فضح باحثون ايطاليون جانبا من الجرائم البشعة التي ارتكبها جيش الاحتلال الاسرائيلي خلال عدوان «الرصاص المصبوب» على قطاع غزة الشتاء الماضي، وأكدوا أن تربة القطاع تحتوي على معادن سامة ومواد مسرطنة وسامة للأجنة بسبب امتصاصها لهذه المواد التي استخدمت في الحرب.

وطالب الباحثان خلال مشاركتهما من روما عبر برنامج «سكايب» الالكتروني في مؤتمر صحافي عقدته وزارة الصحة التابعة للحكومة المقالة في غزة بفحص السكان في المناطق التي تعرضت للقصف الإسرائيلي خلال الحرب، ومتابعتهم صحيا.

وقالت وزارة الصحة إن الباحثين تحدثا عبر نظام «سكايب»، لتعذر إيجاد جهة ايطالية ترعى المؤتمر نتيجة الضغوط التي يمارسها اللوبي الإسرائيلي «ضد كل من يحاول كشف حقيقة الحرب على قطاع غزة وإدانة الاحتلال الإسرائيلي». وأوضحت خبيرة الجينات في جامعة روما وعضو المركز الوطني للأبحاث البروفوسور باولا ماندوكا أن «مجموعة من الباحثين توصلوا إلى نتائج أبحاثهم بالتنسيق مع منظمات أخرى منها منظمة الصحة العالمية».

وقالت ماندوكا «قمنا بالتحاليل اللازمة وفحص المساحيق والمواد التي وجدت في الحفر الناتجة عن القنابل وكذلك المعادن المستخدمة في المقذوفات وتبين أنها معادن مسببة لأمراض خطيرة جدا».وبينت أن «الأسلحة المستخدمة في الحرب على غزة لا تترك آثارا مرئية ترى بالعين المجردة ولا بالأجهزة الموجودة في مستشفيات القطاع، حيث ان التعرف عليها مستحيل».

وأوضحت أن «الباحثين دأبوا خلال السنة الماضية في التحقيق وفحص المواد السامة المستخدمة في الأسلحة والقذائف التي أطلقتها القوات الإسرائيلية، وقاموا بإجراء مقارنة بين عينات من تربة غزة قبل وبعد الحرب».

من جانبه، استعرض البروفسور موريسيو باربيري المواد السامة التي تم العثور عليها أثناء الفحص، ومنها مادة المولبيديوم وهي عنصر سام للحيوانات المنوية، ووجود مستويات عالية منه يؤثر على الخصوبة وعلى تكوين الحيوانات المنوية، ومادة الكادميوم المسببة للسرطان.

وأضاف أن «من المواد التي عثر عليها مادة التنغستين وهو عنصر سام للأجنة، ووجود تركيزات منخفضة منه يسبب أمراضا في الجهازين العصبي والتنفسي، إضافة إلى مواد الكوبالت والنيكل والمنغنيز والنحاس والزنك والأسترونتيوم وجميعها مواد خطيرة».وأوصى الباحثان بالحاجة الماسة وبسرعة فائقة لدراسات وبحوث أكثر لفحص التلوث في البشر والمحاصيل الزراعية والحيوانية الغذائية.

وحذرا من أن «احتمال الانتشار الواسع لتلوث التربة والمتزامن مع ظروف السكان المشردين الذين يعيشون قريبين من التربة يجعلهم معرضين للتلوث بأمراض مزمنة للجلد وأمراض الجهاز الهضمي والتنفسي».

من جانبه، أشاد وزير الصحة في حكومة «حماس» المقالة باسم نعيم بشجاعة الباحثين الإيطاليين، وقال «كنا على موعد مع مجموعة جريئة من العلماء الايطاليين والذين عملوا ليل نهار لأخذ عينات وفحصها وإعلان النتائج بهذه الدقة، ولأول مرة كثير من الخبراء الذين زاروا القطاع لم يجرأوا على إعلان نتائج فحوصاتهم وتركوها مبهمة».

وأضاف «كنا نتوقع استعمال العدو لكل الأسلحة المحرمة دوليا في حربه على الشعب الفلسطيني وخاصة أن أطباءنا منذ سنوات يشيرون إلى ظواهر جديدة بدأوا يلحظونها على الجرحى ولم يسجلوها من قبل وأهمها أن الجرحى رغم تقديم كل ما يلزم لعلاجهم وتحسن أوضاعهم في الساعات الأولى إلا أن حالتهم تتدهور بشكل متسارع ينتهي بالشهادة دون أي أسباب ظاهرة للخبراء».

ولفت إلى أن هذا التقرير الجريء أكد أن عشرات العناصر الثقيلة والسامة منتشرة في التربة والمياه بكميات اكبر بكثير من (تصل إلى آلاف الأضعاف) من المعدل الطبيعي لها»، معتبراً ذلك دليلاً على أن إسرائيل خططت «لإبادة الأجيال القادمة من أبناء هذا الشعب من خلال تدمير قدرتهم على الإنجاب أو تشويه الأجنة أو تسميم المياه والمحاصيل ونشر الأوبئة والأمراض».

غزة - ماهر ابراهيم والوكالات