا على اتخاذ إجراء جماعي أمر مشكوك فيه ولم تحسم بعد»، كما شدد على أن الجهود الدولية لمكافحة ارتفاع درجة حرارة الأرض يتعين أن تستند إلى الصدق لكن لا يتعين بالضرورة أن تسمح لدولة بالتدخل في شؤون دولة أخرى. وأكد على انه بدون الشفافية والمحاسبة فإن «أي اتفاق سيكون كلمات فارغة على ورقة».

الصين والهند المشكلة

وكانت الخلافات سيطرت على الاجتماع بين قادة العالم والوفود التفاوضية بشأن تقديم تنازلات مهمة.

وقال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي إن «إحدى المشاكل الرئيسية أن الصين لا تزال لا تقبل فكرة المراقبة الخارجية على (انبعاثاتها الغازية المسببة للاحتباس الحراري)... الصين ليست المشكلة الوحيدة فالهند أيضا تثير مخاوف».

وكان رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ دعا إلى تمديد المفاوضات حول المناخ إلى 2010 للتوصل إلى اتفاق.

واعتبر أنه «تبين أن المخرج (في كوبنهاغن) ابعد من توقعاتنا»، وبالتالي، دعا سينغ إلى مواصلة المفاوضات «لوضع اتفاق شامل فعلا ولمعالجة حقيقية متينة للتغير المناخي في خلال العام 2010».

وكان رئيس الوزراء السويدي فريديريك رينفيلت قال لهيئة الاذاعة والتلفزيون السويدية إن المحادثات كانت متعسرة للغاية، واضاف إن الصين والهند على وجه الخصوص أعاقتا المفاوضات. وقال: «هذه ليست مناقشات تتخذ فيها الدول الغنية موقفا مضاداً للدول الفقيرة... هناك مجموعة تتحمل مسؤولية كبيرة ..اقتصاديات سريعة النمو (تنتج) حجم انبعاثات ضخم.. هناك مجموعة ليست بناءة».

وأضاف رينفيلت، الذي تتولى بلاده رئاسة الاتحاد الأوروبي في دورته الحالية، إن الولايات المتحدة بدورها لم تفعل ما يكفي لتمهيد الطريق وصولا لاتفاق.

البرازيل تعتزم تقديم مساعدات مناخية للدول الفقيرة

أعلن الرئيس البرازيلي لولا دا سيلفا ان بلاده مستعدة لتقديم مساعدات للدول الفقيرة لتتمكن من مواجهة التغير المناخي في مسعى للدفع بالمحادثات العالمية قدما.

وأعرب دا سيلفا عن أسفه للمسار المتعثر الذي تتخذه مفاوضات الأمم المتحدة في كوبنهاغن.

ويعزز القرار البرازيلي من قوتها التفاوضية في المحادثات التي تشهد خلافات حادة بين أطرافها، كواحدة من عدد قليل من الاقتصاديات النامية الكبرى التي تعهدت بتقديم تمويل عام للدول الأكثر فقرا، وهو مطلب أساسي تنادي به الدول المتقدمة.

وقال أمام 120 من قادة الدول والحكومات في آخر أيام مؤتمر الأمم المتحدة الخاص بالمناخ إنه «إذا كان لزاما أن نقدم مزيدا من التضحيات ..فإن البرازيل مستعدة لتقديم تمويل لمساعدة الدول الأخريلالا.

وقال: «أشعر ببعض الاحباط...لماذا؟ لأننا نناقش قضية التغير المناخي منذ فترة طويلة».

عشاء ملكي للرؤساء يستثني نجاد

اقامت ملكة الدنمارك مارغريت مساء الخميس مأدبة عشاء دعي اليها 118 رئيس دولة وحكومة على هامش القمة المناخ في غياب الرئيس الاميركي باراك اوباما ونظيره الايراني محمود احمدي نجاد.

ونابت عن اوباما الذي وصل الجمعة الى كوبنهاغن وزيرة خارجيته هيلاري كلينتون.. فيما لم يدرج اسم الرئيس الايراني الذي وصل صباح الخميس الى العاصمة الدنماركية على اللائحة الرسمية للمدعوين التي نشرها القصر الملكي.

وشكل وجود رئيس زيمبابوي روبرت موغابي المثير للجدل ازمة للسلطات الدنماركية التي سعت الى تجنب جلوسه الى جانب الملكة مارغريت في اثناء العشاء.

وسعى القصر الملكي بالتشاور مع الخارجية الى تجنب جلوس الملكة بجوار الرئيس المنبوذ من شريحة من المجتمع الدولي.

تضمن العشاء ثمار بحر الاسكالوب والحبش مع البازلاء، والبطاطا المقمرة بصلصة الطرخون، وفي النهاية كعكة بالتمر والكاراميل.

ويقدم مع العشاء نبيذ فيلالا سيغارال دو برينسلالا الفرنسي ونبيذ من جزيرة ماديرا.