في غضون العقدين الماضيين تضاعف معدل وقوع الأعاصير والزلازل والفياضانات وموجات المد الزلزالي (التسونامي) والفيضانات والانزلاقات الطينية والكوارث الطبيعية.
وأصبحت الكوارث أكثر شدة أيضا ودماراً وتهديداً للحياة البشرية. ففي عام 2008 فقط، تشرد نحو 36 مليون شخص وهجّروا من مساكنهم بصورة مفاجئة نتيجة هذه الكوارث.
وفي حين أن هذا يمثل رقماً كبيراً، فإنه يعتبر ضئيلا بالنسبة لأعداد الناس الذين فقدوا أمنهم وموارد رزقهم نتيجة للعواقب الوخيمة على المدى الطويل للتغيرات المنناخية المتمثلة بالجفاف وأنماط الأمطار الهاطلة التي لا يمكن التكهن بها، وتردي وتصحّر الأرض، والانجراف الساحلي للتربة وزيادة ملوحة الأرض.
وأهم السمات المزعجة لهذه الظواهر هو قدرتها على إشعال الأزمات والصراعات بين الدول وخصوصا في الأوضاع التي تتنافس فيها المجتمعات البشرية على الموارد النادرة بشكل متزايد كالمياه العذبة والمراعي.
وعندما ننظر إلى المستقبل بصورة أعمق قليلاً، فسنلاحظ أن سكان الجزر الصغيرة والمنخفضة سيواجهون تحول بلادهم إلى بحار عالية وتتعرض هويتهم الوطنية والشخصية وثقافاتهم للاندثار.
ولا يمكن لأحد تحديد عدد الأشخاص الذين سيُهجّرون نتيجة الكوارث الطبيعية والتغيرات المناخية في غضون العقد المقبل.
ويمكن للمرء القول بثقة زائدة ان تأثير التغيرات المناخية سوف تشعر بها بدرجة أكبر الدول ذات الدخل المنخفض والمسؤولة على الأقل عن هذه الظاهرة وأقل استعدادا لمواجهتها. وضمن الدول النامية فإن الرجال والنساء المعرضين للضرر، والمزارعين، وصيادي الأسماك، وسكان الأزقة ومدن الصفيح، والأقليات الطائفية والدينية، سيتحملون وطأة التغيرات الحادثة في نظامنا البيئي.
وفي هذا الإطار فإنه لا يمكن فصل مواجهة التحديات البيئية عن الصراعات الدائرة للترويج للأشكال الفعالة من التعاون التنموي وضمان حقوق الإنسان للجميع. ولطالما ذكرنا الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بأن التغيرات المناخية تعتبر نقطة ارتكاز لهذه السمات المتغيرة وتضاعف تأثير السمات الأخرى.
وستؤول محاولتنا للتعامل مع هذه السمات بصورة فردية للفشل، حيث تتطلب استجابة جماعية، وهي غالبا ما يتملص منها المجتمع الدولي نظرا للطبيعة المتجزئة لأدواته وسياسته التحليلية.
ونظرا لعلاقتها بالسمات الأخرى، تحتاج استجابتنا لهذه الظاهر إلى البدء بالتعامل مع التغيرات المناخية وأقترح في هذا الإطار استراتيجية ثلاثية الأعمدة.
في البداية، كما اعترف مؤتمر كوبنهاغن للتغيرات المناخية، ثمة حاجة للتخفيف الفعّال لهذه الظاهرة، خصوصا من خلال إجراءات تقلل الانبعاث الكربوني وتبطئ بالتالي من عملية التسخين الأرضي وتغير مكانها.
والأمر الثاني يجب دعم جهود المجتمعات المتأثرة بهذه الظواهر للتكيف مع التغيرات المناخية، والاعتراف بأنه في بعض الحالات تكون عملية الانتقال أحد عناصر التكيف.
وأخيراً وليس آخر هناك حاجة للاستجابة الموقنة والمتناسقة لتلك الأوضاع حيث يضطر الناس للهرب نتيجة التغيرات المناخية والكوارث الطبيعية والشح الغذائي والصراعات.
وتفترض الخبرات الحديثة بأن الغالبية العظمى من الناس الذين اضطروا لتغيير أماكنهم والتشرد نتيجة هذه الظاهرة من المرجح أن يظلوا قريبا من أماكنهم. وتقع المسؤولية الرئيسية لحمايتهم ورفاهيتهم على عاتق الدول المعنية.
بقلم ـ أنطونيو غوتيريس
