يسعى الكويتيون بشكل حثيث لإيجاد حل لمشكلة الاختناقات المرورية لاسيما في العاصمة، التي يكاد يتوقف فيها الهواء من شدة ازدحام المركبات أوقات الذروة والمتمثلة في بداية ونهاية دوام الموظفين الذين تتخذ غالبية مؤسساتهم من العاصمة مقرا لها.
ولعل التجارب العالمية بشكل عام والعربية بشكل خاص التي كان آخرها مشروع مترو دبي، دفعت بتفكير كويتي جدي بضرورة إيجاد بدائل لوسائل النقل الحالية وعدم الاكتفاء بالحلول المؤقتة «الترقيعية» مهما جرى عليها من تحديثات عبر توسعات لاسيما عدم قدرتها على مواكبة الزيادة السنوية للمركبات التي وصل معدلها السنوي إلى أكثر من 120 ألف مركبة في حين يكمن الحل الدائم والاستراتيجي بإنشاء شبكة قطار تحت الأرض أو معلق.
وتكمن أهمية مترو باعتباره وسيلة نقل حضارية وسريعة وصديقة للبيئة في أي بلد يحرص على الدفع بعجلات اقتصاده إلى الأمام، وتسمح بخلق مجتمعات عمرانية وسياحية وثقافية جديدة وذلك بتوزيع التمركز السكاني على ضواحي المدينة بدلا من وسطها ما يتيح بتحول مركز المدينة مع مرور الزمن إلى مكان للأسواق والفنادق والمؤسسات الرسمية فضلا عن ازدهار الحركة السياحية وبذلك تتحول محطات المترو خارج منطقة وسط المدينة إلى ضواح متصلة بمركز المدينة.
وكانت وزارة الأشغال العامة في الكويت أعادت تجديد دراسة قديمة تم وضعها منذ ثمانينات القرن الماضي بينت فيها أن استخدام قطارات الأنفاق كوسيلة للنقل العام يفسح المجال أمام النمو والتطور السريع لاسيما في المناطق ذات الكثافة العالية، بالإضافة إلى فوائده المادية والتنموية والبيئية.
وأكدت الدراسة أن كثافة وتوزيع المناطق سواء كانت سكنية وصناعية وتجارية تستدعي تفعيل هذه الوسيلة واضعة أمام الحكومة خيارين هما: مسار سكة حديدية مرتفعة لقطار ركاب خفيف أو مسار لقطار ركاب تحت الأرض بكثافة اكبر. وأوضحت أن أهم مميزات المسار المرتفع تتمثل في أن تكلفة الإنشاء اقل من المسار المنخفض غير أن من ابرز مساوئ النظام المرتفع انه محدود بالأراضي المتاحة له ما يؤثر سلبا على المناطق السكنية من الناحية البيئية.
وفي ما يتعلق بالمسار المنخفض فهو غير محدود بالأراضي المتاحة له كونه تحت الأرض كما أن سعته التشغيلية أعلى من المسار المرتفع وتأثيراته البيئية اقل في حين تنحصر مساوئه في كلفة تشييده وكلفة تشغيله الضخمة.
وبعد مفاوضات جديدة أجرتها وزارة الأشغال مع تحالف يتضمن شركتي: اتكنز البريطانية وبارسونز برنكرهوف الأميركية، سيتم إقرار المترو في مارس من العام المقبل.
وينتظر أن يتم طرح مناقصات المشروع الذي تبلغ تكاليفه سبعة مليارات دولار مع نهاية ديسمبر الحالي، فيما يبلغ طول المترو، حسب ما هو المخطط الأولي، 171 كيلومتراً يمر عبر أربعة خطوط رئيسية منها 60 كيلومتراً تحت الأرض.
واعتبر وكيل وزارة الأشغال العامة الكويتية المهندس عبدالعزيز الكليب أن اعتماد مشروع المترو «ضرورة حتمية» لتلافي المشكلات المرورية الحالية والمستقبلية المتوقعة، مشيرا إلى أن لجنة حكومية تضم عددا من الجهات ذات الشأن عن المشروع ستشرف على متابعة المشروع.
سبب المشكلة
بدوره، أكد مدير إدارة الإعلام الأمني والمتحدث الرسمي باسم وزارة الداخلية العقيد محمد الصبر أن من ابرز المشكلات التي تواجه الوضع المروري في الكويت ارتفاع عدد السيارات ومحدودية مساحة المنطقة الحضرية، مشيرا إلى ان الدراسات والإحصاءات المرورية بينت أن ازدياد أعداد المركبات بمعدل 120 ألف مركبة سنويا يحد من القدرة الاستيعابية لشبكة الطرق الحالية.
وقال الصبر إن من شأن اعتماد وسائل نقل جماعي وخاصة مترو الأنفاق، إحياء المناطق الجديدة والتقليل من كثافة الحركة المرورية المستقبلية على الطرق القائمة سواء من قبل المواطنين أو المقيمين، مبينا أن الدراسات الخاصة بالنقل الجماعي في الكويت بدأت منذ عام 1978 وأوصت باعتماد نظام السكك الحديدية في لمواجهة الضغط على شبكات الطرق الحالية.
وأعرب عن أمله في أن يرى مشروع المترو النور في المستقبل القريب لما له من فوائد كبيرة، داعيا إلى تفعيل استخدام وسائل النقل الجماعي عبر المواصلات المناسبة من خلال ثقافة مجتمعية واعية.
الكويت - بدر سالم