أكد وزير البيئة والمياه معالي د. راشد أحمد بن فهد أنه رغم من أن اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ وبروتوكول كيوتو لم يفرضا أي التزامات على دولة الإمارات العربية المتحدة أسوة بالدول النامية إلا أننا واصلنا بشكل طوعي وانطلاقا من حرص الحكومة الرشيدة اتخاذ وتطوير مجموعة من التدابير الرامية إلى التخفيف من تغير المناخ من خلال سياسة متكاملة في إطار التنمية المستدامة ترتكز على ثلاثة محاور رئيسية.
وقال بن فهد في كلمة ألقاها أمس خلال ترأسه لوفد الدولة في أعمال المؤتمر ال15 للدول الأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ والمنعقد حاليا في كوبنهاغن إن المحور الأول هو تبني الطاقات البديلة والمتجددة وتوظيفها في المجالات المناسبة.
حيث وجه مجلس الوزراء بالعمل على تنويع مصادر الطاقة وذلك من خلال التركيز على استخدام الطاقة المتجددة وعلى استحداث سياسات بيئية لمواكبة متطلبات إدماج الطاقة المتجددة وتمويل الأبحاث ونشرها.
مشيرا إلى الالتزام الإمارات بالوصول بحصة الطاقة المتجددة إلى 7,5 في المئة من إجمالي الطاقة المستخدمة في الدولة بحلول العام 2020، مؤكدا على أن نجاح دولة الإمارات باستضافة مقر الوكالة الدولية للطاقة المتجدد (إيرينا) سيسهم بصورة كبيرة ليس فقط في تسريع وتيرة الجهود التي تبذلها بلادي لتطوير قدراتها في مجال الطاقة المتجددة بل ولتسريع وتيرة هذه الجهود في مختلف دول العالم.
وتابع بن فهد أن المحور الثاني فيقوم على التوسع باستخدام التقنيات والنظم الحديثة في مجال الصناعة النفطية الذي يعتبر أكبر القطاعات الصناعية في الدولة ورافدا أساسيا من روافد الاقتصاد الوطني بما في ذلك التوسع باستخدام الطاقة المتجددة في هذا القطاع وتبني تقنيات استخلاص وتخزين الكربون وسياسة الحرق الصفري..
ويشمل المحور الثالث الاستخدام الكفء للطاقة حيث تبنت بلادي العديد من المبادرات في هذا الجانب من بينها استدامة قطاع النقل عن طريق تطوير وسائل النقل الجماعي وإدخال وسائل نقل جديدة مثل «مترو دبي» الذي انطلق العمل به أخيرا والأخذ بنهج الإنتاج الأنظف ونهج العمارة الخضراء.
وأشار في هذا السياق إلى «مدينة مصدر» كأول مدينة خالية من الانبعاثات والنفايات في العالم .. كما أن الإمارات تواصل الاهتمام بزيادة الرقعة الخضراء وإنشاء الغابات وحماية البيئة البحرية وغيرها من الإجراءات والتدابير.
وأضاف الوزير أنه لمس خلال الاجتماعات التحضيرية التي عقدت في الفترة الماضية أن «شقة الخلافات بين دول المرفق والدول الأخرى لا تزال واسعة وتهدد بصورة جدية فرص الوصول إلى اتفاق يوحد المجتمع الدولي لمواجهة ظاهرة تغير المناخ.. ونحن نعتقد أن هدر هذه الفرصة التاريخية المتاحة أمامنا اليوم سيشكل خيبة أمل كبيرة لشعوب العالم ويسهم في تراجع الجهود الدولية المبذولة لمواجهة تغير المناخ».
وقال إن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد أن نجاح هذا المؤتمر مرهون إلى حد كبير بتفهم دول المرفق الأول لمخاوف واحتياجات ومتطلبات الدول النامية التي ستكون الأكثر عرضة لتغير المناخ نتيجة الاجتهادات المتعددة لنظمها الإيكولوجية وقدرتها المحدودة على التكيف خاصة وأن تدابير التخفيف والتكيف تنطوي على كلفة مالية عالية ليس بالإمكان توفيرها في أغلب الدول النامية..
ولعلنا اليوم بحاجة أكثر من أي وقت مضى إلى إيجاد الأجواء الملائمة لحوار بناء ومسؤول بين كافة الأطراف يفضي إلى تفهم كل طرف لاحتياجات ومتطلبات الطرف الآخر.
وفي ختام كلمته أكد معالي وزير البيئة أن دولة الإمارات العربية المتحدة إذ تجدد التأكيد على التزاماتها بالاتفاقية والبروتوكول فإنها تأمل أن يتوصل مؤتمرنا هذا إلى اتخاذ القرارات المناسبة بشأن كل القضايا المطروحة على بساط البحث فيه.
