بدأ العد العكسي في المؤتمر العالمي للمناخ في كوبنهاغن حيث بقي أمام الدول الـ 193 المشاركة فيه اقل من 24 ساعة للتوصل إلى اتفاق عالمي لا يزال متعثرا عشية إقراره المفترض من قبل 120 رئيس دولة وحكومة مما يرجح فشل التوصل إلى اتفاق حقيقي.

وقالت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل أمس في برلين أن «الأخبار التي تردنا من كوبنهاغن ليست سارة»، معربة عن أملها في أن يؤدي وصول الرؤساء إلى حلحلة الأمور.

إلى ذلك، اعتبر الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي «مجرد التفكير بفشل» مؤتمر كوبنهاغن كون هذا الأمر سيشكل في حال حصوله «كارثة».. في وقت ذكرت وكالة «ريتساو» الدنماركية للأنباء أمس أن الرئاسة الدنماركية لقمة المناخ المنعقدة حاليا في كوبنهاغن لن تقدم مسودة شاملة لاتفاقية لحماية المناخ.

ونشرت الوكالة النبأ استنادا إلى مصادر الوفد المشارك في القمة وبيانات رئيس الوزراء الدنماركي لارس لوكي راسموسن. ونقل التقرير عن مصادر مسؤولة قولها: «نرغب الآن في ترك عملية التفاوض للدول المشاركة في القمة».

كما نقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن الدنماركيين القول، على لسان احد مفاوضيهم، ان كوبنهاغن «لن تستسلم وتقاتل بكل قواها للخروج من المأزق». وكانت العديد من وسائل الإعلام ذكرت أن الدنمارك تخلت عن هدفها بشأن التوصل إلى اتفاقية شاملة بشأن المناخ، الأمر الذي ينذر بفشل القمة. يأتي هذا بعد إخفاق المفاوضات الذي شهدته القمة الليلة الماضية.

إلى ذلك، قالت مصادر من الوفد الدنماركي إن جميع محاولات التوصل إلى حلول وسط في المفاوضات باءت بالفشل.

100 مليار

أما وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون التي وصلت إلى العاصمة الدنماركية تحت الثلوج صباح أمس قبل 24 ساعة من موعد وصول الرئيس باراك أوباما.

وبعيد وصولها، أعلنت كلينتون أن الولايات المتحدة «ستساهم» في مساعدة إجمالية بقيمة 100 مليار دولار سنويا حتى 2020 لمكافحة الاحتباس الحراري، في إطار اتفاق يشمل الاقتصاديات الكبرى. وقالت أمام الصحافيين إنه «في إطار اتفاق تتعهد فيه كل الاقتصاديات الرئيسية بأعمال ملموسة للحد من انبعاث غازات الدفيئة وتقدم كل الشفافية الضرورية حول تطبيقها، فان الولايات المتحدة على استعداد للإسهام مع غيرها من الدول لجمع 100 مليار دولار سنويا من الآن وحتى 2020» لمكافحة الاحتباس الحراري.

كما حذرت كلينتون من أنه لن يتسنى التوصل لاتفاق حول مكافحة تغير المناخ في قمة الأمم المتحدة المنعقدة في كوبنهاغن إذا لم توافق الصين على الإعلان عن جهودها في ذلك الصدد لباقي العالم . ويقول دبلوماسيون من أنحاء العالم أن اتفاقا بين الصين والولايات المتحدة، أكبر مصدرين للتلوث في العالم، سيكون حاسما للتوصل لأي اتفاق في كوبنهاغن.

من جهته، شدد رئيس الوزراء الصيني وين جياباو الذي وصل الأربعاء إلى كوبنهاغن، على «تصميم» و«صدق» بلاده في مكافحة الاحتباس الحراري.

والصين التي تعتبر أول ملوث في العالم، لم تحدد أهدافا ملزمة لخفض انبعاثاتها من غازات الدفيئة في بروتوكول كيوتو، ولكنها تعهدت بخفض حصتها الكربونية بنسبة 40 إلى 45 في المئة بحلول 2020 مقارنة بما كانت عليه في 2005.

اعتراض صيني

كما سجل المفاوض الصيني في المحادثات الدولية في كوبنهاغن اعتراضه على إعلان الدنمارك، مضيف القمة، مشروع اتفاق مناخي جديد أعدته دون تشاور مع باقي الأطراف.

وفي السياق، حذر رئيس الوزراء الاسترالي كيفن راد من «فوز في الشكل وليس في المضمون»، مشيرا إلى أن المفاوضات تتقدم «بخطوات السلحفاة»، ولكنه لفت إلى أن «هذه طبيعة هذا النوع من المفاوضات، فإما أن تصطدموا بالحائط وإما أن تحققوا اختراقا في اللحظة الأخيرة».

أما رئيس الوزراء الهندي مانموهان سينغ فذكر مجددا، قبل 48 ساعة الموعد النهائي لإبرام الاتفاق، بان بلاده لا يمكنها القبول باتفاق لمكافحة الاحترار يمنع ملايين الأشخاص من الخروج من بؤرة الفقر. وقال «التغير المناخي لا يمكن أن يعالج عن طريق إبقاء الدول النامية في الفقر». وتبدو معالم اليوم المناخي الحاسم إنها بدأت ترتسم.

فصباح اليوم الجمعة سيعقد «عدد محدود من رؤساء الدول يمثلون جميع المشاركين وكل مناطق العالم» اجتماعا مع الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، بحسب البرنامج الرسمي، وبعدها سيتم التقاط الصورة التذكارية منتصف النهار والتي خصصت لها ساعة من الوقت. فاعتباراً من الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش سيدخل رؤساء الدول والحكومات إلى الجلسة العامة لإقرار توصيات كوبنهاغن.

التزامات

15

تعتزم اليابان رفع حجم التزاماتها من المساعدات المناخية إلى 15 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة وحتى العام 2012 من أجل مساعدة الدول النامية في مكافحة التغيرات المناخية.

وأعلن وزير البيئة ساكيهيتو أوزاوا الذي يشارك في مؤتمر المناخ الذي تستضيفه كوبنهاغن عن حزمة المساعدات وقال إنها ستشتمل على11 مليار دولار في صورة أموال عامة والباقي من القطاع الخاص.

وأضاف كوماكورا أنه سيستخدم المال أيضا لمكافحة تدمير الغابات وتآكل التربة في الدول النامية وتقليص الدمار الناجم عن الفيضانات والجفاف.