اجتاز رئيس مجلس الوزراء الكويتي الشيخ ناصر المحمد جلسة طرح الثقة التي عقدها مجلس الأمة الكويتي (البرلمان) أمس بموجب كتاب عدم التعاون الذي قدم له قبل ثمانية أيام على خلفية استجواب النائب د. فيصل المسلم الأسبوع الماضي، إذ حصل على 35 صوتا مقابل 13 يؤيدون طرح الثقة وامتناع نائب واحد.
والتصويت الذي أجراه نواب الكويت أمس هو أول تصويت من نوعه يواجهه رئيس وزراء كويتي حيث كانت مثل هذه الخطوة تعد من المحرمات إذ كان رئيس الوزراء هو عادة ولي العهد إلى أن فصل الأمير بين المنصبين في العام 2006.
وبعد أن أعاد رئيس مجلس الأمة جاسم الخرافي الجلسة إلى علنية، أكد ثقته وتعاونه مع رئيس الوزراء، مهنئا إياه بثقة البرلمان ومتمنيا له التوفيق. وغادر الشيخ ناصر المحمد المجلس وسط تصفيق حاد..
في وقت أكد التزامه الراسخ وتمسكه بالدستور وحرصه على تكريس دعائم الديمقراطية وتأصيل الممارسة السليمة والوحدة الوطنية، شاكرا المجلس على تجديد الثقة، وتعهد بقيادة الحكومة نحو الإنجاز والتعاون مع المجلس.ودعا رئيس الوزراء في بيان عقب جلسة التصويت إلى طي صفحة الماضي والانطلاق نحو المستقبل.
وقال إن «الديمقراطية والوحدة الوطنية هما الحصن المنيع للكويت وأبنائها الأوفياء»، معربا عن شكره وتقديره لرئيس وأعضاء البرلمان على مواقفهم وحرصهم على ممارسة دورهم الرقابي وفق قناعاتهم.
مؤكدا أهمية التعاون بين «السلطتين التشريعية والتنفيذية لخدمة الكويت على هدي من ديننا الحنيف وشريعتنا السمحاء وما جبل عليه أهل الكويت من قيم ومبادئ وعادات وتقاليد»، وشدد على ضرورة الاحتكام إلى العقل والحكمة واعتماد الحوار الراقي واحترام الرأي الآخر من اجل الحفاظ على الممارسة الديمقراطية التي حددها الدستور.
وخلال الجلسة، التي وافق البرلمان على تحويل عملية التصويت إلى جلسة سرية بعد أن طلبت الحكومة ذلك، وافق المجلس على منح ثلاثة نواب معارضين لطلب عدم التعاون (هم: حسين القلاف، وحسين الحريتي، وعلي العمير) ومثلهم من النواب مؤيدين للطلب (هم: وليد الطبطبائي، والصيفي مبارك الصيفي، وفيصل المسلم) فرصة للتعقيب.
تحقيق حول التسريب
من جانبه، كشف النائب د. فيصل المسلم أنه طلب فتح تحقيق حول تسريب وقائع الجلسة السرية لاستجواب الشيخ ناصر المحمد الثلاثاء قبل الماضي، مؤكدا أنه سيلتزم بسرية جلسة التصويت على طلب عدم التعاون.
وهنأ المسلم الشعب الكويتي على «الديمقراطية التي يتمتع بها»، مؤكدا احترامه لقرار الأغلبية، وقال: «نحن لم نمارس الاستجواب إلا بعد أن سلكنا كل الدروب دون الوصول إلى نتيجة، ومع كل ذلك نحترم قرار الأغلبية»، وشدد على أنه قصد من خلال الاستجواب هو تحقيق الإصلاح «ولو شوه المشوهين»، مشيرا إلى أن كل ما سيحصل من انجاز في التشريع هو نتاج للدور الرقابي.
وقال المسلم مخاطبا رئيس الوزراء الكويتي: «أبارك لك وأذكرك بأن صديقك من صدقك، وأذكرك بقول سيدنا أبي بكر فيما قال إذا أسأت فقوموني وإذا أحسنت فأعينوني»، وأردف قائلاً: «انني بينت له الأمر بعيدا عن الشخصانية وأن النصوص الدستورية تحكمنا». وأوضح أنه «في حال كان هناك التزام فسيجدنا رئيس الوزراء أول الداعمين له، واذا كان هناك اعوجاج فسنبدأ بالنصح أولا ثم نستخدم أدواتنا الدستورية»، وبين انه كان يتمنى أن تكون جلسة اليوم علنية.
ولفت المسلم إلى أن ما نشر على لسانه في إحدى الصحف بشأن جلسة استجواب رئيس الحكومة جاء ردا على من أفشوا الجلسة السرية وشوهوا الحقائق. يشار إلى أن الفقرة الأولى من المادة 69 من اللائحة الداخلية لمجلس الأمة الكويتي ينص على أن جلسات مجلس الأمة علنية ويجوز عقدها سرية بناء على طلب الحكومة أو رئيس المجلس أو عشرة أعضاء على الأقل وتكون مناقشة الطلب في جلسة سرية.
طرح ثقة اليوم
ومن المقرر أيضا أن يجري المجلس اليوم الخميس تصويتا بشأن طلب بحجب الثقة عن وزير الداخلية الفريق الشيخ جابر خالد الصباح، وهو أيضا عضو في أسرة آل صباح الحاكمة، بعد استجوابه الأسبوع الماضي في قضايا تشمل مزاعم بأنه ضلل مجلس الأمة في ما يتعلق بحدوث انتهاكات خلال الانتخابات.
وكان المجلس جدد ثقته في الشيخ جابر في تصويت أجري في يوليو الماضي بعد استجوابه بشأن أمور منها مزاعم بحدوث مخالفات مالية في وزارته.
الكويت - بدر سالم والوكالات
