كشفت تقارير صحافية إسرائيلية امس وللمرة الأولى خريطة حدود الدولة الفلسطينية، كما اقترحها رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق ايهود أولمرت على الرئيس الفلسطيني محمود عباس، وتبين أن الدولة ستقام في مساحة تعادل مساحة الضفة الغربية كلها تقريبا لكن من دون القدس الشرقية.
وقالت صحيفة «هآرتس» الاسرائيلية امس إن «اقتراح أولمرت كان يقضي بتبادل أراض بحيث تضم إسرائيل إليها 3 .6% من مساحة الضفة، المقامة فيها الكتل الاستيطانية الكبرى إلى إسرائيل مقابل حصول الفلسطينيين على أراض داخل إسرائيل تعادل مساحتها 8 .5% من مساحة الضفة و1 .327 كيلومتراً مربعاً، إضافة إلى الممر الآمن بين الضفة وقطاع غزة، وأن تبقى الأراضي التي يمر بها تحت سيطرة إسرائيل لكن لا يكون فيها وجود إسرائيلي».
ويسكن في الكتل الاستيطانية التي اعتزمت إسرائيل ضمها 75% من المستوطنين، فيما تحدث اقتراح أولمرت عن إخلاء المستوطنات الواقعة خارج الكتل الاستيطانية، والتي يسكنها 25% من المستوطنين.
واقترح أولمرت ضم أراض واقعة في جنوب إسرائيل إلى قطاع غزة، وأخرى في منطقة سهل بيسان في شمال غورالأردن وفي منطقة جبال القدس إلى الضفة.واستعرض أولمرت خريطة الحدود الدائمة بين إسرائيل وفلسطين خلال اجتماع عقده في شهر سبتمبر من العام 2008، وأشرف على إعدادها العميد في الاحتياط داني تيرزا، الذي كان المخطط الرئيسي للجدار العازل، الذي يشكل وفقا للخريطة الخط الحدودي في الضفة.
وبحسب «هآرتس» فإن تنفيذ الاقتراح كان من شأنه أن يشمل إخلاء عشرات آلاف المستوطنين من مستوطنات تشكل رمزا للمشروع الاستيطاني الإسرائيلي مثل«ألون موريه» و«بيت إيل» و«عوفرا» و«كريات أربع» والبؤرة الاستيطانية في قلب مدينة الخليل.
وتوصل أولمرت إلى تفاهم شفهي مع إدارة الرئيس الأميركي السابق جورج بوش بأن تحصل إسرائيل بموجبه على مساعدات أميركية لتمويل مشاريع تطوير منطقتي النقب والجليل لاستيعاب مستوطنين فيها بعد إخلائهم من المستوطنات، فيما سيتم نقل مستوطنين آخرين إلى الكتل الاستيطانية.
وعقب مكتب أولمرت على تقرير«هآرتس» بالقول إن «رئيس الوزراء السابق استعرض في 16 سبتمبر2008 أمام رئيس السلطة الفلسطينية خريطة تم إعدادها استنادا إلى عشرات المحادثات التي أجراها الاثنان في إطار المفاوضات المكثفة التي جرت بعد مؤتمر أنابوليس، وكان الهدف من الخريطة حل قضية الحدود بين إسرائيل والدولة الفلسطينية المستقبلية».
واضاف مكتب أولمرت أن «تمرير الخريطة إلى أيدي ابو مازن كان مشروطا بالتوقيع على اتفاق شامل ونهائي مع الفلسطينيين وذلك من أجل ألا تستخدم كنقطة بداية في مفاوضات مستقبلية قد يطلب الفلسطينيون إجراءها، وفي نهاية المطاف وبعد أن لم يعبر أبو مازن عن موافقة على التوقيع على اتفاق نهائي وكامل لم يتم تمرير الخريطة إليه».
وتابع مكتب أولمرت أنه «بطبيعة الحال ولاعتبارات تنطوي على مسؤولية قومية لن نتمكن من التطرق إلى مضمون وتفاصيل الاقتراح، ورغم ذلك نشدد على في التفاصيل الواردة في تقرير هآرتس يوجد كم غير قليل من عدم الدقة، ولا تتناسب مع الخريطة التي تم عرضها في نهاية المطاف».
ويقترح أولمرت اليوم أن تشكل خريطته أساسا لاستئناف المفاوضات مع الفلسطينيين وقال خلال محادثاته مع رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو وسياسيين أجانب إن على المجتمع الدولي مطالبة عباس برد رسمي على الاقتراح الذي قدم له والتقدم في المحادثات، لكن رئيس الوزراء السابق لم يعرض الخريطة على خلفه.
