للمرة الثانية في غضون 24 ساعة، تنجح الحكومة الكويتية في عبور قاعة عبدالله السالم داخل مجلس الأمة (البرلمان) والحصول على الثقة النيابية، فأمس جدد مجلس الأمة الثقة بوزير الداخلية الشيخ جابر الخالد الصباح اثر تصويت على طلب لطرح الثقة عنه تقدم به نواب من المعارضة بتهمة تضليل المجلس وتزويده بمعلومات خاطئة.

وجدد مجلس الأمة الكويتي الثقة بوزير الداخلية، للمرة الثانية خلال العام 2009، على خلفية الاستجواب الثاني الذي قدمه النائب مسلم البراك الأسبوع الماضي بعد أن حصل على ثقة 26 نائبا، فيما أيد 18 نائبا طلب طرح الثقة وامتنع خمسة نواب عن التصويت.

وأكد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي ان نتيجة الاستجواب يعد «انتصارا للديمقراطية الكويتية»، مهنئا الوزير الخالد بنيل ثقة البرلمان، وأعرب عن أمله في أن يستفيد الوزير من الملاحظات التي أثيرت في الجلسة.

أما الشيخ جابر الخالد فقال عقب انتهاء جلسة المجلس الخاصة بمناقشة طلب طرح الثقة به أن منح الثقة يحمله مسؤولية العمل الجاد وتطبيق القانون، مشددا على انه سيكون عند ثقة الأمير والشعب الكويتي. وأضاف بعد أن أشاد بكل من صوت معه أو ضده: «هذه هي الديمقراطية»، مشدداً على أنه «مهما اختلفنا فان الاختلاف يجب ان يصب في مصلحة الوطن والجميع».

مؤكداً أن تجديد الثقة به سيضاعف جهوده في تحمل المسؤولية وتمسكه بالدستور والقانون، لافتا إلى ان «الدستور هو الحكم بين الجميع مهما كلفنا ذلك في سبيل رفعة الوطن والشعب هو الحكم علينا»، وشدد على ضرورة ان «يعمل الجميع لاسيما أعضاء السلطتين التنفيذية والتشريعية على المضي قدما بسفينة الكويت للوصول إلى بر الأمان، مناشدا أعضاء مجلس الأمة المساعدة في تطبيق القوانين»، معرباً عن أمله في أن يتعاون المجلس مع الحكومة في الفترة المقبلة.

وعند خروج الوزير الخالد من القاعة ارتفعت أصوات المؤيدين والتصفيق الحار، خاصة من قبل أسرته التي تواجدت في المجلس، معبرين له عن سعادتهم بتجديد الثقة.

إقرار بالنتيجة

من جانبه، أوضح النائب مسلم البراك بعد نهاية الجلسة أن من حق الأغلبية أن يكون لها رأي، لكنه اعتبر أن النتيجة «لن تغير من قناعاتنا» في إشارة إلى أن هناك 23 نائبا فقدوا الثقة بالوزير «مما يعني أن الوزير كذب وضلل مجلس الأمة».

وفي تهجم على زملائه النواب سيكون له توابعه السياسية في الأيام المقبلة، قال: «لدينا نواب بصّامون ومقزمون استهانوا بالأدوات الدستورية».

وكان المجلس منح نائبين مؤيديْن ومعارضيْن لطرح الثقة بالوزير، فتحدث النائب خالد الطاحوس كأول المؤيدين لطرح الثقة قائلاً ان الشيخ جابر الخالد «حاول تضليل النائب العام وديوان المحاسبة ونواب الأمة والشعب الكويتي»، مشيرا إلى ان «هناك عدة ممارسات اقترنت باسم الشيخ جابر الخالد ابتداء بملف التأبين (تأبين المسؤول في حزب الله اللبناني عماد مغنية في العام 2008) ومروراً بأحداث الصباحية (المواجهات بين قوى الأمن والقبائل) ونهاية بعقد اللوحات الإعلانية حيث ساهم الوزير في ضرب نسيج الشعب الكويتي في عدد من القضايا».

وختم الطاحوس حديثه بأن وزير الداخلية «يقبل بأي شيء حتى يستمر في جلوسه على كرسي الوزارة»، مشددا على «ان ما يمس الكويت والقانون والمال العام لن نتغاضى عنه».

بعد ذلك أكد النائب د. فيصل المسلم كثاني المؤيدين بطرح الثقة ان الخالد تعمد تضليل الشارع في موضوع الإعلانات الانتخابية وغيب رد النيابة العامة، مشددا على أن ذلك «تلاعب بالمال العام ولا يمكن السكوت عنه». وأوضح ان الوزير الخالد لم يستفد من الاستجواب الأول (في يونيو 2009) ولم يصلح الاعوجاج في الوزارة.

بدورها، تحدثت النائب د.سلوى الجسار كمعارضة لطرح الثقة، وأكدت أن وزير الداخلية لم يضلل نواب الأمة، مشيرة إلى أن رد النائب العام هو صك براءة للوزير، معتبرة أن هذا الاستجواب «هش وشخصاني 100 في المئة والمراد به الإطاحة برأس وزير الداخلية»، وقالت ما تم «ليس بعمل سياسي نظيف»، معتبرة الاستجوابات الأربعة التي قدمت الأسبوع الماضي بحق رئيس الوزراء الشيخ ناصر المحمد الأحمد وثلاثة وزراء بينهم خالد الجابر «لم يرد بها مصلحة البلد».

من جهته، تحدث النائب حسين القلاف معارضا ثانيا فأكد على أن الوزير الخالد من الكفاءات في الحكومة الكويتية، مشيرا إلى انه مستهدف لأنه يقف في وجه الفساد، وهذا الأمر لا يروق للبعض.

لجنة تحقيق

بعد انتهاء الجلسة عقد مجموعة من النواب لدراسة تشكيل لجنة تحقيق برلمانية ضد وزير الداخلية في قضية اختلاسات الإعلانات الانتخابية التي شكلت المحور الرئيس في استجواب النائب مسلم البراك.

استقالة لم تحدث

لو وافق المجلس على طلب طرح الثقة لكان على وزير الداخلية عندها الاستقالة من منصبه وهو ما لم يحدث في تاريخ الحياة البرلمانية في الكويت الذي يعود إلى 47 عاما.

الكويت - بدر سالم والوكالات