وسط ضباب المفاوضات المكثفة التي شهدها مؤتمر التغير المناخي في كوبنهاغن، برزت القضايا الرئيسية لتفرض نفسها مجددا على المفاوضين وفي مقدمتها العناصر الأكثر أهمية والمتعلقة بالأهداف المتوخاة بالنسبة لخفض الانبعاثات الحرارية ودرجة حرارة الكوكب.
وايضا الالتزامات المادية بعيدة الامد لمساعدة الدول النامية على التأقلم مع ظاهرة الانبعاث وتوفير التقنيات الخضراء التي ستحتاج اليها لكي تتمكن من الوفاء بتعهداتها على المستوى العالمي. غير أن المراقبين يجمعون على أن الوثائق التي فرضت نفسها في المؤتمر ليست الا منطلقات لجهد أكبر ينبغي أن تبذل انطلاقا من كوبنهاغن.
حماية الكوكب تحتاج إلى أهداف واقعية
ربما كان التحدي الأوسع نطاقا الذي واجهه مؤتمر كوبنهاغن هو التوصل إلى طريقة عملية لتوزيع عبء مواجهة التغير المناخي بين مختلف دول العالم.
وعلى الرغم من بعض الخلافات التي كان لابد من التسليم بها، فإن الدول الصناعية أجمعت إلى حد كبير على تخفيض انبعاثاتها في الحدود التي علق عليها الكثيرون الآمال عبر السنوات المقبلة وحتى منتصف القرن. ويبدو أن هذه الدول على استعداد للقيام باستثمارات كبيرة للوصول إلى الأهداف.
وبالمقابل فإن حشدا من الدول النامية من بينها الهند والبرازيل واندونيسيا وضعت على المائدة أهدافا عريضة، بدا أن بعضها يعكس تفكيرا بالتمني أكثر مما يعكس اتجاها واقعيا.
وعود جماعية لتخفيض الانبعاثات الحرارية
على الرغم من أن الأسبوع الأول من المفاوضات في مؤتمر كوبنهاغن لم يبدأ واعدا بالنسبة للكثيرين من المراقبين، الا أن مجمل المناقشات التي شهدها، قد قطعت شوطا يعتد به. بما في ذلك تعهدات الدول المتقدمة بتمويل العالم الفقير. وبالمقابل فإن الدول النامية سعت إلى الحصول على المزيد من التمويل لبرامجها وعلى وعود بتخفيضات أكبر للانبعاثات من جانب الدول المتقدمة.
ويأتي ذلك بالتزامن مع رغبة الدول الثرية في أن تحصل على تعهدات من الدول النامية يمكن أن تكون ملزمة قانونيا بأكثر مما هي اختيارية. وهذا كله يصل بالمراقب إلى نتيجة محددة وهي أنه لايزال يتعين قطع المزيد من الخطوات في المرحلة المقبلة على مستوى الدول جميعا.