تحتفل دولة قطر اليوم بيومها الوطني وهو تاريخ تولي مؤسس قطر الحديثة المغفور له بإذن الله الشيخ جاسم بن محمد آل ثاني الحكم في البلاد العام 1878.

وتأتي هذه المناسبة لتضيف عمقا تاريخيا لمسيرة الخير التي تعيشها البلاد تحت قيادة الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني وولي عهده ويؤصل الشرعية السياسية لحق المواطنة التي تدين بالفضل لمؤسسها الذي ناضل من أجل استقلالها ودافع عنه وتولى المهمة من جاؤوا بعده حتى عهد الشيخ حمد الذي توج هذه الشرعية بدستور دائم يعطي للمواطنة حقها ويجسدها قانونيا ويدافع عنها ويحميها. ويعتبر عهد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني تتويجا لمسيرة الخير والإنجازات لتدخل قطر مرحلة جديدة من تاريخها المعاصر في يونيو العام 1995. إذ دخلت مسيرة التنمية والبناء الشامل مرحلة جديدة في كافة مناحي الحياة في ظل رؤية حكيمة وقناعة راسخة بأهمية الحداثة وضرورة مواكبة العصر ومتغيراته تجاوبا مع طموحات الوطن ورخاء أبنائه. وشهدت قطر في عهد الشيخ حمد بن خليفة تحولات دستورية وسياسية كبيرة من بينها صدور الدستور الدائم في الثامن من يونيو 2004 بعد إقراره في استفتاء شعبي حظي بموافقة 6,96 في المئة.

وجرت أول انتخابات بلدية في الدولة في العام 1999 شاركت فيها المرأة ناخبة ومرشحة كما تم إنشاء اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان فى إطار تعزيز الحقوق والحريات وصيانتها.

سياسة الصراحة

وانتهجت قطر في العهد الجديد سياسة خارجية ترتكز على الوضوح والصراحة في تعاملها مع قضايا الوطن والأمة والالتزام بمبادئ التعايش السلمي والتعاون الدولي والاحترام المتبادل والانفتاح على الحضارات والحرص على دعم مسيرة مجلس التعاون الخليجي كأولوية فى السياسة الخارجية القطرية وتحقيق التضامن العربي وتعزيز قنوات الاتصال والثقة مع الدول العربية والإسلامية.

وفي ظل هذا التوجه الحكيم في السياسة الخارجية حظيت قطر بثقة العالم عندما اختيرت عضوا غير دائم في مجلس الأمن ابتداء من الأول من يناير 2006 وكان هذا الاختيار بمثابة تأكيد عالمي على دور قطر المحوري على الساحة الدولية.

طفرة اقتصادية

وشهدت قطر في عهد الشيخ حمد طفرة اقتصادية نوعية وضعتها على خريطة الاقتصاد العالمية في قطاعات الصناعات المرتبطة بتسييل الغاز وصناعة النفط والبتروكيماويات فضلا عن صدور القوانين المهيئة لمناخ الاستثمار وتأسيس الأجهزة والهيئات والمراكز المالية والاستثمارية التي تضمن التنمية المستدامة للقطريين.

وفي قطاعي الصحة والتعليم توسعت خدمات الرعاية الصحية وأنشئت مدينة حمد الطبية والعديد من المستشفيات المتخصصة والمراكز الصحية وفق رؤى واضحة تهدف بالوصول بهذا القطاع إلى المستويات العالمية. واحتلت قطر المرتبة الأولى على مستوى الشرق الأوسط من حيث الإنفاق على الصحة وفق التقرير السنوي لمنظمة الصحة العالمية في 2006 .

كما دخل قطاع التعليم عهدا جديدا بإنشاء المجلس الأعلى للتعليم وإطلاق مبادرة تطوير التعليم: «تعليم لمرحلة جديدة» والتوسع في المدارس المستقلة وتأسيس المدينة التعليمية التي تضم فروعا لجامعات عالمية مرموقة إضافة إلى التركيز على البحث العلمي الذي رصدت له الدولة ميزانية ضخمة تعادل 2,8 في المئة من الناتج المحلي كما شهدت جامعة قطر خطوات تطويرية وإصلاحية لمواكبة احتياجات سوق العمل.

ولم يكن المجال الاجتماعي بمنأى عن خطط التطوير والتحديث والإصلاح فتم إنشاء المجلس الأعلى لشؤون الأسرة الذي انبثقت عنه مراكز ومؤسسات تعنى بحقوق الطفل والمرأة والمسن وذوي الاحتياجات الخاصة وكافة شرائح المجتمع، كما طالت خطوات التحديث الجهاز القضائي والإداري والأمني في الدولة وقطاع الاتصالات والبيئة والثقافة والفنون.

وشهد الإعلام تطورا نوعيا تمثل في الانفتاح في حرية الرأي والتعبير وألغيت كل مظاهر الرقابة على وسائل الإعلام بما في ذلك إلغاء وزارة الإعلام كما دخل الإعلام عصر تكنولوجيا المعلومات وأصبحت قطر من بين الدول المشهود لها في هذا المجال.

المزيد من التنمية والديمقراطية

ورغم كل هذه الإنجازات الكبيرة فان طموحات القيادة الحكيمة لاحدود لها للسير قدما نحو تحقيق المزيد من متطلبات التنمية في كافة المجالات وتكريس مرتكزات الاستقرار السياسي وترسيخ الأسس الديمقراطية وتوسيع فرص المشاركة الشعبية في النظام السياسي وتفعيل عمل المؤسسات الحكومية والمدنية من أجل مزيد من النهوض الحضاري نحو مجتمع أفضل للأجيال الحاضرة والقادمة.