تناول مؤتمر التغير المناخي في كوبنهاغن آفاق قضية سياسية ساخنة يدعمها زعماء العالم وتقف شهوداً عليها شعوب العالم، وحدّد أهدافا واضحة ووضع جدولا زمنيا لترجمتها إلى قانون دولي.
ولتحويل هذه الصفقة إلى إنجاز تاريخي كما يقول الأمين العام السابق للامم المتحدة كوفي عنان يتعين عليها تحقيق أمرين لا ثالث لهما:
أولا: عليها في البداية وضع حجر الأساس لنظام عالمي وعقد اتفاقيات لاحقة تحد من الارتفاع العالمي لدرجة الحرارة وفق الأدلة العلمية. ثانيا: عليها أن توفر وضوحا في الرؤية بشأن تحريك الموارد المالية وحجمها لمساعدة الدول النامية على التكيّف مع التغيرات المناخية.
ويبدو هذا الرهان كبيرا، فقد تحقق النمو الاقتصادي بتكلفة بيئية واجتماعية كبيرة، مما فاقم من خطورة عدم المساواة وعرّض البشرية لمخاطر كبيرة. وقد ساهم ذلك في زيادة الأضرار الفادحة وغير القابلة للإصلاح التي أصابت الأنظمة البيئية والخصوبة الزراعية ومنظومات الغابات والمياه.
كما زاد عدد الكوارث وتكرر حدوثها. ولكن على الرغم من الأدلة المتزايدة على هذه التأثيرات السلبية، فإن الوصول إلى إنجاز متكامل لن يكون بالأمر السهل. وسيتطلب الأمر شجاعة سياسية غير عادية لخفض سقف الاتفاقية وتبيان ضرورتها للناس. ويتطلب هذا الأمر تغيراً في عقلية وتفكير الناس.
فلا يزال التنافس وعدم الثقة سائدين في مناطق وشعوب الدول المختلفة، ويتجلى ذلك في رفض أي شيء قبل الإفصاح عن النوايا وهو ما أعاق المفاوضات المؤدية إلى كوبنهاغن. ويتعين التغلب على هذه المعوّقات.
غير أن الاعتبارات المطروحة على المدى القصير، ومن ضمنها تلك الاعتبارات الآتية من مجموعات بشرية لها اهتمامات خاصة ومطالب انتخابية، تعمل ضد إيجاد حلول على المدى الطويل.